الانتخابات تتعثر أمام مقاطعة الصدر وفشل تمديد ولاية المفوضية

بغداد/ تميم الحسن

بدأت المخاوف تتصاعد داخل الاطار التنسيقي من احتمال عرقلة الانتخابات المحلية في وقت اعلن اول حزب شيعي عن مقترح لتأجيل موعد الانتخابات. وحتى الان لم يتمكن البرلمان من تمديد ولاية المفوضية الحالية مما يصعد من احتمال عدم قدرة اجراء الاقتراع في موعده بعد أقل من شهر.

كما تهدد بالمقابل الازمة الاخيرة مع رئيس البرلمان في احداث ما بات يوصف بـ”ارتدادات زلزال” اقالة محمد الحلبوسي، على اجراء الانتخابات.

وامس، بثت حسابات على تليغرام مقاطع مصورة قالت إنها لجمهور التيار الصدري، في النجف، وهم يقومون بتمزيق الدعايات الانتخابية.

واكدت تلك الحسابات ان هذا التصعيد جاء عقب هجوم شنه عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة ضد دعوة الصدر لمقاطعة الانتخابات.

وتقول مصادر مقربة من الاطار التنسيقي في حديث مع (المدى) ان “حركة انصار التيار الصدري كانت متوقعة، وربما يحدث مانخشاه من غلق مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات”.

وبدأ التحالف الشيعي يخشى من سيطرة المرشحين السُنة على نتائج الانتخابات مع احتمال انتشار عدوى مقاطعة الانتخابات بين الأوساط الشيعية.

والمخاوف من ضياع اصوات الشيعة تتركز في بغداد والمناطق المختلطة مثل ديالى وبعض مدن صلاح الدين وكركوك والموصل.

وكان الحكيم قد حذر في مؤتمر انتخابي، من منع الناس من المشاركة بالانتخابات كونها ستخلق نتائج “غير متوازنة في تمثيل المكونات”.

ويملك التيار الصدري مليون ناخب على الاقل، لكن تأثيره قد يتعدى الى 10 مليون فرد خصوصا مع دعوات التيار منع الترويج ونشر صور المرشحين في مناطق نفوذه.

وتضيف المصادر القريبة من التحالف الشيعي ان “دعوات المقاطعة ستؤثر دوليا على شرعية الانتخابات لو سجلت نسب مشاركة متدنية”.

وكان الاطار التنسيقي قد شكك بالانتخابات التشريعية الاخيرة (جرت عام 2021) بسبب ضعف المشاركة قبل ان يستثمر انسحاب الصدر ويشكل التحالف الحكومة.

ويستغرب عصام حسين المراقب للشأن السياسي والمقرب من التيار الصدري مخاوف التحالف الشيعي من دعوات المقاطعة.

ويقول في تدوينة على منصة اكس “على الاكثر يعرفون قيمتهم الشعبية وتصلهم تقارير سلبية من مرشحيهم” في اشارة الى الاطار التنسيقي.

وقال ان “الوعود البالية التي تقطع لم يعد المواطن يصدقها.. والعراقي غير مهتم بهذه الانتخابات حتى لو بذلوا جهدا مضاعفا”.

ويحاول الإطار التنسيقي ان يقلل من دعوة الصدر الاخيرة لمقاطعة الانتخابات بإصدار بيانات مضادة. وامس وصف هادي العامري زعيم منظمة بدر، المشاركة في الانتخابات بانها لا تقل أهمية عن محاربة “داعش”.

واضاف في بيان ان “الانتخابات مهمة ومفصلية لان من بين ابرز مهام مجالس المحافظات اقرار المشاريع وتقديم الخدمات وتطوير البنى التحتية”.

لكن باقر الزبيدي وزير الداخلية والمالية الاسبق، دعا الى تأجيل الانتخابات المحلية لموعد آخر، ودمجها مع الانتخابات التشريعية المقبلة بسبب مقاطعة الصدر.

وقال الزبيدي وهو رئيس حركة انجاز في بيان إنه “مع ما يتردد من أخبار حول مقترحات قدمها بعض الأحزاب لتأجيل انتخابات مجالس المحافظات ومع غياب التيار الصدري عن المشهد السياسي الحالي، فإن أفضل الحلول التي تقترحها حركة إنجاز هو دمج انتخابات مجالس المحافظات مع الانتخابات النيابية”.

وأضاف أن “هذا المقترح نابع من رغبتنا بمشاركة الجميع حتى لو كان ذلك يعني زيادة عدد المنافسين لأننا نؤمن أن العملية الديمقراطية لا بد أن تبنى على الشراكة الحقيقية”.

