الاتفاق على هدنة يومية في شمال غزة للسماح بخروج الفلسطينيين


November 10, 2023
قطاع غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – وافقت إسرائيل على لزوم هدنة يومية لبضع ساعات في شمال قطاع غزة للسماح للمدنيين الفلسطينيين بالخروج من المنطقة التي تشهد معارك عنيفة مع حركة حماس، مستبعدة في المقابل وقف إطلاق نار.

وردد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الخميس متحدثا لشبكة فوكس نيوز الأميركية أن “وقف إطلاق نار مع حماس يعني الاستسلام”.

وأكد مرة جديدة أن هدفه هو “القضاء على حماس”، مضيفا “لن يوقفنا شيء”.

غير أن إسرائيل وافقت على لزوم “هدن” إنسانية يومية اعتبارا من الخميس للسماح للمدنيين بالخروج من شمال القطاع حيث تتركز المعارك وعمليات القصف إلى جنوبه، على ما أعلنت الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للصحافيين “ستبدأ إسرائيل بتنفيذ هدن لمدة أربع ساعات في مناطق بشمال غزة كل يوم، مع الاعلان عنها مسبقا قبل ثلاث ساعات”، مشيرا إلى أن واشنطن حصلت على ضمانة بأنه “لن يكون هناك عمليات عسكرية في هذه المناطق خلال فترة الهدنة”.

وتشن إسرائيل حملة قصف مدمر على قطاع غزة وباشرت قواتها منذ 27 تشرين الأول/نوفمبر عملية برية في شماله، ردا على هجوم غير مسبوق نفذه عناصر من حركة حماس داخل أراضيها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وقتل ما لا يقل عن 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون سقطوا في اليوم الأول من هجوم حماس غير المسبوق منذ قيام الدولة العبرية عام 1948. كما تعرّض ما يقارب 240 شخصًا من إسرائيليين وأجانب للخطف وتمّ نقلهم الى داخل قطاع غزة.

ومن الجانب الفلسطيني، قتل 10812 شخصا بينهم 4412 طفلا، بحسب آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس الخميس.

وكان الجيش الإسرائيلي أقام “ممر إجلاء” الأحد لكن فلسطينيين أفادوا عن معارك مستمرة على طول هذا الطريق الذي سلكه مئة ألف شخص منذ الأربعاء، بحسب أرقام الجيش الإسرائيلي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

ويتكدس مئات آلاف النازحين في جنوب القطاع الصغير المحاصر في ظل ظروف كارثية، وتنضم إليهم يوميا حشود من الرجال والنساء الذين يفرون سيرا على الأقدام، على ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وقالت أم علاء الهجين التي لجأت إلى مستشفى النصر في خان يونس بجنوب القطاع بعدما مشت أياما “ليس لدينا ماء ولا حمامات ولا مخابز، نحصل على كسرة خبز كل ثلاثة أو أربعة أيام وعلينا الوقوف ساعات في الصف”.

وبلغ عدد النازحين في قطاع غزة 1,6 مليون شخص من أصل تعداد سكاني قدره 2,4 مليون نسمة، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي الشمال حيث لا يزال مئات آلاف الأشخاص عالقين وسط المعارك، حذرت الأمم المتحدة من أن “نقص الطعام يثير قلقا متزايدا” مشيرة إلى أنه لم يكن بإمكان أي منظمة تقديم مساعدة للسكان هناك منذ ثمانية أيام.

والمستشفيات التي لم تغلق بعد تعاني نقصا في الأدوية والوقود لتشغيل مولدات الكهرباء.

ووصف الطبيب أحمد مهنا في مستشفى العودة في جباليا وضعا “محزنا ومأسويا” مشيرا إلى أن الجراحين يجرون العمليات تحت “التخدير الموضعي” لعدم توافر الكهرباء لتشغيل المعدات الضرورية للتخدير العام.

وتعرضت المناطق المحيطة بعدد من المستشفيات في شمال القطاع للقصف ليل الخميس الجمعة، حسب وزارة الصحة التابعة لحماس، بما في ذلك مستشفى الشفاء، وهو الأكبر في قطاع غزة وحيث لجأ 60 ألف شخص، ومستشفى الرنتيسي للأطفال والمستشفى الإندونيسي. وأبلغت حماس عن وقوع إصابات من دون أن تذكر سقوط قتلى.

