العد التنازلي لزوال إسرائيل حسب التوراة وحسب مؤسسي وكتاب الصهيونية انفسهم!

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

ان زوال إسرائيل هي ليست فكرة بل حتميه يعلمها اليهود والصهاينة انفسهم قبل غيرهم. وهذه الحتميه تستند على حقائق تسجلها الكتب السماوية والتأريخ ويعلمها قادة الصهاينة انفسهم ورجال دينهم كما انها وردت في التوراة. ومن اهم اولئك الذين يعرفون ذلك وقد اقروا بها هم مؤسسي هذا الكيان (ديفد بن غوريون) و (ناحوم غولدمان) ورجال الدين اليهود مثل (الحاخام شمعون بن يوحاي) ناهيك عن كافة رجال الدين اليهود من جماعة (ناطوري كارتا) أي حراس المدينة.

الحاخام (شمعون بن يوحاي) واحد من اهم حاخامات اليهود الذي عاش في القرن الثاني الميلادي وله قبر يزوره اليهود كل عام في (جبل ميرون) القريب من مدينة (صفد) وكان قد تنبأ بولادة إسرائيل بواسطة صهاينة يأتون من اصقاع الدنيا وينشرون الخراب والقتل والدمار من بعد ذلك تزول تلك الدولة على ايدي أبناء (آشور) كما جاء في كتابه (الزوهار). ولعل اشور هنا تشير الى أبناء العراق او العرب والمسلمين عموما. ويذكر هذا الحاخام ان إسرائيل سوف تزول حيث يقول: (يأتون من أرضٍ بعيدة إلى جبل إسرائيل العالي و ينقضون على الهيكل ويطفئوا الأنوار ثم يعبرون فلسطين ناشرين الدمار الكامل وكل من صودف طعن وكل من وقع أخذ بالسيف بعدها سيهرب بنو إسرائيل حتى سهل أريحا ثم يأتي أبناء أشور فيدمرون إسرائيل).

يقول (ديفد وايز) الناطق الرسمي لحركة ناطوري كارتا ان التوراة تقول: (إن من يقف ضد إرادة الله لن ينجح)، وان (دولة) اسرائيل سوف تنتهي لأنها عبارة عن عمل تمرد ضد ما حرمه الله وحظره، ثم هو يحمل الصهاينة مسؤولية ما يقومون به من اعتداءات في غزة والضفة الغربية و لبنان، مؤكداً أن هذه الاعتداءات ستنتهي قريباً، لكن لا يعلم بالضبط متى؟. أما الحاخام الأكبر السابق للحركة (موشيه هيرش)، فأكد مراراً بأن كتب التوراة لديهم تتضمن نصوصا واضحة وصريحة تشير الى أن الكيان سينهار ويزول عن الوجود، وتختفي اسرائيل في غضون سنوات قليلة.

لم تكن حتمية زوال إسرائيل مجرد فكرة يؤمن بها البعض من رجال الدين عندهم او غيرهم بل هي اعتقاد راسخ عندهم جميعا ولذلك فانهم يتهسترون ويدمرون كل شيء في حروبهم ويقتلون الأطفال والحرث والنسل والمباني ويقولون لجنودهم بانكم لاتقتلون الا حيوانات وليس بشرا وهذا من ضمن ايديولوجياتهم وغسل ادمغة جنودهم. ما يستخدمونه من تدمير بضرب العرب أينما كانوا وخاصة الفلسطينيين هو لانهم يعلمون جيدا تلك الحتمية بزوال إسرائيل والتي اخذ ينتبه اليها باحثيهم بشكل فعلي وعلني. فهذا البروفيسور (إسرائيل شاحاك) يقول بأنه متأكد من أن الصهيونية ستندثر في المستقبل القريب حيث انها تعمل بعكس الآراء المشتركة لمعظم شعوب العالم و يؤكد على أنها ستجلب كارثة على المنطقة كلها وعلى اليهود انفسهم وقبل كل شيء. ويقول المؤرخ اليهودي الشهير (بيني موريس) ان هناك نهاية محتومة لأسرائيل ما سيدفع بتطورالعنف وبالتالي هروب من يتمكن من اليهود الى أميركا والغرب. اما الكاتب الصحفي (آري شبيط) كتب مقالا في صحيفة (هآرتس) عنوانه (إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة) في ٨ سبتمبر ٢٠١٦ جاء فيه ان الكيان قد اجتاز نقطة اللاعودة بزوال إسرائيل وان انه يجب عمل ما اقترحه (روغل الفر) بمغادرة البلاد قبل فوات الأوان قبل ان تلفظ إسرائيل أنفاسها الأخيرة (فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أو برلين أو باريس .). ونضع هنا ترجمة للمقال الذي نشر في (هارتس) قبل ٧ سنوات ادناه بين قوسين:

