احتفالات في الانبار إثر تخلصهم من هيمنة الحزب الحاكم


ألقى قرار المحكمة الاتحادية بانهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي حجراً كبيراً في المياه السياسية الراكدة في العراق، ولاسيما في البيت السني، الذي كانت أغلب أسهمه بجعبة الحلبوسي وتحالفه، ليدخل المكوّن فيما يشبه أزمة قد تتحول الى صراع حول من يخلف الحلبوسي في منصبه.
وعقب ذلك، دعا حزب السيادة قيادات وممثلي المناطق المحررة إلى “اجتماع عاجل للتداول في الخطوات المقبلة”، بعد قرار المحكمة الاتحادية انهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في وقت أعلن كل من حزب الحل وتحالف العزم دعمهما للقرار المحكمة.
موقف حزب السيادة جاء بعد أن أعلن كل من حزب الحل الذي يترأسه جمال الكربولي وتحالف العزم الذي يترأسه مثنى السامرائي دعمهما لقرار المحكمة انهاء عضوية رئيس مجلس النواب.
القرار تراه بعض الاطراف السياسية العراقية “متوقعاً” رغم أن جاء متأخراً، مشيرين الى ان مجلس النواب سيستمر بعقد جلساته، ومن ثم سيلجأ الى اختيار خليفة لمحمد الحلبوسي على رأس هرم السلطة التشريعية في البلاد.
وأعلن الحلبوسي، أمس الأربعاء، عن رفضه لقرار المحكمة الاتحادية العليا بإنهاء عضويته البرلمانية، معتبراً أنه ليس من صلاحيات المحكمة النظر بعضوية النائب.
وقال الحلبوسي خلال مؤتمر صحفي : “واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد”.
وأضاف “المحكمة الاتحادية بقرارها خالفت الدستور وهذا أمر خطير، إذ لا يحق للمحكمة النظر بصحة عضوية نائب إلا بعد قرار من مجلس النواب”.
وتابع “الدستور حدد الحالات التي تستوجب إنهاء العضوية في البرلمان وهي الاستقالة أو حالة الوفاة أو الجناية أو المرض”، مؤكداً “نحن حريصون على إيضاح الجنبة القانونية عما حدث وليس الجنبة السياسية”.
واعتبر الحلبوسي أن “المحكمة الاتحادية لم تراع كل شروط إنهاء عضويتي من مجلس النواب”، مشدداً “واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد”.
رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي في مجلس النواب مثنى أمين، يقول انه “من المفترض ان ينتخب مجلس النواب العراقي رئيساً جديداً له، خلال الجلسات القادمة للمجلس”، موضحاً أن “هنالك نائباً لرئيس المجلس من الممكن ان يتولى هذه المهام، وأعتقد ان الأمور تسير على هذا النحو الى أن يحدث نوع من التوافق بين المكون السني على من سيترشح لمنصب رئيس مجلس النواب بدلاً من الحلبوسي”.
ويلفت مثنى أمين الى أنه “في حال وجود أكثر من مرشح، ستكون هنالك فرصة للتصويت للترشيح”، مردفاً أن “مجلس النواب العراقي سيستمر، وكان القرار متوقعاً قانونياً، وكان متوقعاً أن المحكمة الاتحادية قد تراعي بعض الاعتبارات السياسية، لكن يبدو ان المحكمة سارت باتجاه البت القانوني في الموضوع، وكان هناك مدعي يجب ان تحسم دعواه، وبالتالي حسمت الدعوة بتلك الطريقة التي أراها متوقعة الى حد كبير”.
أما بخصوص احتمال حصول أزمة سياسية في البلد ولائتلاف ادارة الدولة جراء قرار المحكمة الاتحادية، يرى رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي ان “العراق لا يتحمل مثل هذه الامور، ويجب احترام قرارات القضاء، واذا ذهب الحلبوسي فهنالك في كتلته من يخلفه وبامكان نفس الشخص الذي يخلفه ان يترشح لرئاسة مجلس النواب اذا شاء المجلس ان يصوت له او يقبل به بديلاً عن الحلبوسي”.
ويستدرك مثنى أمين أن “العراق لا يتوقف على شخص بعينه، والسنّة ليسوا كلهم مجمعين على الحلبوسي، وليس هو الشخص الوحيد في هذا البلد لا من المكون ولا من الحزب ولا من الكتلة”، مردفاً ان “هنالك أشخاصاً آخرين من حزبه وكتلته بالامكان ترشيحهم الى نفس المنصب اذا اراد مجلس النواب العراقي يعطيه مرة اخرى هذا الحظ”. “البلد سيستمر، وهذا ليس استهدافاً سياسياً لمكون أو لحزب أو لشخص، لكن المحصلة تبدو أن هنالك شخصاً سياسياً معيناً يمثل كتلة معينة له وزنه في ادارة البلد، لكنه أسقط بقرار قضائي من المحكمة الاتحادية، وهو لا يعني اسقاطاً سياسياً، وبرأيي أن معظم السياسيين قد يسقطون اذا تمت مواجهتهم بقضايا جدية في المحكمة الاتحادية، كون المخالفات والخروج عن القانون والفساد كثيرة في البلد، والكثير من الاسة متورطين في مثل هكذا أمور”، حسب قول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي مثنى امين.
