شر البلية ما يضحك: تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي؟

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

في عام ٢٠١٩ انطلقت ثورة تشرين في بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى المطالبة بوطن ونظام يعتمد الكفاءة والوطنية وليس الفساد والفشل والمحاصصة الحزبية والأحزاب الفاشلة والتدخل الخارجي الذي افقر البلاد والعباد. وراح ضحية تلك الثورة ما لايقل عن ٨٠٠ شهيد واعداد اكبر من الجرحى بسبب قمع السلطة باستخدام الرصاص الحي والأسلحة المحرمة دوليا والقناصين والميليشيات. ولم تلقى تلك الثورة اسنادا دوليا لانها لاتتماشى مع مصالح أمريكا وذويلها واتفقت مرة أخرى المصالح الامريكية الصهيونية مع مصالح ايران وتم قمع الثورة وملاحقة عناصرها الأساسية. وكان من ضمن ما أدت اليه هذه الثورة هو اسقاط حكومة القمع والإرهاب حينها التي كانت برئاسة المدعو عادل عبد المهدي. وعليه تم منع تحقيق انتصار خاصة بعد ان تدخل مقتدى الصدر بالضد من هذه الثورة فسيطر على مواقع الثوار في المطعم التركي وخيام الاعتصام ثم حرقها والانسحاب منها كعادة التيار الصدري بتأجيج الوضع ثم التراجع الفوري وتسليم زمام الأمور لنفس الأحزاب وكأنه يلعب ورقة مدسوسة وخفية ضد الثورة ولصالح الأحزاب. جاء المدعو مصطفى الكاظمي وكان افشل واضعف من الذين سبقوه ثم جيء بمحمد شياع السوداني كأداة باعت العراق بالتفكيك ونشر الفساد باسم محاربة الفساد وبيد تلك الأحزاب و بقيت الأحزاب نفسها بعد انسحاب الكتله الصدرية التي حصلت على اعلى الأصوات وقد يكون اللوم هنا على ممثلي (السنة – نحن لانرغب باستخدام هذه المصطلحات ولكن فرضت علينا بعد الغزو) وممثلي الاكراد الذين تركوا الكتله الصدرية في احلج الأوقات.

كانت واحدة من اهم الأمور التي تم الغائها بعد تلك الثورة هي مجالس المحافظات التي اثقل وجودها كاهل الدولة ماليا وأضاف فسادا وطبقة فاسدة أخرى للفاسدين بل ورسخ فساد الأحزاب بواجهات أخرى. لا يوجد على الاطلاق منجز واحد جائت به مجالس المحافظات منذ قيامها. واليوم وبعد ان تم الغاء تلك المجالس بعد ثورة تشرين فانه من شر البلية ما يضحك ان تعود تلك المجالس ويعود الحديث عن انتخابات وما الى ذلك وبشكل يثير القيء والاشمئزاز. ان الأحزاب الخاسرة بعد ان أطاحت بالكلتله الصدرية الفائزة وبقيت هي في السلطة مع تواطيء أحزاب السنة (وهي بعيدة كل البعد عن السنة) أتت بتحدي جديد للكتله الصدرية وبالذات للصدر نفسه ولثورة تشرين وللشعب فاعادت مجالس المحافظات وانتخاباتها وجعلت منها شغلا شاغلا للاعلام وبقي عليها ان تدعو الدول الديمقراطية الكبرى مثل اليابان وألمانيا للتعلم من تلك التجربة (الديمعراكية) الفذة! وتيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here