حرب الجبناء والعلوج

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

كانت الحروب فيما سبق تعتمد على عنصر الشجاعة والهدف المنشود منها أي عقيدة الحرب. ولطالما اخبرنا التأريخ كيف انتصرت الامم السابقة والتأريخ الإسلامي العربي في بداياته اعتمد أساس العقيدة (عقيدة التوحيد) والموت دونها وكان هذان العاملين الشجاعة والهدف ركيزة للانتصار في الحروب. كانت الحروب تحتاج للشجاعة لانها تتم وجها لوجه ولكن مع تقدم صناعة السلاح والتكنولوجيا أصبحت تعتمد على قوة السلاح الذي يتم توجيهه من بعد. وعلى هذا الأساس اصبح يحق لنا ان نسمي حروب هذه الأيام بحرب الجبناء لان المنتصر فيها ليس من الضروري ان يكون بطلا او شجاعا وقد يكون جبانا تماما. و من الأمثلة على حرب العلوج الجبناء هي حرب المقبور (جورج بوش) ضد العراق عام ١٩٩١ حيث تم تدمير البنى التحتية للعراق بواسطة الصواريخ الموجهة عن بعد والطائرات التي تحمل قذائف تدميرية واستخدام اليورانيوم المنضب. وفي ذلك الوقت رأينا معركة واحدة تمت فيها المواجهة الفعلية لفترة قصيرة وهي (معركة الخفجي) وكيف دس جنود المرتزقة الامريكان رؤوسهم في التراب خوفا من القوات العراقية البطلة وكانوا حقا (علوجا) صاغرين. ولو ان هؤلاء المرتزقة والذيول اعتمدوا على المواجهة المباشرة لما تمكنوا من دحر القوات العراقية البطلة لا في عام ١٩٩١ ولا في عام ٢٠٠٣ حيث تشهد عليه بسالة القوات العراقية البطلة في البصرة وذي قار. كما ولقد رأينا كيف تم دحر قوات المرتزقة الامريكية وهروبها امام بسالة وشجاعة وإصرار المجاهدين الأفغان.

واليوم نرى حرب الكيان الصهيوني (إسرائيل) ضد الفلسطينيين وكيف ان مجموعات صغيرة من المقاتلين العرب الفلسطينيين دحروا جيش العدو الصهيوني خلال ساعات وقد هرب ذلك الجيش من قواعده العسكرية ولم يتمكن من الصمود لثواني. ولكنهم عادوا أي الصهاينة ومن يدعمهم من الغرب وامريكا بواسطة حرب الجبناء مرة أخرى. حرب يقتلون فيها الطفل والرضيع والمرأة والشيخ الكبير والمريض على سرير المرض والمستشفيات ومراكز الايواء والفارين من المدنيين في الشوارع. يقتلونهم بواسطة الطائرات والصواريخ والسفن الحربية والمسيرات ويواجهون المدنيين بالدبابات وكافة أنواع الأسلحة. ليس ذلك فحسب بل يقطعون الماء والغذاء والوقود ويقصفون مصادر ذلك كله. وعندما يجد الجد ويلتحمون مع المقاومين يهربون ويملأ افأدتهم الرعب والخوف وقد امتلأت مطاراتهم بالهاربين الى بلدانهم الاصلية في اوربا وامريكا. هذا ليس غريب عليهم ففي العراق كان العلوج المرتزقة من الامريكان قد قصفوا مصانع حليب الأطفال ومصانع الغذاء والمستشفيات ومصانع الادوية ومحطات تصريف المياه والكهرباء والملاجيء التي يستخدمها المدنيون مثل ملجأ العامرية والجسور والدور السكنية وغيرها. ومنعوا خلال ١٣ سنة من الحصار وصول الغذاء و الادوية المعالجة للسرطان حتى تسبب ذلك بموت مليون طفل عراقي بسبب الاشعاعات النووية التي ضربوا بها العراق عام ١٩٩١ مما تسبب بانتشار امراض السرطان خاصة عند الأطفال.

انهم مجرمون سفاكون سفاحون علوج وجبناء وسيحاسبون في الدنيا والاخرة على ذلك فما بينهم وبين يوم الحساب هو مقدار ما يعيشونه ثم عند الموت يدخلون في الزمن (صفر) (البرزخ) وما هي الا لحظات ليجدوا انفسهم امام الله الذي لايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء….. (إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ). وما يخفى على الله من شيء (فإنّ الله يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة السوداء)، وسوف يأتي بكل الاعمال والجرائم يوم لاينفع مال ولابنون ولا أمريكا ولا (إسرائيل) ولا أي شيء الا من اتى الله بقلب سليم وبينكم وبين ذلك اليوم مقدار ما تعيشون فقط أيها العلوج.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here