واعتبر رئيس حركة “إنجاز”، أن “دمج الانتخابات سوف يقلل كلفة إجراء الانتخابات على مرتين ويضع الكثير من القوى أمام واقع جديد ويأتي بمجلس نواب نأمل أن يكون معبرا بشكل حقيقي عن رغبة الشعب”.

ورأى الزبيدي أن “الانتخابات النيابية الماضية شابها الكثير من الاتهامات، وقد كانت إنجاز أحد المتضررين من شبهات التلاعب التي وقعت فيها، ورغم ذلك أعلنا عن دعمنا الكامل لنتائجها من أجل المصلحة العامة”.

ودعا الزبيدي “جميع القوى السياسية إلى دراسة هذا المقترح بشكل مستفيض من اجل مصلحة العملية السياسية والشارع العراقي”.

بالمقابل هناك اسباب فنية ايضا قد تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما يتعلق بولاية المفوضية التي تنتهي بالتزامن مع اعلان نتائج الانتخابات المحلية القريبة.

وصلت القوى السياسية في توقيت متأخر، لاتفاق على تمديد ولاية المفوضية الحالية الى 6 اشهر لحين انتهاء انتخابات مجالس المحافظات واقليم كردستان.

لكن مجلس النواب، والذي يفترض ان يصوت على تعديل قانون الانتخابات لاضافة فقرة التمديد للمفوضية، مازال عاجزا عن عقد جلسة منذ ازمة اقالة الحلبوسي.

ومساء السبت اضطر محسن المندلاوي الذي يخلف الحلبوسي مؤقتا في ادارة الجلسات، الى الغاء جلسة استثنائية كانت مخصصة لقضية التمديد.

وتزامنت تلك المشكلة مع اعلان كتل مدنية في البرلمان مقاطعة الجلسات بسبب ما اعتبروه “خرق قانوني” بسبب عدم اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال.

وقررت جركة امتداد وتجمع الفاو زاخو الى عدم دخول الجلسات اعتراضا على خرق النظام الداخلي للبرلمان الذي ينص على اختيار البديل في اول جلسة بعد الاقالة.

لكن وبحسب اخبار متضاربة قادمة من البرلمان، فانه حتى الان لم يصل كتاب رسمي من المحكمة الاتحادية يشير الى انهاء عضوية الحلبوسي الذي قررته الاربعاء الماضي.

وعلى هذا الاساس فانه لا يمكن للبرلمان ان يفتح باب الترشيح لاختيار بديل الحلبوسي، على الرغم ان النائب احمد الجبوري اعلن السبت بدء إجراءات اختيار البديل.

اضافة الى ذلك فان مفوضية الانتخابات نفت في وقت سابق، اختيار مرشح ليحل بدلا عن الحلبوسي.

بالمقابل اعلن عيسى ساير العيساوي، وهو مرشح خاسر في الانتخابات، بانه قد يصعد بدلا عن الحلبوسي، لانه المرشح الاحتياط الاقرب الى الاخير.

وحصل العيساوي على اكثر من 5 الاف صوت في الدائرة الاولى في الانبار بالانتخابات الاخيرة، فيما كان رئيس البرلمان المقال حصل على اكثر من 36 الف صوت.

وفي آخر تطور لقضية اقالة رئيس البرلمان يقترب خصوم الاخير لاتمام صفقة لابعاد حزب تقدم الذي يتزعمه الحلبوسي عن شغل المنصب.

وكان الحلبوسي الذي عاد الى معقله في الفلوجة عقب أزمته الاخيرة، قد هدد بمغادرة العملية السياسية، فيما اعتبره نائب سابق بان كلام الاول قد يكون اشارة الى انفصال الانبار.

ويقول قيادي سُني خاض في وقت سابق مفاوضات لتشكيل الحكومة لـ(المدى) ان “الحلبوسي يعرف جيدا بانه لن يعود الى منصبه ويدعم بقوة النائب زياد الجنابي عن حزبه”. لكن القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه يشير الى ان “خصوم الحلبوسي قد يتممون صفقة مع خميس الخنجر (رئيس السيادة) لابعاد حزب تقدم وإسناد منصب رئيس البرلمان الى النائب محمود المشهداني، او النائب مثنى السامرائي”.

وقال رئيس البرلمان المقال في مهرجان انتخابي في الرمادي “اذا التزموا بالقانون والدستور اهلا وسهلا، والا نحن في حل من أمرنا معهم”، في اشارة الى القوى السياسية.

وتساءل مشعان الجبوري، النائب السابق وابرز خصوم الحلبوسي، في تدوينة على منصة اكس تعليقا على كلام الحلبوسي الاخير “هل هذا تهديد بانفصال الانبار؟”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here