حرب الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ويجب تفعليها وذلك لتجنب تكررها ضد أي شعب في المستقبل

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

هناك دعوات من قبل محامين وحقوقيين من مختلف البلدان الغربية وذلك لتقديم نتنياهو وحكومته وكذلك دعوات من محامين أمريكيين وسياسيين لتقديم المدعو (جو بايدن) للمحاكمة والسبب هو الإبادة الجماعية بما في ذلك قتل الأطفال وقصف المستشفيات والمدنيين العزل وهم يهربون من جحيم القنابل. وقد اخذت بعض جمعيات حقوق الانسان ذلك على عاتقها. واننا اذ نساند هؤلاء وذلك ليس فقط بسبب هذه الجرائم ولكن لمنع حدوثها من قبل أي طرف ضد أي طرف او شعب في المستقبل. هذه الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني باعتباره كيان محتل من الممكن جدا ان تتكر لو انها تركت دون حساب. والدعوة هنا لجمع ملايين التواقيع تأييدا لذلك.

حرب الإبادة الجماعية تكررت عبر التاريخ وبالتحديد من قبل الغرب وامريكا. والإبادة الجماعية هي التدمير المتعمد والمنهجي الجزئي او الكلي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم. ويقع التهجير القسري ضمن بنود هذه الاتفاقية. ولما كانت هذه الإبادة من الجرائم الدولية التي لا يسري عليها التقادم، فمن باب أولى ان لا يسري على ذكرها التقادم أيضا. وعلى هذا الأساس فأن افعال أمريكا والذين ساندوها في حرب عامي ١٩٩١ وحرب ٢٠٠٣ ضد العراق واستنادا على كذبة يجب ان لا يسري عليها التقادم من ناحية تقديم مفتعليها مثل (المجرم جورج بوش) و (المجرم توني بلير) و كذلك الذين افتوا لهم بضرب العراق. وبما ان القانون الدولي يحدد أيضا كل فعل يؤدي الى إبادة جماعية فأن الحصار البربري الذي فرض على العراق لمدة ١٣ سنة والذي تم فيه قتل مليون طفل معظمهم من الأطفال الرضع والمصابين بأمراض السرطان الناتج عن استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب ثم منع الدواء وعليه فان ذلك يقع تحت طائلة قانون الإبادة الجماعية. وستبقى أمريكا ومن دخل معها الحرب ضد العراق تتحمل المسؤولية كاملة ولن تسقط تلك الجرائم بالتقادم على الاطلاق.

وضع قانون الإبادة الجماعية بعد الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٨ وتم تطبيقه عام ١٩٥١ وقد وقعت عليه لحد الان ١٣٣ دولة. وكان اول تطبيق عملي لهذه الاتفاقية الدولية هو المحكمتان الدوليتان بسبب عمليات الإبادة في رواندا والبوسنة. وفي عام ١٩٨٨ حُكم على مرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا بالسجن مدى الحياة، وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة والذي اعترف بمسؤوليته عن إبادة المدنيين التوتسيين. ومن الذين تمت محاكمتهم بالجنائية الدولية الرئيس الأسبق لصربيا ويوغوسلافيا سلوبودان ميلوسيفيتش وبعض افراد عصابته. وقبل هذا التاريخ فقد أجريت محاكمات للنازيين هي محاكمات نوريمبرغ عام ١٩٤٥ وقد حكم عليهم تحت طائلة (جرائم ضد الإنسانية). وقد وقعت بعض الدول مثل أمريكا على الاتفاقية ولكن بشرط عدم تقديمها للمحاكمة دون علمها وموافقتها الا ان القانون مطاط من هذه النواحي ويمكن تقديم الأشخاص بصفتهم الفردية وليس الوظيفية وذلك باستغلالهم للوظيفة مثل بايدن ووزير خارجيته بلنكن. ومن الذين سعوا الى عدم وقف الإبادة والحرب في غزة مستشار المانيا Olaf Scholz والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا سوناك وهؤلاء مشاركون بحرب الإبادة بواسطة السعي لعدم ايقافها وتزويد الكيان الصهيوني بالسلاح لاستمرارها. وسواء حوكموا هنا ام لم يحاكموا وفطسوا قبل ذلك فان لهم حساب عسير على رؤوس الاشهاد من قبل جبار السموات والأرض الشديد العقاب والذي لا تخفى عليه خافية والذي لا يوثق وثاقه احد ولا يعذب عذابه احد وما للظالمين لديه من انصار او شفعاء. هناك عند القدير العليم القوي الشديد سوف لن يستطيع بايدن ولا نتنياهو ولا شولز ولا سوناك ولا ماكرون ان يقفوا على ارجلهم ولن ينفعهم الارتعاش من شدة الخوف وسوف يتمنون انهم كانوا ترابا فحسب او يرجعون فيعملوا غير ذلك ولكن لا محالة ولا ساعة مندم وبينهم وبين ذلك اليوم مقدار ما يعيشون ليناموا واذا بهم يبعثون ليوم لا ينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم ويدين غير ملطخة بالدماء والجرائم والويل لمن تسبب بمثقال ذرة بقتل الأطفال لانهم احباب الله فما بالك بأطفال امة محمد (صلى الله عليه اله وصحابه ومن والاه الى يوم الدين) سواء في غزة او الأطفال الذين تم قتلهم في العراق في الفترة ما بين ١٩٩١ و ٢٠٠٣ وما تخللها من حصار. ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾. (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here