القوى المستقلة: الانتخابات خطوة لظهور مرجعيات سياسية جديدة تُنعش آمال المواطن

أكد النائب المستقل سجاد سالم، أمس الاحد، أن مجالس المحافظات ستعمل على الحد من سيطرة الأحزاب على المشاريع والحكومات المحلية.

وقال سالم، في تصريح صحفي وتابعته (المدى) إن «انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجراؤها في 18 كانون الاول المقبل، تختلف عن سابقاتها نظرا لوجود مشاركة قوية للقوى المدنية والناشئة والشخصيات المستقلة»، مبينا، أن «هذا الامر سيجعل من مجالس المحافظات، حلقة جديدة في الحد من سيطرة الأحزاب على المشاريع والحكومات المحلية، التي تستحوذ عليها منذ سنين».

وأضاف أن «القوى المدنية والناشئة والشخصيات المستقلة، كان لها حضور فاعل ومؤثر في مجلس النواب»، مشيرا إلى أن «هذا النشاط النيابي دفع الكثير من الجهات الى تسقيطها بمختلف الأساليب».

وشدد النائب المستقل، على «ضرورة استمرار العمل في تعزيز دور القوى المدنية والناشئة والشخصيات المستقلة في مجالس المحافظات، كي تكون هناك أصوات حرة ومعارضة لأي فساد وتفرد في الحكومات المحلية ومنع أي استغلال للمال العام في المصالح الحزبية».

ومع اقتراب موعد اجرائها، باتت عودة مجالس المحافظات عبر انتخابات محلية من المقرر عقدها نهاية العام الجاري تشغل المشهد السياسي العراقي، لتنقسم الآراء حول مدى أهميتها وتأثيرها بالتزامن مع مخاوف من أن تسهم في انتاج «ديكتاتوريات» جديدة بالإضافة إلى ظهور «جماعات» تُسيطر على الأموال والنفوذ والسلاح والإعلام في المحافظات أو أنها قد تكون خطوة لظهور مرجعيات سياسية جديدة تُنعش آمال المواطن.

الغياب أفضل من الحضور

بالاستناد إلى تجربته السابقة في مجلس المحافظة، يبدو العضو السابق في مجلس محافظة كربلاء، علاء الغانمي من الطرف الذي يرفض العودة إلى مجالس المحافظات، واصفا تلك الخطوة بـ»الخطأ»، معزّزا رأيه بأن «السلبيات فيها كانت أكثر من الإيجابيات»، متوقعا بأن «لا تُحدث أي تغيير إيجابي في واقع الخدمات التي تقدم للمواطن والأداء الحكومي».

ويقول الغانمي، إن «واقع البلد صار يتردى أكثر بعد كل دورة إنتخابية محلية أو مركزية، وأن المزاج السياسي يتغير للأسوأ، وتدرج من غايات الحصول على أصوات الناخبين إلى السيطرة على الأموال والنفوذ ومن ثم العمالة وخراب البلد، وبكل مرحلة نرى أن سابقتها أفضل منها».

وتفشل الشخصيات الأكاديمية المهنية في أداء دورها ومهامها في مجالس المحافظات- بحسب الغانمي- ولن تتمكن من تقديم شيء، «ولم نعد نرى دولة تحترم المواطن، وما موجود هو قائم على بعض القطاعات فقط»، على حدّ قوله.

قبضة الأحزاب الكبيرة

من جانبه، لا ينكر عضو مجلس محافظة كربلاء السابق، محمد الطالقاني أن مجالس المحافظات هي صحيحة من حيث الفكرة إلا أن الأداء الخاطئ الذي حصل فيها جعل الرأي العام الجماهيري يحكم عليها بأنها فاشلة وسلبية. مُعدّا مجلس المحافظة بأنه هو كيان وظيفته حماية حقوق الجماهير والحفاظ على مكتسباتهم، ونحن مع عودته.

ويضيف الطالقاني: إن «الحكومات المحلية (مجالس ومحافظين) هي إنعكاس للمركز ـ حكومةً وأحزاب ـ والأخيرة عادة ما تحكم القبضة على المحافظات وهذا سبب عدم أداء مجالسها لدورها الحقيقي، وعدم إعطائها الحرية بالعمل، من خلال الضغوط السياسية أو تقييدها في ممارسة صلاحياتها.

ويقرّ بأن الأداء الجيد لمجالس المحافظات مرهون بأعضائه الذين سيتم إنتخابهم، وبالتالي ينبغي على المواطن أن يتمعن في إختياره ولمن سيعطي صوته.

بدوره، يقول عضو مجلس محافظة كربلاء الأسبق، د.أحمد الياسري: إن «مجالس المحافظات من التجارب الديمقراطية الناجحة، لكن الأحزاب الفاسدة والنفوذ والمال السياسي أفسدوها، وتحولت من إيجابية إلى سلبية، وأصبح أعضاء تلك المجالس ممثلين عن أحزابهم والجهات التي تقف خلفهم وليس عن الجماهير، وبالتالي إنعكس هذا الواقع على خدمات المجتمع وراحة المواطن».

ويُشير إلى أن «مشاكل الكتل السياسية في المركز عادة ما تنتقل إلى مجالس المحافظات لكون أغلب أعضائها تابعون لذات الكتل والأحزاب، وكان هناك غطاء للسرقات الكبيرة، وينبغي توظيف المجالس بشكلها الصحيح وتقويمها وفقا للأنظمة والقوانين».

الياسري الذي استبعد وجود حل في الاُفق القريب، كون الأحزاب والكتل سيطرت على مصدر القرار والأموال والسلاح والنفوذ وحتى الإعلام، وبات الواقع معقداً وليس من السهل التخلص منهم، استدرك قائلا: لكن الأمل باقِ متعلق بوعي المجتمع في إيصال المستقلين والكفاءات إلى مجالس المحافظات.

ولفت الياسري إلى إن «بعض المحافظات تخصص لها أموال كبيرة، وإن لم توجد جهات رقابية كمجلس المحافظة أو الحكومة المركزية على الإدارات المحلية، سيكون المال العام سائب وعرضة للسرقة والفساد، وستظهر لنا جهات ومليشيات جديدة ومتنفذين جدد»، بحسب رأيه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here