ويلفت الى أن “آخرين دخلوا السجون بسبب صفقات فساد مثل شخصيات بارزة كانت في مجلس النواب، يقبعون الان في السجون، أو تم تهميشهم في الحياة السياسية وانتهوا”، مبيناً أن “العراق لا ينتهي بانتهاء شخص معين او حزب معين، وباعتقادي فإن مجلس النواب سيختار قريباً شخصاً بديلاً”.
من جانبه، يقول القيادي في تحالف العزم حيدر الملا، انه “لا توجد اليوم أزمة بقدر ما هو اجراء قانوني، حيث استطاعت المحكمة الاتحادية أن تثبت أنه لا أحد فوق القانون، والمواقف السنية التي خرجت من جميع الاطراف، مثل جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك ومتحدون برئاسة اسامة النجيفي وعزم والحسم والسيادة، كلهم أيدوا ورحبوا بقرار المحكمة الاتحادية”.
ويلفت حيدر الملا الى ان “في الانبار هنالك احتفالات، لأنهم يقولون انهم تخلصوا من هيمنة الحزب الحاكم”، مضيفاً أنه “لا يوجد شيء اسمه أزمة سياسية، وأنما ما حصل انه لا يوجد أحد فوق سلطة القانون”.
بخصوص الخطوة المقبلة، ينوه الى أن “القضية ليس بها أي بعد سياسي، بل هي قانونية بامتياز، وهنالك جرائم ارتكبها رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي، ووجدت المحكمة الاتحادية انه بقرارها ان هذه الجرائم لا تتناسب مع شخص يرأس أعلى سلطة تشريعية في البلد، وهي قضية قانونية بامتياز، ولا يوجد أي بعد سياسي فيها حتى نذهب الى عمليات تصفية لأطراف كانت في التحالف الثلاثي في يوم من الأيام”.
بدوره، يقول عضو تيار الحكمة احمد العيساوي، ان “قرارات المحكمة الاتحادية والقضاء العراقي يحترمها جميع الشعب العراقي وجميع الكتل السياسية، وهو ما أقسم عليه الحلبوسي وأقسم على حفظ الدستور والقانون وقرارات المحكمة الاتحادية”.
ويرى العيساوي ان “قرار المحكمة الاتحادية لم يأت اعتباطاً ولا اجتهاداً، بل جاء وفق أدلة ووقائع موجودة، ولهذا السبب نحن مع قرارات المحكمة الاتحادية، ونثمن دور الحلبوسي في السنوات الخمس الماضية، ونثمن مشاكرة حزب تقدم”، مشيراً الى أن “حزب تقدم هو جزء بسيط من العملية السياسية ولهذا السبب نثمن وجوده في العملية السياسية ونثمن بقائه في العملية السياسية”.
العيساوي، يعتقد انه “لن تحصل هزات ارتدادية في العملية السياسية، والعملية ماضية، وهنالك جلسة لمجلس النواب العراقي اليوم لاستكمال قراءة مشاريع قوانين، والجميع يثق بقرارات القضاء العراقي”، منوهاً الى أن “القرارات كانت عقلانية من حزب تقدم، لذلك لن تحصل أزمة في البلد”.
بشأن احتمال انفراط عقد ائتلاف ادارة الدولة، يوضح عضو تيار الحكمة ان “السيد مسعود بارزاني ليس بالضد من القرار، وتغريدة صالح العراقي هي اتصورها عزاء للسيد الحلبوسي، لأنه عرض عليه الانسحاب من البرلمان في المرحلة الاولى لكن الحلبوسي لم ينسحب”، مؤكداً أن “التحالف الثلاثي خارج العملية السياسية الان برضاه، والصدر لا يهتم كثيراً بما يجري بالعملية السياسية، والسيد مسعود بارزاني أكثر عقلانية واكثر هدوءاً وأكثر ثقافة في العملية السياسية، لذا لا أتوقع ان تجري أمور تصعيدية خلال هذه الفترة، وسنرى في الايام القادمة ما سيحصل من أمور”.
حزب تقدم، قرر استقالة ممثليه في الحكومة الاتحادية ومن رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية والمقاطعة السياسية لنوابه لجلسات المجلس، رداً على قرار المحكمة الاتحادية انهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وقال الحزب الذي يرأسه محمد الحلبوسي، في بيان الثلاثاء (14 تشرين الثاني 2023)، عقب اجتماع لقياداته ونوابه إنه وجد في قرار المحكمة الاتحادية “خرقاً دستورياً صارخاً، واستهدافاً سياسياً واضحاً، وبعد أن تدارس قرار انهاء عضوية رئيس مجلس النواب، قرر حزب التقدم ما يلي:
1- مقاطعة جلسات ائتلاف إدارة الدولة.
2-استقالة ممثلي الحزب في الحكومة الاتحادية، كل من: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط محمد علي تميم، ووزير الصناعة والمعادن خالد بتال النجم، ووزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني.
3-استقالة ممثلي الحزب من رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية.
4-المقاطعة السياسية لأعضاء مجلس النواب عن الحزب لجلسات مجلس النواب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here