طوفان الاقصى… والاهتراء الاسرائيلي

حسن احمد عبدالله

بعد عشرة ايام على عملية “طوفان الاقصى” والعدوان الانتقامي الاسرائيلي انكشفت حقيقة القوة الهمجية التي قامت طوال العقود الماضية على الكذب والافتراء.
فها هي تسقط اكذوبة الاستخبارات القوية التي نسجت حولها الروايات طوال 75 عاما، كما بدا الاهتراء واضحا في الجيش الاقوى بالمنطقة وفق زعم قادته المحتلين، وانه مجرد نمر من ورق احرقه عود ثقاب، وكذلك القوة الاقتصادية التي حاولت تل ابيب تسويقها على انها جنة للاستثمارات الاجنبية، لا سيما العربية المستجدة، خسرت اليوم قيمتها.
صحيح، ان الخسائر البشرية الفلسطينية كبيرة، وان شلال الدم لم يتوقف، لكن لا بد من القول: ان الحقد والانتقام يدلان على غياب الرؤية، وان الاستنجاد بالولايات المتحدة الاميركية، وحاملات الطائرات والبوارج لن يغير الحقيقة، وان هذا الكيان بات مجرد خردة، وقد فقد وظيفته الى الابد، لان عدم شعور المستعمر بالأمان في أي من مستعمراته في اي مكان من فلسطين المحتلة، لن يكون باستطاعته ان يخدم المصالح الغربية والاميركية.
ولهذا فان الهجمة المضادة، البريطانية – الفرنسية- الالمانية والاميركية، ليست الا خوفا من حقيقة واحدة، وهي ان الهجرة الاسرائيلية من الاراضي المحتلة الى اوروبا ستعيد تأجيج مشاعر الكراهية الاوروبية ضد اليهود، وهي ما لا ترغب به تلك الدول، ايضا فان المصالح الاوروبية والاميركية في المنطقة بحاجة لاسرائيل اكثر منها بحاجة الى العرب، الذين وفقا للمخيلة تلك هم مجرد ارقام ودمى.
لهذا فان التهديدات الاتية من خلف البحار هي محاولة لترميم ما يمكن ترميمه لا اكثر، لكنه لم يعد يجدي نفعا بعدما احترق نمر الورق.
“طوفان الاقصى” في الحقيقة زلزال مزق كل تلك الدعاية التي سادت في الذهنية العربية، حين اعتمدت اسرائيل على المجازر الاولى في العام 1948 طريقا لها للارهاب، وهي جعلت الملايين تخاف من مجرد ذكر الوحشية الاسرائيلية، لكن كل هذا انكشف في الـ 25 دقيقة الاولى من العملية الجريئة صباح السابع من اكتوبر/ تشرين الاول.
لا شك ان التكنولوجيا البدائية التي اعتمدتها المقاومة الفلسطينية في هذه العملية اسقط الصورة البراقة للتكنولوجيا الحديثة التي عملت تل ابيب على تسويقها انها الاحدث في العالم للتجسس.
من هنا، يمكن القول ان النهايات اصبحت واضحة، وان نبش خطة غيورا ايلاند بشأن تهجير الغزيين الى سيناء تعني امرا واحدا، وهو ان ما يسمى النخبة الاسرائيلية قد اسقط في يدها، لهذا لم تجد غير صب الحمم على الشعب الاعزل في غزة لمجرد الانتقام لا اكثر، بل انه نهاية حلم تل ابيب بغزو العواصم العربية، اكان بالتطبيع او غيرها، ذهب مع غروب ذلك اليوم.
صحيح ان خيارات الدول لا تقف عند احداث معينة، وان التطبيع خيار استراتيجي، لكن هذا لا يعني ان القضية الفلسطينية مرهونة بالحكومات والانظمة، بل انها مرتبطة بالشعوب التي رأينا كيف انتفضت، حتى في بعض الدول الغارقة بالتطبيع الى قمة رأسها، وهذا لا شك سيكون في حسابات الحكومات التي تجاهد اليوم الى الحفاظ على وجودها، لان استمرار المجزرة الاسرائيلية سيدفع بالشعوب الى الثورة، وهذا الكابوس الذي لا تريده تلك الحكومات.
من هنا فإن”طوفان الاقصى” لن تقف موجاته عند الانهيار الاسرائيلي، بل ستتخطاه الى العالم العربي كله، واذا ما فتحت جبهة ثانية، اكان من جنوب لبنان او الجولان السوري المحتل، فان ذلك سيظهر مدى الاهتراء، ليس الاسرائيلي او الاميركي، بل العربي.
ما كتب في السابع من اكتوبر/ تشرين الاول قد كتب، ولن تغير الاف القنابل الهزيمة الكبرى لاسرائيل وتجعلها نصرا، لكن لا بد من القول ان حسابات الربح والخسارة لم يحن اوانها بعد، خصوصا في ما يتعلق بالحق الفلسطيني المشروع الذي حاول كل العالم غض النظر عنه، لكنه اصبح اليوم يعيش في كوابيس مسؤوليه، فالمارد الفلسطيني استيقظ، ولن يرعبه وخز الدبابيس الصهيونية.
كاتب، صحافي لبناني

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here