مركز دراسات: اتفاق ثلاثي ضروري لحل أزمة أنبوب تصدير النفط

ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لمعهد الخليج العربي للدراسات في واشنطن ازمة اغلاق أنبوب تصدير النفط العراقي المار خلال أراضي كردستان عبر تركيا والمساعي المبذولة لاستئناف تصديرات النفط التي تسببت بخسائر مالية لجميع الأطراف، مشيرا الى ان إعادة ضخ النفط متعلق بتحقيق اجماع بين بغداد وانقرة ولكن التوصل لحل دائمي لا يمكن ترسيخه الا باشراك الطرف الثالث أربيل.

ويشير التقرير الى ان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، كان قد زار بغداد واربيل في 22 الى 24 آب واجرى مباحثات مع مسؤولين في الحكومة المركزية وإقليم كردستان تمركزت حول قضايا رئيسية اشتملت على موضوع استئناف صادرات النفط من الإقليم عبر تركيا ومسألة التعويض التحكيمي على تركيا، الذي دعا تركيا لإغلاق الخط بسببه، فضلا عن مشكلة تواجد مسلحي المعارضة التركية البه كاكا والخلاف المستمر بين بغداد وانقرة المتعلق بكميات الاطلاقات المائية من تركيا الى العراق.

ويؤكد التقرير انه لأجل معالجة هذه المشاكل القائمة بشكل فعال وإيجاد حلول لها، فان اشراك حكومة إقليم كردستان هو امر لا بد منه. وبكونها شريكا رئيسيا، فان حكومة الإقليم يمكن ان تلعب دورا إيجابيا في إدارة هذه القضايا وحلها.

يذكر ان كل من العراق وتركيا يشتركان بمصالح اقتصادية مهمة. حيث ان موارد الطاقة الوفيرة في العراق تشكل أهمية بالنسبة للجار تركيا وفقا للموقع الجغرافي القريب. وبسبب الاستقرار الأمني النسبي في الإقليم فان انقرة قامت بالاستثمار في مجال الطاقة في كردستان بضمنها توقيع اتفاقية مع الإقليم في عام 2012 على مدى 50 عاما، وشجع ذلك شركات تركية عديدة للاستثمار في المنطقة وتسهيل صادرات النفط عبر تركيا.

ولكن في آذار 2023 كسب العراق في قضية تحكيم دولية في باريس مرفوعة ضد تركيا بتعويضه مبلغ 1.5 مليار عن صادرات نفطية بغير موافقته من عام 2014 الى عام 2018، وان العراق يسعى لتعويض آخر مشابه يغطي الفترة من 2018 الى 2022 .

وعلى اثر ذلك أغلقت انقرة في 23 آذار شحنات النفط القادمة من الإقليم، وهو تحرك تسبب بخسائر مالية صعبة لاربيل. ومنذ ذلك الوقت عقدت بغداد وانقرة 19 لقاء للتوصل الى آلية يتم من خلالها استئناف صادرات النفط. واتخذت تركيا بداية موقفا صعبا لمطالبتها بالغاء الغرامة البالغة 1.5 مليار دولار والتخلي عن الدعوى القانونية الثانية من نفس القضية ومطالبتها كذلك بزيادة رسوم تصدير النفط المار عبر أراضيها، وكذلك طلبها من بغداد ان توافق على اتفاقية الطاقة طويلة الاجل الموقعة مع أربيل. ورغم موقف انقرة الافتتاحي الصعب في هذه القضية، فان بغداد تتمتع بموقفها القوي مع امتلاكها رأيين قانونيين يدعمان وجهة نظرها.

ولكن يبدو انه ما وراء موقف تركيا الصعب حول ازمة تصدير النفط، فان الهدف الرئيسي لزيارة وزير الخارجية فيدان هو التأثير على فصائل مسلحة عراقية بان توقف تعاونها المتكرر مع جماعة مسلحي حزب العمال الكردستاني البه كاكا في محافظة نينوى. ولتحقيق ذلك التقى مع مسؤولين في حكومة السوداني وقادة من الحشد أيضا. ويذكر ان فيدان ضغط على العراق بان يصنفوا جماعة البه كاكا على انهم تنظيم إرهابي. وما يزال الرد غير معروف من بغداد لكونه امر يشوبه التعقيد. وكان العراق قد لبى بعض مطالب سابقة من تركيا بضمنها تحسين الوضع الأمني حول مخيم مخمور للاجئين الذي يوفر ملاذا لأكراد قادمين من تركيا منذ حقبة التسعينيات والذي تعتبره انقرة مكانا لتجنيد افراد البه كاكا.

وبينما قد يتمكن العراق وتركيا من إدارة التبعات الاقتصادية الناجمة عن اغلاق الانبوب والسيطرة عليها، فان تبعات هذا الاغلاق يكون صعب جدا بالنسبة للإقليم الذي يعتمد في صادراته على تغطية نسبة 80% من ميزانيته. وهذا الوضع الصعب لا يلقي بظلاله على العراق فقط والبلدان المجاورة بل على المجتمع الدولي أيضا، وسيؤدي الى تعطيل اعمال تجارية في الإقليم وزيادة نسبة البطالة.

ويذكر التقرير، انه لهذا السبب، فان التوصل الى حل مستدام لاستئناف صادرات النفط من حقول نفط كردستان الى السوق العالمية عبر تركيا يجب ان يكون عن طريق أربيل وبغداد وتركيا. حاليا شركات النفط في الإقليم خفضت من انتاجها بسبب اغلاق الانبوب، ولكن اذا ما توصلت بغداد وانقرة الى اتفاق لإعادة فتح خط أنبوب كركوك – جيهان، فان شركات نفط الاقليم قد تزيد من انتاجها، وهذا ما سيمكن أربيل من نقل 400 الف برميل من النفط يوميا الى شركة تسويق النفط العراقية سومو.

ورغم التوصل مؤخرا الى حل مؤقت للازمة الاقتصادية التي يعاني منها الإقليم بتقديم بغداد قروض على مدى ثلاثة أشهر لتغطية مرتبات موظفي الإقليم مع السعي من جانب آخر لإيجاد حل لاستئناف التصدير من الانبوب، فانه يتوجب على بغداد ان تشرك في نقاشاتها كل من أربيل وانقرة والتوصل الى حل نهائي دائمي وبدون الأطراف المعنية الثلاث لا يمكن التوصل الى حل.

• عن معهد الخليج للدراسات في واشنطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here