حزب الحلبوسي: سنلجأ إلى المحاكم الدولية والشارع رداً على قرار «الاتحادية»

بغداد/ تميم الحسن

حتى اللحظة لايزال محمد الحلبوسي رئيس البرلمان المقال يبحث عن «مخرج قانوني» لاعادته الى المنصب، والا قد يضطر في النهاية للجوء الى «المحاكم الدولية» وفق مايقوله مقربون من الاخير.

يأتي ذلك في وقت دخلت فيه اسماء جديدة الى قائمة بدلاء الحلبوسي المفترضين ليصل عدد المرشحين الى 6 مرشحين، جميعهم من خصوم رئيس البرلمان المقال باستثناء مرشح واحد من حزب تقدم الذي يرأسه الاخير.

وتتضارب الانباء حتى الان، حول الجهة السُنية التي ستحصل على المنصب، فيما يؤكد حزب «تقدم» بانه مازال يحتفظ بالموقع لانه يمثل الجهة الاكثر عدداُ، حيث يستلزم ان يحصل الفائز على نصف عدد البرلمان الكلي زائدا واحد.

وقررت المحكمة، الاسبوع الماضي، إنهاء عضوية الحلبوسي بتهمة تزوير خطاب استقالة النائب ليث الدليمي الذي اقيل هو الاخر بنفس القرار.

ووصف رئيس البرلمان المقال القرار بانه «غير دستوري»، بعد ساعات من قرار حزبه باستقالة وزراء «تقدم» الثلاثة، وتعليق حضور جلسات البرلمان.

وفي هذا الشأن يقول سلام عجمي القيادي بحزب تقدم في مقابلة مع (المدى) ان «هناك فريقا قانونيا يقوم الان بمراجعة كل حيثيات القرار.. مازال امامنا عمل قانوني طويل».

واضاف «رئيس البرلمان يحترم القانون والقضاء ونحن حزب ولسنا عصابة».

وتابع «هناك استهداف سياسي بالقرار، واذا فشلنا في الاجراءات القانونية بالداخل سنلجأ الى المحاكم الدولية والى جمهورنا في الشارع».

واكد عجمي ان «منصب رئيس البرلمان هو منصب يخضع لارادة الشعب ويجب على الجمهور ان يقول كلمته في هذا الشأن».

وكانت وزارة الداخلية، قد اعلنت يوم الجمعة الماضي، بانها اعتقلت «37 مسلحاً بتهمة تهديد وترويع المواطنين في محافظة الانبار»، فيما توعدت الوزارة «كل من يحاول العبث بامن المواطنين في البلاد».

وجاءت تلك التطورات في اعقاب انباء عن تظاهرات في ناحية الكرمة، معقل الحلبوسي، ردا على اقالة رئيس البرلمان.

وكانت المحكمة الاتحادية قد دافعت عن قرارها الاخير، واكدت بانه «لا يخضع لطرق الطعن القانوني».

وقال رئيس المحكمة جاسم العميري في مقابلة مع الوكالة الرسمية إن قرار اقالة الحلبوسي والدليمي «بات وملزم لكافة السلطات، وفقا لما جاء في المادة 94 من الدستور».

وأضاف، أن «هذا القرار لا يخضع لأي طرق من الطعن القانوني»، مشيرا، إلى أن «المحكمة الاتحادية مختصة بالنظر في مثل هذه القضايا المختلفة بموجب المادة 93 من الدستور».

وتنص المادة (٩٣) على مايلي:

(تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي:

اولا:- الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة.

ثانيا:- تفسير نصوص الدستور .

ثالثا:- الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة.

رابعاً:- الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية.

خامسا:- الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الاقاليم أو المحافظات.

سادساً:- الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وينظم ذلك بقانون.

سابعا: المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.

ثامنا:-

أ- الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم.

ب- الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في اقليم.

وفي الجانب السياسي يقول سلام عجمي إن رئيس البرلمان (المقال) عقد اجتماعات مع الرئاسات ومع مجلس القضاء بشأن قرار المحكمة، فيما لم يذكر نتائج تلك اللقاءات.

وكان الاطار التنسيقي الذي يواجه خصومة كبيرة داخله على خلفية قصف القوات الامريكية، قد أعلن «التزامه بقرارات المحكمة الاتحادية»، ودعا الشركاء السياسيين الى «مزيد من التفاهمات».

وسبق ان قال بيان صادر عن مكتب محمد السوداني رئيس الحكومة، كلاما مشابها حول «الحوار السياسي» في اجتماع الاخير مع الحلبوسي.