{ من هناك، من بلاد القومية المتطرفة الألمانية الجديدة، أو بلاد القومية المتطرفة الأميركية الجديدة، يجب النظر بهدوء ومشاهدة دولة إسرائيل وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. يجب أن نخطو ثلاث خطوات إلى الوراء، لنشاهد الدولة اليهودية الديمقراطية وهي تغرق. يمكن أن تكون المسألة لم توضع بعد. ويمكن أننا لم نجتز نقطة اللا عودة بعد. ويمكن أنه ما زال بالإمكان إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وإعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديمقراطية وتقسيم البلاد. أضع اصبعي في عين نتنياهو وليبرمان والنازيين الجدد، لأوقظهم من هذيانهم الصهيوني ، أن ترامب وكوشنير وبايدن وباراك أوباما وهيلاري كلينتون ليسو هم اللذين سينهون الاحتلال. وليست الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هما اللذان سيوقفان الاستيطان. القوة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ إسرائيل من نفسها، هم الإسرائيليون أنفسهم، وذلك بابتداع لغة سياسية جديدة، تعترف بالواقع، وبأن الفلسطينيين متجذرون في هذه الأرض. وأحث على البحث عن الطريق الثالث من أجل البقاء على قيد الحياة هنا وعدم الموت. الإسرائيليون منذ أن جاؤوا إلى فلسطين، يدركون أنهم حصيلة كذبة ابتدعتها الحركة الصهيونية، استخدمت خلالها كل المكر في الشخصية اليهودية عبر التاريخ.}

وهذا (جدعون ليفي) الكاتب الصهيوني يقول: يبدو أن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا على شبابهم الغانيات وبنات الهوى والمخدرات ، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة عام ١٩٨٧.. أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون. وبعد سنوات، وبعد أن ظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام ٢٠٠٠، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة. وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي الإسرائيلي (عاموس) ويدخلون الرعب إلى كل بيت في إسرائيل، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية الاسرائيلية .. خلاصة القول، يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال…. انتهى قول جدعون ليفي (فماذا يقول اليم اذن؟) لنترك الاجابة له!

ان هناك مئات الآلاف من المستوطنين اليهود، الذين عادوا لأوطانهم الأم، أو لجأوا لإحدى الدول الغربية لإدراكهم المستقبل الذي يتجه إليه الكيان، وهو الانهيار و زوال إسرائيل من الخارطة والوجود، فكما جاء فجأة، سيزول فجأة بفعل التناقضات الداخلية، وانتفاء المشروعية للدولة الصهيونية بكل المعايير التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية والدينية.

وهذا الصحافي (يوسي بيلين) في (يديعوت أحرونوت) كتب بأنه يشك في استمرار الوجود الإسرائيلي لفترة طويلة ولنفس الأسباب السابقة. بينما توصل رئيس جهاز الامن الاسرائيلي (الشاباك) السابق حتى عام ٢٠١١ (يوفال ديسكن) إلى نتيجة، عرضها في مقال لجريدة (يديعوت أحرونيت)، يستخلص فيها أن (إسرائيل لن تبقى للجيل القادم)، موضحًا ذلك لاسباب عدة منها تقاعس الجيل اليهودي على خلاف الجيل الفلسطيني المجاهد وبداية هجرة اليهود المعاكسة لانهم لايريدون ان يضيعوا حياتهم في محرقة. بينما وصف رئيس الكنيست السابق (أبراهام يورغ)، على مدى السنوات السابقة، الكيان الاسراذيلي بأنه غيتو صهيوني يحمل أسباب زواله في ذاته وحذر من ذلك في كتبه. وهو يفخر بأنه يحمل جواز سفر فرنسي اكتسبه بالزواج من امرأة فرنسية المولد، وينصح كل مستوطن يستطيع استحصال جواز سفر لدولة غير الكيان أن يفعل ذلك. وحتى مؤسسي هذا الكيان ومنهم (ديفيد بن غوريون) الذي عاش ومات، وهو مقتنع بحتمية زوال الكيان الصهيوني بعزيمة الأجيال الفلسطينية الجديدة، بينما روى زميله الموسس الاخر للكيان و المقرب منه (ناحوم غولدمان) في كتابه (المفارقة اليهودية)، تفاصيل لقاء ليلي مطوّل له مع بن غوريون في منزل الأخير سنة 1956، خصه فيها بالكشف عن آرائه الصادمومنها انه اعترف له بحق الفلسطينيين بأرضهم، مؤكداً أن كيانهم هو كيان احتلال. و توقع ألا يدفن ابنه (عاموس) في الكيان، لأن العرب لن يسكتوا ولن يرضخوا لاحتلال ارضهم ومقدساتهم.وانه لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب. واكد ناحوم غولدمان أن دولة (إسرائيل) سوف تختفي من الوجود إن هي ظلت تمارس الإرهاب اليومي، ولا تعترف بوجود دولة فلسطينية، داعياً الجيل (الإسرائيلي) القادم بأن يعترف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود، وأن ينصهر معه في علاقات اقتصادية، متوقعاً أن لا تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بمد الكيان بمساعداتها الاقتصادية والعسكرية على المدى.

