الزمن الجميل

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

عودة الى الوراء الى الزمن (الزمن الجميل) وبمساعدة غيبوبة ارادية في دماغٍ اتعبتهُ المسافات والتناقضات المختلفه لنرى اننا فعلا كنا نعيش في زمن اجمل بكثير ايام طفولتنا ليس وحدنا نشعر بذلك ولكن ابائنا وامهاتنا والاكبر منا يشعرون بذلك. كانت الحياة على بساطتها افضل واجمل ايامها طويلة ولكننا لم نكن نشعر بالملل فيها. كانت الحياة تكاد تكون خالية من التلميع المصطنع الذي يشوه صورتها وطبيعتها الاصلية. كنا نتفاعل مع الطبيعة اكثر وكما هي واليوم اصبحنا نبحث عن الطبيعة في الكومبيوتر والانترنيت واليوتيوب والموبايل مجرد أدوات اصطناعية سلبت منا طبيعتنا وخلفت بدلها صور نتحايل على ادمغتنا انها الطبيعة كما هي والامر تماما بعيد عن ذلك، نضحك على انفسنا التي اتعبها الدهر السيء.

كان العالم كبيرا في اتساعه ولم نكن نهتم كثيرا للاخبار السيئة ليس لقلتها فحسب بل لصعوبة وصولها الينا وتباعد ارجائها عنا واصبحنا نمسي ونصبح على كل ما هو سيء نسمعه ونراه اثناء حدوثه وكأننا نعيش في الحدث ولاندري لماذا هي سيئة الاحداث التي تصلنا. كنا نرى حدود بلداتنا التي نعيش فيها كأنها نهاية الدنيا. كنا نخطط ونسعى ونؤمن بالوحدة العربية والتضامن الإسلامي والتفاعل الإنساني وننهض اذا ما كبونا في ذلك كله. واليوم، صرنا مشتتين ممزقين يحارب ويقتل بعضنا بعضا ليس بالسلاح فقط ولكن بمختلف الأدوات لأننا فقدنا قيمنا التي تربينا عليها. صارت بلداننا العربية تأن ليس من الاستعمار المباشر ولكن منا نحن فقد اصبحنا نحن الاستعمار ونحن الامبريالية ونحن المحتلين. لقد أصبحت ليبيا التي كان قذافيها من دعاة الوحدة العربية صارت اليوم (دويلات) واليمن صارت ثلاث او أربعة (يمنات) والسودان يتحارب أهلها بين اكثر من سودان وسوريا مدمرة أصبحت تأن تحت حكم الكانتونات على شكل دويلات نيابة عن دول أخرى تتحارب ولبنان بعد ان كانت بلد الديمقراطية والعيش الرغيد أصبحت تأن من نفس الوطأة ناهيك عن الفقر والتشرذم والعراق وما ادراك ما العراق فقد نهش في جسده الاخوة والجيران قبل الأعداء ولايزال. لقد اصبحنا نتمنى العيش تحت حكم الأنظمة الدكتاتورية التي ولت لأننا فشلنا ان نحكم انفسنا واصبحنا وامسينا نحكم باسم الاخرين. نسرق باسم الدين ونتقاتل باسم الدين حتى اصبح ديننا باب يدخل منه اعدائنا الينا فيقتلوننا باسم الله ويذبحوننا تحت صرخات (الله اكبر) حتى صارت الله اكبر والتي تعني الرحمة و ترقيق القلوب أيام الزمن الجميل تعني الإرهاب أيام هذا الزمن الرديء. وكما دخل علينا اعدائنا باسم الدين فانهم دخلوا علينا باسم الديمقراطية والكذب كما حصل في العراق وباسم الربيع العربي كما حصل في الدول الأخرى.

بعد ان كانت الأيام والليالي طويلة ولكنها غير مملة ومليئة بالقصص والقيم والبطولات والتاخي اصبحنا نعيش أيام نهارها قصير كأنه دقائق معدودة وليلها اقصر مليئة بالملل والتكرار والهموم والاخبار السيئة وان دنيانا قد اصبحت لاتساوي عفطة عنز.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here