نحن في العراق لا نستغرب قتل الأطفال في غزة

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

يتعجب البعض من التخاذل العربي الرسمي فيما يتعرض له الأطفال خاصة في فلسطين من مجازر ولهم الحق ولكن عليهم ان ينظروا الى الوراء قليلا لكي يكتشفوا ان لاعجب في ذلك. نحن في العراق اكتوينا بنار الجيران والعرب الذين اعانوا الأعداء على قتلنا وقتل اكثر من مليون طفل ورضيع خلال سنوات الحصار فقط. ففي عام ١٩٨٨ خرج العراق للتو من حرب خميني التي اثرت كثيرا على الاقتصاد العراقي خرج العراق منتصرا بينما تجرع خميني كأس السم حسب تعبيره هو رغم ما قدمه من خدمة للصهيونية وإسرائيل من عدم قبوله بوقف الحرب لمدة ثمان سنوات. الانتصار العراقي وامتلاكه لجيش قوي ذو خبرة واستعداد علاوة على الجيش الشعبي والقوى الأمنية والمخابرات والتصنيع العسكري وغيرها لم ترق للصهيونية وإسرائيل وامريكا بالذات وكذلك الجيران على اختلافهم. دافع العراق خلال حرب قادسية صدام على مدى ٨ سنوات عن الحدود الشرقية للامة العربية وانظمتها التي هدد خميني باسقاطها. واذا بالعراق يجد نفسه بدلا من الوقوف معه في تدارك اقتصاده يجد نفسه محاطا باعداء من كل جانب وهم لايرغبون بأن يروا العراق يمتلك جيشا قويا في المنطقة وخصوصا اسرائيل. تكالب عليه الاقرباء قبل الأعداء والكل يريد الإيقاع به فحصلت مسألة الكويت بدفع من أمريكا للنظام في العراق حينها على ان المسألة هي داخلية وليس لامريكا فيها دخل. بينما في نفس الوقت دفع الجانب الأمريكي الكويت لاتخاذ قرارات نفطية وذلك لتوجيه ضربة اقتصادية تدميرية للعراق. هذه اللعبة الصهيونية الامريكية أتت ثمارها المرة لجميع من يريد اضعاف العراق فدخل الجيش العراقي البطل الكويت خلال ساعات معدودة. صمت حينها الصامتون لمدة أيام ولحين مجيء الضوء الأخضر لهم من الاسياد بينما هلل لذلك الاخرون مثل ايران ومصر حسني مبارك. وكان حينها الاتحاد السوفيتي على خطى التفكك بسبب العميل غورباتشوف. فتحتت الأرض العربية علي مصراعيها من اجل تدمير العراق وليس من اجل إخراجه من الكويت. ومن الذين استعجلوا ضرب العراق وشارك جيشه في ذلك العار المقبور حسني مبارك. كان هذا المقبور من اول واهم المتحمسين لتدمير الجيش والاقتصاد العراقي رغم ما قدمه العراق من خدمة عربية للملايين من المصريين خلال السنوات السابقة. كان العراق حينها مستعدا للنقاش والانسحاب السلمي لو ان العرب وبما فيهم حسني اصروا على هذا الطريق ولكنهم جميعا أرادوا تدمير الجيش واضعاف العراق وضربه. والجميع يتذكر اعتراض المرحوم معمر القذافي على حسني مبارك اثناء التصويت العلني للمشاركة بضرب العراق. كانت حرب ١٩٩١ ضد العراق شاركت بها جيوش عربية دمرت البنية التحتية للعراق وضربت فيها حتى مصانع حليب الأطفال واستخدمت قنابل اليورانيوم المحرمة دوليا فانتشرت امراض السرطان والتشوهات الخلقية. وفقط في ضربة واحدة تمت اذابة جثث الأطفال مع جدران ملجأ العامرية بينما كان الامريكين الذين نفذوا العملية يستمتعون بموسيقى عيد الحب وهم يضربون ويقتلون ٤٠٠ طفل في ملجأ العامرية. اذن لاغرابة ان يقتلوا مليون طفل عراقي بتأثير السرطانات ومنع استيراد الادوية خلال فترة لحصار الذي شاركت فيه نفس الدول العربية والمجاورة لنا. والجميع يتذكر حرب المجرم جورج بوش الصغير والمجرم توني بلير في عام ٢٠٠٣ لكي يحتلوا العراق ثم يخلقوا داعش ثم يسلموا العراق بايدي الفرس ويقيموا له نظام فاسد وفاشل ولحد اليوم وبذريعة كذبة هم اعترفوا بها لاحقا وهم اهانوا الامة العربية والإسلامية والشعوب الحرة وذلك باعدامهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين رغم انه كان يجب ان يعامل كأسير حرب لانه قائد القوات المسلحة ولم يقتلوه في الميدان اذ كان الاحتلال لايزال قائما وعليه فالمحكمة التي تحت الاحتلال تعتبر باطلة والاسير لايقتل ويجب ان يمنح الخيار في البقاء او اللجوء الي بلد آخر ثم اذا تم انتخاب حكومة عراقية من قبل الشعب لها الحق بالمطالبة باسترداده وفق القانون الدولي ان شائت الدولة التي هو فيها. هذا لم يحصل والسبب معروف والقرار كان صهيوني.

هل هناك غرابة اذن في قتل أطفال غزة؟! في العراق نحن تم قتل أطفالنا من قبل تعاون الاقربين مع الابعدين والاخوان في الدين مع الأعداء في الدين وجميعهم رقصوا بينما نحن نقتل فهل من الغرابة ان يرقص الراقصون وأطفال غزة يقتلون؟ المؤكد وبلا شك انه اذا كنا نحن بالأمس رغم دفاعنا عن الامة وتقديمنا الشهداء واليوم غزة فالمؤكد هو من سيكون غدا؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here