وأظهر شريط فيديو لوكالة فرانس برس، وقوع انفجارات ضخمة على مقربة من المستشفى الاندونيسي في بيت لاهيا بشمال غزة، ما أثار الذعر فيه.

وتشدد القوات الإسرائيلية الطوق على مدينة غزة حيث أعلن الجيش الخميس “تدمير مداخل أنفاق ومصانع صواريخ مضادة للدبابات ومواقع لإطلاق الصواريخ”، مشيرا إلى أن المنطقة تؤوي “المقر العسكري” لحركة حماس داخل شبكة الأنفاق.

وقال نتانياهو لفوكس نيوز “أعتقد أن أداء الجيش الإسرائيلي جيد بشكل استثنائي في معركته ضد الإرهابيين على الأرض وتحت الأرض”.

وبحسب الدفاع الجوي الإسرائيلي، أطلق حوالى 9500 صاروخ على إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر تم اعتراض معظمها، لكنه أكد أن عددها “تراجع بشكل كبير” منذ 27 تشرين الأول/أكوبر وبدء العمليات العسكرية البرية.

وأكد نتانياهو مساء الخميس “نحن لا نسعى إلى حكم غزة. ولا نسعى إلى احتلالها، لكننا نسعى إلى منحها ومنح أنفسنا مستقبلا أفضل”.

وردا على سؤال بشأن خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني، قال إنه يجب “نزع السلاح منه ومكافحة التطرف فيه وإعادة بنائه”. وأضاف “سيتعين علينا إيجاد حكومة، حكومة مدنية”، دون أن يحدد مَن يمكنه تشكيل حكومة مماثلة.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا جديدا حول غزة الجمعة، بعدما حذر رئيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الخميس من أن “الكابوس الذي تعيشه غزة اليوم هو أكثر من أزمة إنسانية، إنه أزمة البشرية”، خلال مؤتمر إنساني دولي حول غزة نظمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وسمح المؤتمر بجمع مليار يورو من الالتزامات بتقديم مساعدات لتلبية حاجات المنظمة الدولة من أجل مساعدة سكان الأراضي الفلسطينية.

غير أن إسرائيل نفت أن يكون هناك “أزمة إنسانية”، مقرة في المقابل بـ”صعوبات كثيرة” يواجهها المدنيون في القطاع المحروم من المياه والكهرباء والطعام والأدوية بعدما أحكمت إسرائيل الحصار عليه في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر.

وأفاد مكتب تنسق الشؤون الإنسانية عن دخول 65 شاحنة مساعدات فقط في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر من معبر رفح، وهي كمية “غير كافية إطلاقا”.

وأعيد الخميس فتح المعبر للسماح بمرور عدد محدود من الجرحى والأجانب وحاملي جوازات السفر الأجنبية.

– مسيّرة تتحطم على مدرسة –

ووسط مخاوف من اتساع النزاع لينتشر إلى دول أخرى في المنطقة، شنّت إسرائيل فجر الجمعة قصفا في سوريا ردا على تحطم مُسيّرة الخميس على مدرسة في إيلات (جنوب)، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

كما أشار الجيش إلى أنه “يواصل عملياته لتدمير البنى التحتية لمنظمة حزب الله الإرهابية في لبنان”. وقال الجيش “قصفت طائرات مقاتلة أهدافا لحزب الله في الأراضي اللبنانية ردا على إطلاق نار باتجاه إسرائيل خلال النهار”.

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه استخدم للمرة الاولى نظامه المضاد للصواريخ “آرو 3” من أجل اعتراض مقذوف أُطلِق “من منطقة البحر الأحمر”، فيما قال المتمردون الحوثيون في اليمن من جانبهم إنهم أطلقوا صواريخ بالستية ضد إسرائيل.

وفي الضفة الغربية المحتلة، قتل 18 فلسطينيا الخميس في عدد من البلدات بينهم 14 سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية عسكرية في مدينة جنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ومنذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، تصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وبلدتها القديمة، وقتل أكثر من 170 فلسطينيا بنيران جنود أو مستوطنين إسرائيليين وفق وزارة الصحة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here