الامبراطوريات تشيخ وتزول كما في الاتحاد السوفيتي وبريطانيا تليها امريكا

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

قيل ان (العدل أساس الملك) فاذا فقد العدل سقط الملك وانهارت الدولة. وقد أشار الى ذلك (ابن خلدون) في مقدمته الشهيرة حيث قال (الظلم مؤذن بخراب العمران) وهذا يعني خراب الدول الظالمة فالظلم يهدم الملك. والدول خاصة الامبراطوريات او ما تعرف بالدول العظمى اليوم هي كالاشخاص تمر في مراحل رئيسية ثلاثة هي مرحلة الانشاء و مرحلة التطور والشباب ثم تليها مرحلة الشيخوخة والانهيار. ففي المرحلة الأولى تولد الدول بمخاض قد يكون عسيرا وعادة ما تخرج من رحم امة كان يسودها الظلام والحروب وعدم الاستقرار كما حصل في اوربا بعد الحربين العالميتين وفي أمريكا بعد الحرب الاهلية والتحرر من السيطرة البريطانية الاستعمارية. ومن ثم تأتي مرحلة التطور والصناعة والتي يمكن ان نسميها بمرحلة الشباب وفيها يحصل ابداع صناعي وتكنولوجي وتقدم وقد تتبنى مجموعات بشرية منها بتعديل القوانين لتصبح اكثر تحررا ومساواة وديمقراطية ولهذا تنشأ المؤسسات الخاصة والعامة وبذلك ينمو الاقتصاد وتقوى الدولة. ثم تمر تلك الدول بفترة أخرى هي ما بين الشباب والشيخوخة عندما يحصل التطور والعمران وهذه المرحلة قد تستمر لعدة أجيال يحصل فيها الرخاء والرفاه وتبرز فيها مجموعات تهيمن علـى مصادر الاقتصاد والمال والتجارة مما يجعل الهوة تتسع بين الفقر والغنى على مر الأيام. وهذه المجموعات الغنية لاتمثل الا اقلية من الشعوب والا فانها ما تصل الى ذلك دون ان تكون اقل من ١٠٪ او اكثر قليلا تهيمن على ٧٥٪ من الموارد او اكثر، قال الامام علي (عليه السلام) (ما استغنى غني الا وافتقر غيره). وفي نهاية هذه الفتره بين شباب الدولة وشيخوختها يكون الجيل الذي أسس الدولة من رحم المعاناة قد رحل وجاء بعده جيل لايعرف تلك المعاناة ولايحس بها الا من خلال ما قرأ او سمع عنها فيصبح اكثر ترفا واقل عدلا واقرب الى الظلم باستخدام وسائل اسهل للوصول ومنها استغلال المحسوبية والوصولية والتنافس غير الشريف وغيرها مما يدخل الدولة في حالة من الترف والزيف وبداية الانهيار. وقد تمتد هذه الفترة لجيل او اكثر ثم تدخل في مرحلة الشيخوخة. وهذه المرحلة كشيخوخة الأشخاص منهم من يرد الى ارذل العمر لكي لايعلم بعد علم شيئا ومنهم من يحافظ على بعض القوة. وبالنسبة للدول العظمى (الامبراطوريات) فان مرحلة الشيخوخة بالنسبة لهم يعني توفر الأسباب التي تؤدي لامحالة الى الانهيار السريع والذي اذا ما بدأ فسيكون انهيار لولبي متسارع مثل ما حصل في (امبراطورية الاتحد السوفيتي) و (بريطانيا التي كانت تلقب بالعظمى) وسوف يحدث وبكل تأكيد في (أمريكا) وباقي القارة الاوربية التي توصف بالعجوز. وفي أمريكا فأن كافة أسباب الانهيار تكاد تكون موجودة في داخلها وفي خارجها. فبعد ان كانت ترفع شعار الحرية والديمقراطية في مرحلتها الأولى وبعد الحرب الاهلية والتوحد أصبحت اليوم دولة ظالمة تقهر غيرها من الشعوب كما حصل في العراق (ولحد الان) وأفغانستان وفيتنام واستخدام السلاح النووي في هيروشيما وناكغزاكي وغيرها من الشعوب. وهي دولة ظالمة في دعمها لقتل أطفال غزة اليوم. اما في داخلها فهي عبارة عن دكتاتورية منتخبة بين حزبين فقط ومؤسسات صهيونية عنصرية ويحكمها شخص مسن جدا مصاب بالخرف واخر ينافسه متهم بالعديد من التهم والكل يعرف كيف جمع جده واباه المال. وامريكا من الداخل تتسع فيها الهوة بين الفقر والترف بشكل كبير جدا وتفرض ضرائب تجبيها لكي تمول بها قواتها الموجودة في اكثر من ١٥٠ دولة من اصل ١٩٥ دولة. فهي اذن تتمدد بشكل كبير وهذا كان واحد من اهم أسباب زوال الامبراطوريات السالفة التي سقطت وزالت الى الابد ولقد رأينا كيف انهزمت بشكل مذل من افغانستان. اضف الى ذلك انعدام القيم بل انقلاب القيم رأسا على عقب وهذا سبب اخر مهم من أسباب زوال الامبراطوريات ودخولها مرحلة ما قبل السقوط ليس هذا فقط بل محاولة تصديرها لهذه القيم المقلوبة وفرضها على غيرها. وكنا قد كتبنا مقال عن (ارم ذات العماد الذين طغوا في البلاد فصب عليهم ربهم سوط عذاب) فيمكن مراجعته لمعرفة مذا يقول القران الكريم بذلك. فهذه ارم ذات العماد (أمريكا) هي تحمل في داخلها مقومات سقوطها وعندما يسقط الوحش سيكون سقوطه سريعا جدا ومفاجئا ومدويا. وعندما تسقط أمريكا سوف يتبعها الذيول بالسقوط ومنها الدول الاوربية الكيان الصهيوني وسوف يتغير العالم بشكل جديد ليس فيه مكان لمجلس الامن الذي تسيطر عليه أمريكا وأربعة دول أخرى كانت قد شاخت وقد يكون أسوأ لفتره معينة من الزمن قد تأخذ أجيال غير محددة ليولد عالم اخر الله اعلم به كيف يكون. اما الناس فبالتأكيد سيبحثون عما يوفر لهم السلام والامن والقيم والمساواة والعدل ومنهم سوف تولد دول أخرى وهكذا الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here