ونختم هذا المقال بما جاء في التوراة نفسها رغم التحريف كما جاد في (سفر ميخا: ٣: ٩-١٢): اِسْمَعُوا هذَا يَا رُؤَسَاءَ بَيْتِ يَعْقُوبَ وَقُضَاةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الْحَقَّ وَيُعَوِّجُونَ كُلَّ مُسْتَقِيمٍ. الَّذِينَ يَبْنُونَ صِهْيَوْنَ بِالدِّمَاءِ، وَأُورُشَلِيمَ بِالظُّلْم. رُؤَسَاؤُهَا يَقْضُونَ بِالرَّشْوَةِ، وَكَهَنَتُهَا يُعَلِّمُونَ بِالأُجْرَةِ، وَأَنْبِيَاؤُهَا يَعْرِفُونَ بِالْفِضَّةِ، وَهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قَائِلِينَ: (أَلَيْسَ الرَّبُّ فِي وَسَطِنَا؟ لاَ يَأْتِي عَلَيْنَا شَرٌّ!). لِذلِكَ بِسَبَبِكُمْ تُفْلَحُ صِهْيَوْنُ كَحَقْل، وَتَصِيرُ أُورُشَلِيمُ خِرَبًا، وَجَبَلُ الْبَيْتِ شَوَامِخَ وَعْرٍ. وفي نبؤة حزقيال: ٢٤: ١٣-١٤ (إن في نجاستك فجورا، لأني أردت أن أطهرك فلم تطهري ولن تطهري بعد اليوم من نجاستك، إلى أن أريح فيك غضبي. 14 أنا الرب تكلمت وسيتم ذلك. أفعل ولا أنثني ولا أعطف ولا أندم، بل على حسب سلوكك وأعمالك يدينونك، يقول السيد الرب).

اما في القران الكريم فقد جاء مما لاشك انه سوف يكون:

{وَقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا. إنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْـمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا. عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} [الإسراء: ٤ – ٨]. وهذه إشارة الى ان الافساد الأول قد مضى ونحن نعيش اليوم الافساد الثاني والدليل على ان المسلمين هم المعنيين بتدمير الكيان الصهيوني هو ورود كلمة (المسجد) وهي إشارة الى عبادة المسلمين الذين اختصهم الله بالسجود والمساجد ولعله يشير الى المسجد الأقصى بالتحديد. وقد حددت الاية الافساد مرتين لاغير والدليل اذا جاء وعد الاخرة ومعناها ليس بعدها افساد ولكن الله ختمها بالقول (وان عدتم عدنا) كدليل على انهم سوف لن يعودوا أي ان هذا شيء مفروغ منه مثل قول وقد اعذر من انذر.

واليوم فقد جن جنون الصهاينة واخذوا يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ ويدمرون الحرث والنسل ويدمرون المستشفيات ووسائل العيش كالماء والغذاء بشكل لم يحدث مسبقا الا في هيروشيما ونغازاكي وباقي حروب أمريكا والغرب. ومن حيث يعلم الصهاينة او لايعلمون فانهم انما يحفرون قبورهم بايديهم وما يفعلونه اليوم من قصف للمدنيين في غزة وغيرها وما فعلته أيديهم في باقي الدول العربية من تدمير ممنهج ودسائس وحروب سوف لن تنساه الشعوب العربية والإسلامية وان الكيان الصهيوني قد جمع حوله أعداء كثيرين. ان كل من يمتلك عقل من اليهود يعلم اليوم علم اليقين ان دولته (إسرائيل) قد أسست له سبل الفناء بسبب افعالهم وسياساتهم وحروبهم وعنجهيتهم وعنصريتهم وظلمهم ودسائسهم وسوف يأتي اليوم الذي يكون الطوفان لا يأتيهم من غزة فقط بل من كل العالم الإسلامي والعربي واحرار العالم. وكما قال مفكريهم واساتذتهم المذكورين أعلاه في هذا المقال فعلى الصهاينة واليهود ان يمتلكوا جوازات سفر أخرى ويرحلوا قبل فوات الأوان كما قالها رئيس الكنيست (أبراهام يورغ)، الذي يمتلك جواز سفر فرنسي من خلال زوجته الفرنسية. انهم يحفرون قبورهم بكل مرة قصف يقصفون بها ويحرضون على المزيد من الأعداء بكل دسيسة يفعلونها في بلداننا ولا ننسى كيف ان اليهود الصهاينة يخونون الذين يعيشون معهم وهكذا عمل اجدادهم في مدينة الرسول وخيبر عندما دسوا دسائسهم منذ ذلك الزمن فادبهم رسول الله واخضعهم كارهين. هم دوخوا حتى انبيائهم وما ان تركهم موسى لايام عبدوا العجل وهم قد إووا بام اعينهم اية انفلاق البحر لموسى ناهيك عن قتلهم الأنبياء وقد عاقبهم الله في التيه أربعين سنة ولكنهم لايرعوون وهذا ما يحذر منه يهود (ناطوري كارتا). يبدو ان العد التنازلي لنهايتهم قد بدأ. ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here