انتحار الكيان الصهيوني بجرائم الإبادة الجماعية وبداية نهايته

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

لم تتوقع حكومة الكيان الصهيوني برئاسة نتنياهو الفشل الذريع الذي اصاب جيشها وأجهزتها الأمنية امام الضربات التي تلقتها بما يعرف ب (طوفان الأقصى). وكان التخبط وعدم القدرة علـي اتخاذ القرار الصائب وتشكيل حكومة حرب هي القرارات التي جاءت كردة فعل فاشل أيضا على الفشل (الإسرائيلي) الذي كسر شوكة الجيش الذي لا يقهر واظهر حقيقته الكارتونية. ولقد ارتكب نتينياهو وحكومته خطأً اكبر عندما امر جيشه بعمليات قصف للمدنيين في غزة طالت المستشفيات وكل ما له علاقة بالمدنيين دون تمييز بين طفل او رضيع او أمرأه او شيخ او مريض وذلك بأبادة جماعية خارقة للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية وهي أفعال تفوق التصور واقذر من الإرهاب. و قد بدى واضحا بان التستر بتدمير حماس هو غير صحيح فالرضيع والطفل والشيخ المسن والمريض في المستشفى ليسوا حماس وهؤلاء هم المستهدفون. انها وصمة عار في جبين الإنسانية وجرائم حرب المسؤول عنها ليس الكيان الصهيوني فقط بل أمريكا وإدارة (المدعو جو بايدن) لأنها هي التي زودت الكيان بالأسلحة والمعلومات والخبرات وهي التي صرحت ان لا خطوط حمراء لرد الفعل الإسرائيلي! وقد ورد في الاخبار ان بعض الأسلحة الامريكية تصل إسرائيل عن طريق المطارات الأردنية ولا غرابة في هذا الشأن اذا ما عرفنا ان أطفال العراق تم قتلهم بعد ان نزلت جيوش أمريكا والغرب من الأرض العربية في عام ١٩٩١ وعام ٢٠٠٣ ومن تلك الأرض تم تطبيق الحصار الجائر على الشعب العراقي لمدة ١٤ سنة.

ان رد الفعل الإسرائيلي بهذا الشكل ضد المدنيين والأطفال والعزل انما هو انتحار بكل معنى الكلمة للدولة العبرية نفسها. فهذه هي المرة الأولى التي يرى بها العالم وبشكل مباشر الجرائم الصهيونية والابادة الجماعية. ما تقوم به إسرائيل هو خطأ ترتكبه أولا بحق وجودها هي اذ لا يمكن لدولة ان تعيش وتستمر بقوة السلاح والقتل غير المبرر ضد غيرها من الشعوب والدول فما بالك انها تفعل ذلك بالشعب الذي اغتصبت واحتلت ارضه وحولت وجوده في جزء بسيط من ارضه الى سجن عام وحصار وذل وعيش سقيم. كيف يمكن لكيان لقيط ان يفرض وجوده وهو يعيش كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر من العرب والمسلمين وغيرهم من الاحرار؟ انها عملية انتحار لهذا الكيان وسيكتشف نتينياهو خطأه بعد حين. اما سكان إسرائيل فعليهم ان يحاسبوا هذا الذي زجهم في هذا الاتون من العداء والحروب وبداية النهاية. على هؤلاء ان يسألوا انفسهم كيف لمن (يقول) انه عانى من الاضطهاد النازي والمحرقة ان يفعل نفس الشيء لغيره؟

اما الشعوب والدول الإسلامية فعليهم ان يتحدوا ويتركوا النزاعات التي يغذيها هذا الكيان وان يعدوا انفسهم بما جاء من ربهم بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ). فالذي يرى ما تفعله إسرائيل بغزة اليوم لابد ان يعد لشعبه قوة بكل ما يستطيع ولا قوة تردع أمريكا وإسرائيل غير القوة النووية والجيوش القوية. يبدو ان العالم اصبح لا يخاف من احد الا اذا امتلك قوة ردع نووي. وهذا بالضبط ما صرح به القران بالقول وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ. اذ انه بعد اليوم لا يلام من يريد ان يمتلك القوة النووية وذلك لردع أي اعتداء عليه وعلى شعبه من هؤلاء الأعداء الذين لا يخافون الله وهم الظالمون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here