من الذي انجز لشعبه افضل نظام المحاصصة الطائفي في العراق او طالبان في أفغانستان؟

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

بغض النظر عن ان طالبان جاهدت المحتل الأمريكي وقدمت ضحايا على هذا السبيل ولم تكن يوما ما خلال هذا الجهاد عميلة لاحد ضد بلدها ولم تحارب مع عدو بلدها ضد أبنائه بل الذي يعنينا من هذا المقال هو المنجزات العظيمة التي لاترال تتقدم بها اكثر وفقط بعد سنتين من التحرير ورغم الحصار الذي تفرضه عليها أمريكا وذيولها. وسبب المقارنة هو لان كلا البلدين تم احتلالهما من قبل أمريكا العراق وافغانستان وكلاهما كان في ذيل القائمة من ناحية الفساد والمعدلات الأخرى العالمية وكلاهما وضعت له أمريكا نظام فاسد وفاشل مبني علـى المحاصصة الطائفية فحسب.

ان اهم إنجازات حركة طالبان انها وبجهود جبارة ومعالجات حضارية ليست إرهابية كما كانوا يزعمون قد فرضوا الامن والأمان ووحدوا البلاد رغم التضاريس والمساحة الشاسعة و منعوا حدوث أي نوع من أنواع التفرقة المذهبية او ما يثيرها سلبا. اما الفساد الإداري والرشوة التي كانت منتشرة فقد انتهت والى الابد بحيث اصبح الدين الخارجي الافغاني يساوي صفرا. كانت أفغانستان محتله من قبل ١٨٠ دولة تشارك الاحتلال الأمريكي. كانت حينها أفغانستان وحسب مؤشر الشفافية الدولية Transparency International بالنسبة للفساد Corruption Perceptions Index لعام ٢٠٢١ في ذيل القائمة بعد اليمن وبرقم ١٧٤ ولكنها بعد التحرير بعام واحد تمكنت أفغانستان ان تحسن صورتها وقفزت الى الرقم ١٥٠ وذلك تقدم كبير بينما بقى العراق يراوح عند تسلسل ١٥٧. لم يأتي مجاهدو أفغانستان بالامن والأمان على طبق من ذهب ولكن بجهد وتعب ليلا ونهارا دون كلل ولا ملل. كانت أفغانستان تعاني وبفضل الاحتلال الأمريكي من القتل والنهب والسلب وتجارة الأعضاء البشرية والمخدرات بانواعها والجريمة والسرقات بالإضافة للفساد المالي والإداري والرشوة والنصب والاحتيال واشياء أخرى مهولة. هذه الأشياء الفاسدة كلها انتهت بلا رجعة مع اول سنة لحكم طالبان وأصبحت أفغانستان توفر الامن ليس لاهلها فحسب بل للعالم كله. انتهت زراعة الحشيش وتجارته وبشكل تام وأغلقت أفغانستان من ناحية الإدمان ووضعت خطط لمعالجة ورعاية المدمنين الذين شجعتهم أمريكا وغضت الطرف عنهم و تركتهم يموتون تحت جسر (بابلو اسكوبار) ومحي كل ذلك تماما عن أفغانستان بفضل جهود المجاهدين. كان جسر بابلو اسكوبار مقبرة ذات روائح نتنه للمتعاطين الذين كانوا يموتون تحته وتبقى جثثهم دون دفن لايام وقد تم انهاء ذلك المكان تماما وسمي اليوم بجسر (السعادة) بعد تنضيفه واعماره وجعله ابيض اللون وحولوه الى مكان للقراءة والمتعة وكل المتعاطين فيه اخذوهم و ادخلوا المستشفيات للعلاج وعمل لهم وضائف. وتم خلال سنتين تطوير المرور والاسعاف والصحة والطرق والجسور والعديد من الخدمات. أنشأت أفغانستان مشاريع ضخمة وستراتيجية ومنها أطول نهر صناعي في اسيا وبالفعل انهت المرحلة الأولى من قناة (قوشتبه) التي سوف تجعل من أفغانستان بلدا مصدرا للقمح والمحاصيل الزراعية الأخرى خلال انجاز المرحلة الثانية أي بعد ٣ سنوات وهي تعمل ليل نهار بشكل متسارع وبطول يبلغ ٢٨٥ كم وعرض ١٥٠ م وعمق ٨ م. وذلك باستخدام اكثر من ٢٠٠٠ الية وبجهود ذاتيه من المهندسين والعمال الأفغان مما وفر وضائف وعمل لمئات الالاف من السكان. وبالتزامن مع ذلك فانهم بدأوا بانشاء مشروع ضخم للربط السككي في انحاء البلاد ومع الأقطار المجاورة لانعاش التجارة والتقليل من الزحام على المنافذ الحدودية. بالإضافة الى ذلك تم انشاء المصانع للأغذية والمواد المنزلية وحتـى البدأ بانشاء مصانع للسيارات الكهربائية وتطويرها وتطوير قطاع التعليم والصحة والزراعة. هذا كله خلال سنتين بعد خروج المحتل الأمريكي وذيوله. وان مشاريع التنمية العملاقة تتسارع في هذا البلد العريق.

والسؤال هو كانت أفغانستان أسوأ من العراق وهي تحت الاحتلال البغيض الأمريكي وكانت تحت الاحتلال الأمريكي بلدا فاشلا فاسدا تفوح منه رائحة الموت والادمان والقتل وضياع الامن وتجارة الأعضاء البشرية والذل والهوان والسرقات وفوق ذلك كله النظام العميل الفاسد والفاشل. واليوم بعد رحيل الاحتلال الأمريكي مذلولا من قبل طالبان انتهى ذلك كله واخذت أفغانستان تتعافى بشكل كبير وتبنى فيها مشاريع ضخمة سوف تجعل الاقتصاد الافغاني من اقوى الاقتصادات العالمية في غضون سنوات قليلة ونتمنى لذلك الشعب المسلم كل الخير والتقدم والرفاه. والسؤال هو خلال ٢٠ سنة من بعد الاحتلال الأمريكي لازال العراق يتراجع للوراء في الوقت الذي قالت له أفغانستان (مع السلامة) يا عراق فأما انا أفغانستان فقد رحمني الله اذ رفع مكانتي للأعلى وانت يا عراق بقيت تأن تحت نير احتلالين احدهما امر من الاخر وهما الاحتلال الذي اخرجناه مذلولا مخذولا وهو الأمريكي والاحتلال الاخر الفارسي الذي اوقفناه عند حده عندما حاول ان يجرب حضه معنا بسبب المياه فأعطيناه درسا كما يستحق و هو لا يعرف غيره وهو نفس الدرس الذي لقنتموه اياه أيام صدام حسين او ربما اقل من ذلك بكثير. فنحن في أفغانستان يعز علينا تركك يا عراق في نفس المستوى من قائمة الفساد ولكن نأمل ان نراك قريبا بعد ان تستيقظ وتنهض فتسارع الحاق بنا و نحن على ثقة ان ذلك سيكون ولكن بعد ان يتخلص من الاحتلالين الأمريكي والفارسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here