سيأتي اليوم الذي يلعن به اليهود الصهاينة وعد بلفور!

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

زرع الاستعمار البريطاني خاصة بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الإمبراطورية العثمانية بؤر للفتنه بين الشعوب لكي يسهل على المستعمر السيطرة عليها ونهب خيراتها وكانت اخطر واكبر هذه البؤر الى يومنا هذا والى ما يعلمه الله هو انشاء وطن قومي عنصري للصهاينة باسم الدين اليهودي في فلسطين. وكان وعد بلفور وهو وزير خارجية بريطانيا حينها عام ١٩١٧ أي اثناء حربهم العالمية الأولى قد صدر رسميا في الثاني من نوفمبر ١٩١٧. في ذلك الوقت كان عدد السكان اليهود في فلسطين لايتجاوز ٣٪ فقط والباقي هم مسلمين ومسيحيين والغالبية العظمى هم من العرب. عملت الحركة الصهيونية التي كان المشؤوم (ارثر جيمس بلفور) يدور في فلكها علـي تشجيع الهجرة اليهودية لفلسطين وكان احد قادتها هو (اللورد رتشيلد) من بريطانيا وهو الذي بعث اليه بلفور بتصريحه هذا بشكل رسمي بعد ان اقرته حكومة بريطانيا حينها وتعهد روتشيلد بالعمل على حماية المصالح البريطانية في فلسطين. وبعد ذلك بسنتين تحول وعد بلفور الى وعد غربي بعد ان اقرته رسميا كل من فرنسا وامريكا وأيطاليا واليابان ثم تلى ذلك باقي الدول الغربية لكي يتخلصوا من اليهود في بلدانهم. وفي عام ١٩٢٣ وضعت سيئة الصيت (عصبة الأمم المتحدة) فلسطين رسميا تحت الانتداب (الاستعمار) البريطاني التي كانت أولى أولوياتها هو تهجير اليهود من اصقاع الدنيا الى فلسطين مع توفير الحماية والمساعدة لهم في حين عملت على التنسيق مع الصهيوني (حاييم وايزمن) خليفة (هرتزل) من اجل ذلك. كان الصهاينة يعملون على انشاء وطن لليهود قبل ذلك بكثير واكدوا عليه في مؤتمر بازل الصهيوني الذي عقد عام ١٨٩٧.

لقد تمكن اليهود من استغلال وعد آرثر بلفور و بعده صك الانتداب البريطاني ثم جاء قرار الجمعية العامة للأمم (اللامتحدة) عام ١٩٤٧ القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار من عام ١٩٤٨ وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الغربية. وهكذا اصبحت إسرائيل أول كيان في تاريخ النظام السياسي العالمي ينشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة غربية جعلتها تتغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه وبدون رحمة. اما الشعب الفلسطيتي فقد ثار عدة ثورات وقدم الشهداء تلو الشهداء وكذلك هي الشعوب العربية رغم خيانة البعض من حكوماتها.

سخرت الصهيونية العالمية والدول الكبرى الغربية كافة إمكاناتها من اجل (إسرائيل) وبمرور الزمن تحول هذا الكيان العنصري الى معول هدم وبعنصرية بغيضة للعرب ودولهم وما حدث من حروب كما حصل في العراق انما هو بتدبير علني وسري من قبل هذا الكيان ومن قبل الدول الساندة له.

القضية الفلسطينية لايمكن ان يتم حلها بواسطة قصف الطائرات الصهيونية للابرياء والمدنيين ودور العبادة والمستشفيات والمدارس والجامعات ومحطات الكهرباء والماء والحصار وقتل الأطفال وفرض ذلك كله بالقوة الجبانة. والقوة الجبانة هي عندما تقتل الأبرياء بالصواريخ والطائرات وتدمر البيوت بينما في الميدان تفر فرار الارانب والجرذان (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة). هذا الكيان الذي بني على أسس عنصرية ضد العرب والمسلمين وبتدنيس مقدساتهم سوف لن يتمكن من العيش وسط بحر هائل من الأعداء هو خلقهم اعداءا له وهو اعتدى عليهم و تدخل في شؤونهم ودس الدسائس لهم ولهذا السبب لم يتمكن من القبول بحل الدولتين الذي اقرته الجمعية العامة عام ١٩٤٨ وبقي يماطل في ذلك لحد هذه اللحظات ومن حيث يدري او لايدري فانه يحفر قبره بيديه ولو بعد حين. وعند ذاك سوف يجد نفسه وحيدا لان العالم سوف يتغير وقد اثبتت الأيام السابقة ان الجيش الصهيوني ما هو الا جيش كارتوني يميل الى الرقص والحياة والميوعة ومع مرور الزمن سوف يصيبه الملل والكلل فيفر عند اول منازلة تاركا دباباته وسلاحه المهان. وكان خير من نصح الصهاينة على التخلي عن منهجهم العنصري وإعادة فلسطين لاهلها هم يهود (ناطوري كارتا) الذين فهموا واستنبطوا ما يخبأه لهم المستقبل وبايديهم وايدي بلفور وامثاله حينها سيلعنون هم انفسهم وعد بلفور.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here