انهيار الامبراطوريات ام البشرية كلها؟

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

عندما تضيع الاخلاق والقيم وتنقلب الموازين انتظروا العذاب. وعندما يضيع العدل ويشيع الظلم والجور فلابد ان تحل النقمة والهلاك. وعندما يكثر القتل بدون سبب وتقتل الأطفال بحجة الحروب فلابد ان تسقط أمم وتضمحل اخرى. عندما يحكم الفاسدون الفاشلون السراق ويتطاولون بالبنيان وهم الحفاة العراة فانتظروا زوال هذه الدنيا. وعندما تسيطر الأقلية من الشعوب والدول على خيرات الأرض بينما تحرم الأغلبية منها فسوف لن يموت الجياع فقط بل ستموت الأقلية بتخمتها. عندما تنتشر الرذيلة فتصبح مدعاة للفخر والمجاهرة فلابد ان تنتشر الامراض التي لم تكن معروفة في الاسلاف. عندما يسود النفاق ويصبح الكذب هو الوسيلة ويتزاحم الناس على قصعة بالية يتدافعون عليها تحل الكوارث في الأرض. عندما يهيم البشر للتنافس على الشهوات وينسون الموت والاخرة ينتشر الجهل والفقر والبلاء ويحل فيهم الكرب. اذا انعدم خوف الله فانتظروا الويل والثبور وسوء الاقدار. اذا ماتت الضمائر وافتخرت بما لايفتخر به ضحك منكم ابليس فهو يراكم جمعا وقلوبكم شتى. اذا ارتديتم الدين ردءا وجلبابا وعمامة واتخذتموه وسيلة للسلطة والمال والجاه فاعلموا ان ابليس قد نجح فيكم بدينكم. ليس خير وسيلة لابليس من ان يقعد لكم في دينكم فيبدله ويجعل هلاككم فيه. تحسبون انكم مصلحون ولكن ابليس غلبكم فامات فيكم اليقضة وانتم نيام.

حال الدنيا في هذه الأيام وضيع والانسان يمهد لنهايته على هذه الأرض التي اصبح ينهش فيها دون وازع من ضمير ولاخوف من الله وتنافس على مزبلة. كثرت الفتن وانتشر الفساد وانعدمت القيم وتسارع الزمان واصبح الانسان حبيس ما صنعت يديه. اصبحنا وكأننا نعيش في متاهات وظلمات بعضها فوق بعض. تسيطر الدنيا علينا اكثر مما نحوزها نحن الينا فاذا وصلنا اليها وجدنا انها سراب واضحينا نموت بعطشها لاهثين ورائها ناسين ان مَنْ ركض ورائها فاتته ومَنْ طلقها واتته. رقص الراقصون فوق مقدساتنا و(مقدساتهم) وهم يمارسون الرذيلة ويحتسون الحرام بكل انواعه. رقصوا على انغام ابليس الذي الذي اخذته العزة الفرعونية وهو يذبح أطفالنا علـي مذبح الشوفينية والفشل والنفاق والعهر والتسلط. اما الاخرون فقد اقاموا لهم قُداساً طويلا ذو معارج لكي يحرروا به البوصلة المقدسة التي اليها كانوا يصلون وظنوا انهم مصلحون ولكنهم هم المفسدون من حيث يشعرون او لايشعرون. فلا الذين أزهم ابليس اصلحوا ولا الذين نافقوا مصلحون. فهل ستبقى انت بين الفاسد والفاشل لتدخل نفسك في ظلمات من الفتن كقطع اللي؟. شيء واحد بقي لنا، هو تلك القيم التي حفظها لنا ديننا وسوف لن نتخلى عنها مهما فعل الأعداء. هم يعلمون ذلك لهذا تعمدوا ان يزجوننا في تلك الاتون ولكنهم خابوا كما خاب غيرهم من قبل وبعد قليل سيعلمون ان قيمهم المقلوبة ستنهار عليهم وتدمر امبراطورياتهم وهو نفس السبب الذي دمرت به الامبراطوريات البائدة. وسيعلمون حينها أي منقلب ينقلبون، غدا، فهل غدا لناظره بعيد؟!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here