ويواجه الاطار التنسيقي الشيعي مخاوف من تعثر اجراء الانتخابات المحلية التي ستجرى بعد اقل من شهر واحد، خصوصا مع دعوة مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري لـ»المقاطعة».

وفي تلك الاثناء خرج عمار الحكيم من المنطقة الرمادية التي يحسن الوقوف بها من سنوات، وهاجم بشكل غير مباشر الصدر.

وحذر في مؤتمر انتخابي، من منع الناس من المشاركة كونها ستخلق نتائج غير متوازنة في تمثيل المكونات ولا سيما في المحافظات ذات التمثيل المتنوع.

وحمل زعيم الحكمة دعاة منع الناس من المشاركة مسؤولية «اختلال التوازن المكوناتي وحالة عدم الاستقرار التي ستترتب عليه».

وكان إمام وخطيب صلاة الجمعة في مدينة الصدر في بغداد ناصر الساعدي، قال إن دعوة مقاطعة الانتخابات لان الصدر «أراد ألاّ نكون جزءاً من هذه المنظومة المنهارة» في اشارة الى المعادلة السياسية الحالية.

وفي شأن الانتخابات فان رئيس البرلمان المقال اغلق الباب على تسريبات احتمال مقاطعة الانتخابات، حيث عاد الى معقله في الانبار للترويج لقائمته.

ودعا رئيس حزب تقدم أنصاره في ناحية الصقلاوية، إلى الالتزام بالقانون، فيما حثهم على المشاركة في الانتخابات المحلية.

اتهامات وعقوبات

الى ذلك اثيرت اتهامات لعلاقة الحلبوسي بالولايات المتحدة، عقب لقاء رئيس البرلمان المقال السفيرة الامريكية الينا رومانوسكي بعد ازمته الاخيرة.

وقالت رومانوسكي على منصة اكس بانها اجتمعت مع الحلبوسي «لمعرفة التطورات الاخيرة والوضع الامني في العراق».

لكن النائب باسم خشان، الذي يطارد الحلبوسي في المحاكم، قال على منصة اكس بان السفيرة «تريد ان تبقي المزور رئيسا لمجلس النواب» في اشارة الى الحلبوسي.

وكانت رومانوسكي قد التقت فائق زيدان رئيس مجلس القضاء، بعد يوم واحد من قرار اقالة رئيس البرلمان.

وتروج اطراف في الاطار الشيعي لعلاقة الحلبوسي بالولايات المتحدة واسرائيل في وقت قررت الاولى توجيه عقوبات لـ5 شخصيات منتمية الى الفصائل بسبب الهجمات الاخيرة.

وابرز المشمولين بعقوبات الخزانة الامريكية هو ابو آلاء الولائي زعيم كتائب سيد الشهداء المتهمة باستهداف القوات الامريكية.

يأتي ذلك فيما شن زعيم منظمة بدر هادي العامري، هجوما على القوات الامريكية في مقابلة تلفزيونية، وقال إنه «لا غطاء قانونياً للوجود الأمريكي بالعراق»، فيما عد المستشارين والمدربين «أكذوبة».

مَن بديل الحلبوسي؟

وبالعودة الى ازمة رئيس البرلمان، فان مجلس النواب ينتظر ايجاد البديل عن الحلبوسي، حيث كشف النائب احمد الجبوري في تدوينة على منصة اكس عن «فتح باب الترشيح» لشغل منصب رئيس البرلمان.

ويحاول منافسو الحلبوسي السيطرة على المنصب، لكنهم مازالوا بحاجة الى اقناع اكبر عدد من النواب السُنة.

وتؤكد المادة (55) من الدستور على ان انتخابات رئيس مجلس النواب تحتاج إلى «الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر»، ما يعني ان الفائز بحاجة الى 166 صوتاً.

وحتى الان فان الاسماء المتداولة البديلة هي كل من: طلال الزويعي، مثنى السامرائي، محمود المشهداني، خالد العبيدي، وسالم العيساوي، وهم نواب من فريق المعارضة، بينما النائب زياد الجنابي هو الوحيد المرشح من «تقدم».

ومازالت هناك حوارات، لم تصل لنتيجة نهائية حتى الان بحسب مصادر مطلعة، بين خميس الخنجر رئيس تحالف السيادة وشريك الحلبوسي، وبقية خصوم رئيس البرلمان المقال حول اختيار البديل.

لكن سلام عجمي، يقول ان «منصب رئيس البرلمان سيبقى داخل تقدم لاننا الكتلة الاكبر»، مبينا انه في حال فشل عودة الحلبوسي «سنكشف عن البديل».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here