الديمقراطية الغربية الزائفة حروب وهيمنة وإرهاب وفساد

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

عندما نتحدث عن الديمقراطية الغربية فهذا يعني كل ما تم تأسيسه على ضوء تلك الديمقراطيات الكاذبة وعلى رأسها الديمقراطية الامريكية الزائفة. أولا يجب ان نفهم ان السياسة الغربية وبالخصوص الامريكية منها يتم رسمها في مؤسسات خاصة منها ما هو علني ومنها ما هو سري بالإضافة الى الشركات الاقتصادية الكبرى المهيمنة على أسواق المال العالمي. وعلـى هذا الأساس فأن الأشخاص والمجموعات التي تترأس هذه الشركات هي التي تضع سياسات تلك الدول وبما انها تكاد تكون جميعا بيد الصهيونية او الداعمين لها فأن ما يسمى بالديمقراطية ليس له مجال الا في انتخابات تكاد تكون دورية بين حزبين او ثلاثة احدهما يسلم مقاليد السلطة للاخر في كل دورة انتخابات ولكن السياسات تبقى تُرسم بايدي خفية. ويبقى هامش طفيف تتحرك فيه تلك الأحزاب له خطوط حمر لايمكن تجاوزها. اما على مستوى الافراد فهم مجرد أدوات تعمل ليل نهار وليس عندها وقت للتفكير وما لديها من وقت فانها تكون مدفوعة فيه داخل متاهات لا نهاية لها وتتحكم فيها البنوك والفوائد مع تواجد دكتاتوريات متعددة تبدأ من الدوائر الصغيرة اماكن والعمل والخطوط الحمر التي تُرسم لهم وباختيار تلك الدوائر المعروفة والمجهولة. انهم يعيشون في متاهات متعددة كلها لديها خطوط حمراء ليس لها علاقة بالقيم بل بالعكس فقد أصبحت الخطوط الحمراء هي كل شيء عكس القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية تماما بينما اصبح الاعتداء على مقدسات الأديان خاصة الاسلام مثل القران الكريم والرسول محمد يتم حماية شخوصها وتقديم المساعدة لهم وتهيأة الضروف أمور يحميها ويوفرها القانون والحرية المزيفة مثل ما حصل مؤخرا في السويد وقبلها في فرنسا وبلجيكا.

لايمكن ان تقوم الديمقراطية على أسس من الهيمنة وعدم المساواة وفرض العقوبات دون وازع وافتعال الحروب دون سبب او بكذب مقصود مثل ما حصل في العراق او فرض الحصار على شعوب بأكملها وقتل أبنائها واعتبار ذلك على لسان الصهيونية المقبورة مادلين البرايت بانه سبب وجيه (قتل الأطفال العراقيين بالحصار) واليوم قتل الأطفال في فلسطين بالطائرات والمدفعية. هكذا تقوم الديمقراطية الأمريكية على عدم المساواة و الهيمنة وفرض الحصار والقتل والموت لمن يخالفهم بالحروب والحصار والتدخل العسكري والاساطيل البحرية وحاملات الطائرات. هذه هي ديمقراطيتهم وهذا هو نظامهم العالمي المهين على الشعوب.

يقول الكاتب والصحفي الأمريكي William Henry Blum مؤلف كتاب (America’s Deadliest Export)(أشد الصادرات الأميركية فتكا: الديمقراطية): منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، سعت الولايات المتحدة الامريكية للإطاحة بأكثر من 50 حكومة أجنبية تم انتخاب معظمها بشكل ديمقراطي وتدخلت بشكل صارخ في انتخابات ديمقراطية في 30 دولة على الأقل وحاولت اغتيال أكثر من 50 قائدا أجنبيا. وعلى مدى سنوات، خلقت الولايات المتحدة اضطرابات سياسية في أمريكا اللاتينية، ولعبت دورًا فيما يسمى بـ(الربيع العربي)، وحرضت على الثورات الملونة في أوراسيا. و لم تتسبب مشاكلها في حدوث كوارث إنسانية هائلة فحسب، بل ولدت ايضا الإرهاب والتطرف والحروب. الآن، تواصل جني الثمار من خلال إجبار حلفائها على تأجيج شعلة الصراع الروسي الأوكراني. وهي اليوم تأجج الصراع الصهيوني العربي وترسل اساطيلها لقتل الفلسطينيين بشكل مباشر او غير مباشر وتزويد اسرائيل بالسلاح لقتل أطفال غزة كما قتلت أطفال العراق بالأمس بالحروب والحصار والإرهاب فهي التي صنعت (داعش) حسب تصريح وزيرة خارجيتها (هلاري كلنتن). هذه هي الديمقراطية الامريكية مجرد كذب وقتل وإرهاب وحروب وهيمنة وسيطرة واثارة الفتن تحت مسمى الديمقراطية وهلم جرى. بالأمس منعت فرنسا التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين ومنعت وزيرة داخلية بريطانيا حمل العلم الفلسطيني وهذا ضد القانون لان فلسطين كيان تم الاعتراف به وله علم معترف به من الأمم المتحدة. ان هذه بلطجة وعدم مساواة وليست ديمقراطية.

ماذا تعني الديمقراطية الامريكية بخصوص سجلها الاجرامي في أبو غريب وانتهاك حقوق الانسان واخفائها للأدلة وماذا تعني تلك الديمقراطية الزائفة بخصوص إساءة معاملة السجناء في معتقل خليج غوانتانامو المناهضة لاتفاقية مناهضة التعذيب وماذا تعني بقتلها اكثر من مليون انسان في العراق بفرضها العقوبات وعلى دول أخرى وهي بذلك تنتهك أحكام لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

الديمقراطية الامريكية والغربية لا تعني الا الكذب والنفاق والحروب وعدم المساواة والعنصرية وافتعال الإرهاب وقتل الأطفال والهيمنة الاستعمارية وقلب الموازين والقيم والأخلاق وان الأنظمة الرأسمالية انما هي أنظمة بائسة تريد ان تخلق أجيال يسهل حكمها بدس القيم الخاطئة فيها وهي لا تنظر الا بعين واحدة كما جاء في تصريحات وزير خارجية أمريكا (بلينكن) بانه جاء للمنطقة (كيهودي) فهو ينظر بعين واحدة هي (عين الأعور الدجال) فقط وهي العين الصهيونية التي لا ترى ما يحدث لغيرهم خاصة من العرب. وهم اليوم يجرون العالم الى حرب عالمية رابعة وان لم يكن اليوم فغدا او بعد غد. هذه هي ديمقراطيتهم قتل وإرهاب وكذب وخداع وهيمنة وسيطرة وحروب (بما في ذلك الأولى والثانية والثالثة التي حصلت ضد العراق واستمرت منذ عام ١٩٩١ ثم الحصار ثم حرب عام ٢٠٠٣ وما تلاها من إرهاب) وعنصرية وقيم مقلوبة وفساد (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) ويمكرون ويمكر الله والله سوف يأتي بأمره وهو خير الماكرين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here