رسالة إلى حكومة الإطار التنسيقي

الكاتب/سمير داود حنوش

تردّدتُ كثيراً قبل كتابة رسالتي هذه إليكم، لأنني أعلم مسبقاً إن قرار الأغلبية ليس بيدها، بل إلى الدول التي ينتمي ولائها لهم والأهم وجود السيدة رومانوسكي سفيرة البيت الأبيض في بغداد والحاكم بأمرهم، لكنني وجدتها مناسبة للذكرى عسى أن تنفعكم هذه الذكرى.

لا أدري هل نسيتم أو تناسيتم أمر ذلك الدولار الذي بات كالسوط يلهب ظهور الفقراء والجياع من العراقيين.

لا أستوعب حشود المستشارين الذين يُحيطون بكم لم تناقشكم أو حتى تذكركم إن عملة الدولار صناعة صهيونية بإمتياز لجلد الشعوب وتجويعها وتعرية إقتصادها ليكون عبداً ذليلاً لصندوق النقد الدولي والبنك الفيدرالي والخزانة الأمريكية، وكل هؤلاء صنائع عدوانية لإذلال الشعوب وإحتلالها.

وأنتم تنادون بتحرير غزّة من براثن الإسرائيليين كان الأجدر بكم تحرير أنفسكم وشعبكم وإقتصادكم من مخالب من يريد تجويع شعبكم.

نعم، الدولار صنيعة صهيونية في حروفه ورسومه ومصدر قوته والمتغطي به عريان.

ويبدو أنكم لا تتعظون من تجارب الماضي ومن سنين الحصار العِجاف عندما تحول الدينار العراقي إلى كتلة نقدية تقاس بأوزان الفواكه والخضروات عند شراء أي حاجة من الأسواق حين كان الدولار سيفاً يحز رقاب العراقيين في أرزاقهم وحياتهم.

لا يختلف إحتلالكم عن إحتلال غزّة بوجود نفس اللاعب الأساسي مع فارق أن إحتلالكم مؤطّر قانونياً وتحت رعاية أمريكية لا تعدو أن تمنحكم “مصروف جيب” لقضاء حوائجكم، أما أن يكون عندكم زراعة أو صناعة أو حتى كهرباء فتلك من المحرمات السابعة التي لم يجرؤ من السابقين أو اللاحقين مناقشة ذلك الأمر مع أمريكا التي وقّعتم معها الإتفاقية الإستراتيجية، بل لم يخبرنا منكم كيف تنتهك السيادة العراقية في حدودها، والعراق كان له إتفاقاً مع الجانب الأمريكي في حمايته من أي تهديد تتعرض له الأرض أو السيادة العراقية.

أيتها الحكومة التي تطالب بإنهاء الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية، إبدأوا أولاً بإنهاء سلطة الدولار الذي بات ينهك حياة العراقيين حين أصبح له سعران الأول ذلك الرسمي الذي يستفيد منه المضاربين والمهربين وتجار السوق السوداء، والسعر الثاني الموازي الذي حلّق عالياً في سماء الإقتصاد ليصبح حجة لمن يريد التلاعب بقوت الشعب ودوائه، قبل أن تحرروا القدس إبدأوا بتحرير شعبكم من هيمنة الدولار وسلطته التي أصبحت ضربات موجعة للعراقيين في أيامهم وكأن أمريكا تعيد ذكريات الحصار الذي فرضته عليهم في تسعينيات القرن الماضي بشروطه الأقسى، هي رسالتي لكم عسى أن تنفعكم النصيحة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here