أزمة خور عبد الله.. تداعيات الموقف الخليجي ومساعي الكويت لتدويل القضية

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، التزام العراق بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بين العراق والكويت، ومبادئ القانون الدولي والتفاهمات المشتركة وحسن الجوار، وسيادة أراضي دولة الكويت وسلامتها.

وقد أكد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لأعضاء مجلس الأمة الكويتي، يوم الخميس، أهمية احترام تنفيذ الاتفاقيات الثنائية وقرارات مجلس الأمن، حسب بيان تلقته (المدى).

توتر

وعادت قضية ترسيم الحدود بين العراق والكويت إلى الواجهة مؤخراً، بعد مطالبات كويتية بحل الملفات العالقة بين البلدين وبينها قضية الترسيم.

وقد بدأ التوتر حول هذه العلامة في عام 2010عندما وضعت الكويت حجر الأساس لبناء ميناء مبارك على الضفة الغربية للخور، في الوقت نفسه وضعت بغداد حجر الأساس لإنشاء ميناء الفاو الكبير في الضفة المقابلة، فيما اعتبر في حينه ردا على الخطوة الكويتية.

بينما تصاعدت التوترات بين العراق والكويت بعد أن قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية بعدم دستورية تصديق البرلمان العراقي على اتفاقية تنظيم الملاحة في ممر “خور عبد الله” المائي بين الدولتين.

قرار نقض الاتفاقية

المحكمة الاتحادية العليا وبعد طلب الكويت من العراق انهاء ملف تنظيم الملاحة، استندت في الحكم لعدم دستورية هذا القانون وتصديق الاتفاقية بين العراق والكويت.

واكدت ان “دستور جمهورية العراق لعام 2005 يمثل مصلحة الشعب العراقي في ماضيه وحاضره ومستقبله كان نتيجة لنضال شاق ومرير لأبناء العراق كافة عرباً وكرداً وتركمان وسائر مكونات الشعب وكل ما ورد فيه يمثل ترجمة صادقة لدماء شهداء العراق، وتحقق من خلال بناء مؤسسات ديمقراطية وضمان حرية الرأي والفكر والعقيدة بعد ما كان يرزح الشعب تحت نظام استبدادي قمعي همجي لأكثر من 30 سنة ولكون الدستور أصبح نافذاً بعد استفتاء الشعب عليه وفقا لما جاء في المادة 144 منه لذا فأن الخروج على الدستور يمثل جريمة توصف بجريمة انتهاك الدستور أو الخيانة العظمى”.

لم يعد له وجود

كما بينت المحكمة الاتحادية من خلال بيان تلقته (المدى)، أن “المحكمة الاتحادية العليا تستند في الحكم بعدم دستورية القانون رقم (42) لسنة 2013 قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة في خور عبد الله إلى أحكام المادة (61/ رابعاً) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 إذ لا يمكن إعمال نص قانوني مخالف للدستور رغم سريان ذلك النص لتعطل آليات تطبيقه. إذ إن مجلس قيادة الثورة (المنحل) المختص بالمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية وفقاً للقانون رقم (111) لسنة 1979 قانون عقد المعاهدات الذي كان نافذاً وقت تشريع قانون تصديق الاتفاقية المذكورة آنفاً لم يعد له وجود كما أن نوع نظام الحكم ومؤسساته وصلاحيات تلك المؤسسات وآلية ممارسة تلك الصلاحيات اختلفت بشكل كامل وأصبح كل ذلك مؤسسا وفقاً لدستور جمهورية العراق”.

واردفت المحكمة “لا يجوز تعطيل أحكام الدستور مقابل تشريع محلي مخالف له نافذ قبل تشريع الدستور بل يصبح التشريع المحلي مخالفا للدستور والتشريعات الأخرى المترتبة عليه معرضة للحكم بعدم دستوريتها متى ما تم الطعن بها”.

