الكذب ديدن السياسة الامريكية الصهيونية

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

الكذب عكس الصدق وهو تزييف الحقائق او خلق روايات مغايرة كليا او جزئيا للحقيقة بقصد الخداع وتمرير الأهداف المزيفة. والكذب هو فعل محرم عند اغلب الأديان وقد يقترن بالجرائم مثل الغش والنصب والسرقة والقتل وتدمير الشعوب والبلدان. الكذب هو الصفة الملازمة للسياسة الاستعمارية الامبريالية الصهيونية منذ عهد الإمبراطورية البريطانية وما قبلها. كان ولايزال الكذب ديدن السياسة الامريكية فهم يكذبون ليس علـى باقي الشعوب ولكن حتى على شعوبهم وقد تؤدي كذبة واحدة الـى دمار شيطاني هائل بحق الاخرين مثلما أدت كذبة (السكير جورج بوش) و (الملطخة يديه بالدم العراقي توني بلير) بتدمير العراق…. هؤلاء افاكون آثمون و هم بذلك مرتع تنزل عليه الشياطين.. (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ).

انهم يكذبون اليوم في افتعال الذرائع لقتل أطفال غزة مثلما كذبوا بالأمس لقتل ملايين الأطفال في العراق وأفغانستان وغيرها من الشعوب. هم انفسهم اعترفوا بكذبهم علينا وعلى شعوبهم بأسلحة الدمار الشامل في العراق ليبرروا غزوهم عام ٢٠٠٣. هؤلاء من كثرة الكذب يصابون بالمرض النفسي المعروف ب Pseudologia fantastica واذا استفحل كذبهم كما حصل في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية عام ٢٠٠٣ زاد عندهم المرض السلوكي لما يعرف ب Mythomania ، (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ). نعم سينالهم عَذَابٌ أَلِيمٌ أي فيه الم شديد بسبب كذبهم. انهم كذبوا في حروبهم كلها ضد العراق وضد باقي البلدان وكذبوا عندما انكروا انهم لم يستخدموا الأسلحة المحرمة دوليا في ضرب العراق وأفغانستان. وكذبوا عندما قالوا انهم ينسحبون من أفغانستان والحقيقة هي هزيمة شنعاء. كذبوا علينا وعلى شعوبهم للتغطية على جرائم الحرب التي ارتكبوها في العراق في أبو غريب وفي ملجأ العامرية وغيرها من جرائم قتل واغتصاب ونهب وسرقات. ففي أبو غريب كذبوا ليخفوا الحقائق وفي العامرية كذبوا ليخفوا الجريمة المروعة بحرق أجساد الأطفال واذابتها مع جدران الملجأ. وكذبوا بان غزوهم للعراق هو من اجل الديمقراطية ولكن كذبهم سرعان ما انكشف لكافة الشعوب بما في ذلك شعوبهم بعد ان اصبح العراق واقعا تحت احتلالات متعددة ودكتاتوريات فاشلة وفاسدة وعميلة. كذبوا علينا قبيل دخول قواتنا الباسلة الكويت فقالوا لنا انها شأن داخلي لا يخصهم ففتكوا بنا بالحروب والحصار واستمرار الكذب. كذبوا علينا فنهبوا اموالنا بحجة تعويضات الكويت. وكذبوا على شعوبهم بخصوص (متلازمة حرب الخليج) ((Gulf War Syndrome، التي قتل وتعوق بها جنودهم وابنائنا عام ١٩٩١ فقالوا انها لا تتعلق بالأسلحة التي استخدموها خلاف ما اثبتته التقارير الطبية. كذبوا على الجميع فزرعوا الفتن بل ولايزالون يكذبون على شعوبهم لكي يحولوها الى شعوب غير قادرة على التفكير بأفعالهم ولا اخطائهم مما يسهل حكمها واخذ الضرائب منها ودفعها حيث هم شأوا لاهثين وراء الموضة والحياة دون قيم بل ويعكسون لهم القيم تماما فيسوقونهم كالقطيع. كذبوا على الجميع في (أوسلو و كامب ديفد) بسلام كاذب مزعوم ثم دفنوا كذبهم ضنا منهم انه قد عبر على الجميع واصبح واقع حال ولكنهم سرعان ما اكتشفوا انهم واهمون. و يكذبون في حربهم ضد الفلسطينيين وإظهار جرائمهم بالصور على انها من فعل العرب ولكن سرعان ما انكشف كذبهم ولكنهم سيظلون يكذبون وعليكم ان لا تصدقوا شيء منهم بعد اليوم لانهم قد دمروا بلدان عديدة كالعراق بكذبهم ثم كذبهم ثم كذبهم فهم كذابون… (إِنّا قَد أوحِيَ إِلَينا أَنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وَتَوَلّ).

نحن وكل العالم يراهم عندما يصرحون وهم يكذبون فان ذلك يظهر على تعابيرهم ولحن القول لديهم وحركة اجسامهم. فالكذاب يزيغ ببصره عند الحديث، و الكذاب اما ان يستخدم الكلام القليل او المسهب لكي يربك المتلقي، والكذاب يميل الى التكلف بمنظر الجاد وقد يقوم بحركات مسح للوجه او لمس الفم اوالانف او حركات لا ارادية أخرى، ويستخدم نفس المبررات ويعممها ويحاول استخدام (نحن) بدل انا، ويبالغ بوقوفه او جلوسه بشكل ثابت، والكذاب تتشابك قدميه لااراديا بسبب التوتر، وهو أي الكذاب يسهب بالحديث كمقدمة للوصول الى لب الحكاية وعندما يصلها يمر عليها بشكل سريع لانه يكذب فيها، وهو يستخدم جمل نمطية متعددة ليترك فيها ثغرات للهروب، وغيرها من أمور.

نحن في العراق لاننسى كذبة أسلحة الدمار الشامل ولا كذبة داعش ولا كذب أبو غريب ولا كذب ملجأ العامرية ولا كذب الحصار البربري وأهدافه ولا كذب احتلال الكويت ولا كذب تعويضات الكويت ولا كذبة الديمقراطية المزيفة التي أوقعت العراق في احتلالات متعددة. كل هذا الكذب دمروا فيه العراق وكان ذلك الدمار ممهدا لهذا الدمار اليوم في غزة بل وممهدا لدمار اكبر ان لم تنتبه الشعوب العربية لما ينتضرها. ان الكذب اذا صار فيه دمار على الشعوب فهو ظلم وجريمة توعد الله ان يعاقب عليها … (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّـهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here