الجاموس في كربلاء.. ضحية شحة المياه وانعدام الدعم الحكومي

كربلاء / عامر الشيباني

كغيره من مربي الجاموس، ينهض حامد عدنان، في العقد السادس من عمره، باكرا من فراشه لحلب الجاموس وبيع حليبه ومشتقاته في السوق حيث يكون مصدر رزقه الوحيد، بينما يخرج الجاموس للبركة التي حفرها حامد بنفسه، منذ ازمة الجفاف.

ويشكو عدنان، في حديث لـ(المدى)، شحة المياه التي اضطر بعدها الى حفر بركة قرب بيته واستخدام مياه الابار لسد النقص لحاجة حيوان الجاموس الماسة اليه.

وتتواصل معاناة عدنان في ظل ازمة شح المياه المستمرة، وغلاء الاعلاف وانعدام الدعم الحكومي، مما اضطره الى بيع الكثير من جواميسه مكرها؛ هكذا أوضح.

من جهته، حدد رئيس فرع اتحاد الجمعيات الفلاحية في قضاء الهندية، أماكن تواجد مربي الجاموس بمناطق شرقي المحافظة، فيما احصى اجمالي اعداد الجاموس في محافظة كربلاء.

ويقول علي ناعور الكريطي، في حديث لـ(المدى)، إنه “يمتاز قضاء الهندية وقضاء الجدول الغربي وناحية الخيرات (شرق كربلاء) بتربية الجاموس، حيث تبلغ اعداده (18,600 رأس)، اما كميات الحليب المنتجة تبلغ (11, 200) لتر في الشهر الواحد”.

معاناة مربي الجاموس

ويؤكد رئيس فرع الاتحاد، أن “الواقع الحالي للثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني، وبالأخص تربية الجاموس بحاجة الى النهوض به وإعادة تأهيل هذا القطاع المهم لاقتصاد البلد”، حسب قوله.

ويشير الكريطي، إلى اهم المشاكل التي يعاني منها مربو الجاموس، في كربلاء والتي أدت الى انخفاض اعدادها، فيقول: “أهمها شحة المياه في الجداول والانهار، وارتفاع أسعار الاعلاف في الأسواق المحلية، وغياب الدعم الحكومي، بالإضافة الى عدم وجود منافذ تسويقية لمنتجات المربين”.

ويطالب رئيس فرع اتحاد الجمعيات الفلاحية في قضاء الهندية، علي ناعور الكريطي، بـ”توفير الاعلاف وتأمين الحصص المائية الكافية للمربين، وانشاء معامل للصناعات التحويلية لمنتوج الحليب ومشتقاته واعتبارها ثروة وطنية يجب إيلاء الرعاية والاهتمام بها”.

أسباب انخفاض أعداد الجاموس

ويعزو وكيل رئيس قسم الثروة الحيوانية في مديرية زراعة كربلاء، حسين علي نوري، أسباب تراجع اعداد الجاموس في كربلاء الى “الشحة المائية المتمثلة في انخفاض مستوى المياه في الأنهر بالإضافة الى ضعف الموسم المطري المتأثر بالتغيرات المناخية”، وفقا لقوله.

ومن ناحية أخرى، وحسب نوري، “فأن ضعف الدعم الحكومي وارتفاع اسعار الاعلاف لعب دورا مهما بالتأثير السلبي على اعداد الجاموس”.

ويوضح نوري، في حديث لـ(المدى)، حجم الانخفاض الكبير بأعداد الجاموس منذ سنة 2010 لغاية آخر إحصائية أعدتها مديرية زراعة كربلاء العام الماضي 2022: “بلغت اعداد الجاموس عام 2010 (24,083) رأس، اما سنة 2022 بلغ (21,603) رأس”.

وبشأن الدعم الحكومي المقدم لمربي الجاموس في كربلاء، يؤكد وكيل رئيس قسم الثروة الحيوانية، ان “آخر توزيع لمادة الشعير العلفي في عام 2020 وبسعر مدعوم 200 الف دينار للطن الواحد، وبكمية (350) كغم للرأس، أضاف الى شمول المربين بمادة الذرة العلفية المدعومة سنة 2022 وبسعر (400) الف دينار للطن، وبكمية (45) كغم للرأس”.

وعن خارطة توزيع الجاموس في عموم محافظة كربلاء، يقول وكيل رئيس قسم الثروة الحيوانية في مديرية زراعة كربلاء، حسين علي نوري، إنه “تتمثل خارطة توزيع الجاموس، حسب الشعب الزراعية، من قضاء الجدول الغربي الى ناحية الخيرات وبعدها يأتي قضاء الهندية، وثم الاقل عددا في الحسينية وقضاء الحر وقضاء المركز وأخيرا قضاء عين التمر”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here