تدويل القضية

الكويت بدأت حراكا دوليا لبحث ملف اتفاقية الملاحة البحرية مع العراق مع كبار المسؤولين في واشنطن والأمم المتحدة، فيما اعتبر مجلس التعاون الخليجي قرار القضاء العراقي بشأن اتفاقية خور عبد الله “خارج عن السياق وغير دقيق”.

وقد أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، يوم الأربعاء، بيانا مشتركا تناول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، فيما تطرق الى ملف العراق والكويت.

ودعوا إلى “استكمال ترسيم الحدود البحرية الكويتية – العراقية لما بعد العلامة رقم 162، كما دعوا حكومة العراق إلى الإسراع بتسوية الوضع القانوني الداخلي لضمان استمرار تطبيق الاتفاقية المتعلقة بتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله بين الكويت والعراق لعام 2012، النافذة قانونيا”.

مغالطات التاريخية

اما الموقف الكويتي فقد أكد وزير الخارجية استنكار بلاده لهذا الحكم بشكل كبير مبينا أنه جاء إلى نيويورك لهدف وحيد وهو إطلاع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والدول الصديقة والأمين العام للأمم المتحدة على حيثيات الحكم الصادر من المحكمة العراقية.

حيث جددت الكويت رفضها لقرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية بين البلدين في خور عبد الله، فيما دعا مجلس التعاون الخليجي العراق الى اتخاذ خطوات جادة وعاجلة، لمعالجة الآثار السلبية لهذه التطورات.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح القول إن على حكومة العراق اتخاذ “إجراءات ملموسة وحاسمة وعاجلة لمعالجة الحكم والمغالطات التاريخية الواردة فيه بما يحفظ علاقات حسن الجوار”.

وشدد رئيس الوزراء الكويتي على الالتزام بأمن واستقلالية وسلامة أراضي كلا البلدين وبالاتفاقيات المبرمة بينهما والقرارات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 833 الذي خطط الحدود البرية والبحرية بين الجانبين حتى العلامة 162 بحري.

تعليق لا إلغاء

خبراء أكدوا ان قرار المحكمة الاتحادية ١٠٥ لسنة ٢٠٢٣ الذي ألغى القانون ٤٢ لسنة ٢٠١٣ الخاص بالمصادقة على اتفاقية خور عبد الله، لا يعني الغاء الاتفاقية بل هو تعليق المصادقة عليها من قبل البرلمان بنسبة أغلبية الثلثين وفق المادة ٦١ رابعا من الدستور، اي ان هذا القرار أعاد الأمور إلى المربع الأول بعد ابرام الاتفاقية ٢٠١٢، وبالتالي تعتبر موقعا عليها بالأحرف الأولى ومتوقفا التصديق والنفاذ على تصويت البرلمان.

وقال النائب السابق عن لجنة الخدمات، عباس يابر، لـ(المدى)، إن “الاثار ايجابية اكثر بشأن خور عبدالله، والحدود اساسا مرسمة عراقية واستغلت في فترة تدهور الاوضاع في العراق”.

وبين، أن “الكويت دولة عربية وشقيقة ونحن مع ان تكون المصالح مشتركة بين البلدين، ولكن قرار المحكمة هو المفروض ان يتخذ باعادة المفاوضات وبالشكل الصحيح الذي يخدم البلدين”، منوها الى أنه “لا يوجد تنظيم ملاحي لوجود قانون التشاطي بعد ان كانت الحركة الملاحية، واليوم من المفترض ان ينظر الطرفان الى المصلحة العامة لانهاء الخلافات والعرب ان يتوحدوا بكل تفاصيلهم”.

يذكر ان الأمم المتحدة قامت بترسيم الحدود البرية بين البلدين عام 1993 بعد الغزو العراقي للكويت، إلا أن الترسيم لم يغط كامل حدودهما البحرية وتم ترك الأمر للبلدين المنتجين للنفط لحله، وقسمت الاتفاقية ميناء خور عبد الله بين العراق والكويت، ويقع في أقصى شمال الخليج بين كل من جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية، ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير، الذي يقع فيه ميناء أم قصر ضمن محافظة البصرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here