سكان الأهوار يتطلعون لموسم ممطر يسعف وضعهم ويوقف هجرتهم

ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال، الاخباري موضوع الجفاف وتبعات التغير المناخي التي باتت معالمها واضحة على منطقة اهوار العراق واثرها السلبي على حياة كثير من سكانها الذين اضطروا للانتقال الى مراكز مدن قريبة منهم بعد فقدان مواشيهم وموارد عيشهم، مبينا ان عوائل باقية تتطلع لموسم ممطر هذا الشهر او بعده قد يثنيهم عن قرار الهجرة.

هاشم مهدي، احد سكنة منطقة الاهوار ومسؤول عن عائلة من تسعة أفراد، هو من بين عوائل عدة اتخذت قرارا صعبا بمغادرة المنطقة بسبب تبعات الجفاف والذهاب الى المدينة، تاركا وراءه أيام خلت كان مشغولا فيها بتربية مواشيه وصيد الأسماك بتنقله بين القنوات المائية الوفيرة بقاربه الصغير حيث القصب والبردي والطبيعة ذات التنوع البيئي من أسماك وطيور وحيوانات برية أخرى.

ولكن بدلا من ذلك فان، مهدي، يعيش الان في بيئة لم يتعود عليها من شوارع وأزقة وبنايات كونكريتية ضمن حياة مدنية صاخبة يكتنفها كثير من التحديات.

يقول مهدي الذي تمتد جذوره عميقا في منطقة الاهوار “لقد انقلبت حياتنا رأسا على عقب، عائلتي بأكملها قد تضررت، ما الذي بوسعنا فعله؟ لقد اضطررنا للمغادرة والهجرة بسبب الجفاف الحاد الذي جعل مناطقنا صعبا العيش فيها”.

وكان برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة قد صنف العراق على انه خامس اكثر بلد في العالم تضررا بآثار التغير المناخي. وعبر السنوات الثلاث الماضية مرت البلاد بمعدل درجات حرارة قياسية تجاوزت نسبة 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف رافقتها معدلات هطول امطار غير كافية ومتقطعة وعواصف ترابية ورملية متكررة.

هذه العوامل مجتمعة مع تدني نسبة تدفق المياه في نهري دجلة والفرات، فان عوامل الطقس المتطرفة زادت من حدة الجفاف وشحة المياه في العراق. عملية التصحر الحقت اضرارا بنسبة 39% من مناطق البلاد وتراجعت خصوبة 54% من أراضي البلاد الزراعية لأسباب رئيسية تعود لتزايد ملوحة التربة الناجمة عن تدني مناسيب المياه وقلة الامطار.اما منطقة الاهوار، التي كانت تعرف تاريخيا بجنة عدن لوفرة المياه فيها وتنوعها البيئي والتي تم ادراجها في لائحة التراث العالمي لليونسكو، فان مساحاتها المائية قد تقلصت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، فبعد ان كانت تغطي مساحة 4 آلاف كم مربع خلال العام 2005 فانها تقلصت الان لأقل من 500 كم مربع. هذه العوامل أجبرت آلاف العوائل على ان تترك مناطقها والانتقال للعيش في المدن. واستنادا لوزارة البيئة، فان هذا العام فقط شهد هجرة 68 ألف شخص من منطقة الاهوار. ومن بين هؤلاء صاحب العائلة، مهدي، الذي اضطر أيضا لمغادرة المنطقة.

على مدى سنوات كانت عائلته تعيش بواحة خضراء في منطقة، أبو خسف، في هور الحويزة في محافظة ميسان. كان مهدي، هناك يعتني، بقطيعه من حيوان الجاموس الذي يغمر نفسه بمياه المنطقة حيث وفرة القصب والبردي، وهذا منظر مألوف في الاهوار على مدى أجيال.

يقول مهدي “اعتدت ان انهض مبكرا مع شروق الشمس واقضي ساعات للاعتناء بالمحاصيل ورعاية قطيع الجاموس في المياه. الحياة كانت جميلة، وكان لي بيت من قصب وقارب خشبي، المشحوف، وكنت معتادا على صيد السمك وصيد الطيور”.

مع ذلك فان حالة الجفاف المستمرة قد تركت منطقته التي كانت ذات مرة منطقة خصبة الى منطقة قاحلة. الماء أصبح شحيحا، وان منطقته الخضراء تحولت الى ارض جرداء قاحلة ونفقت جميع مواشيه. وفي العام 2019 اتخذ قراره الصعب بالمغادرة.

ويمضي بقوله “منذ ذلك الوقت وحياتي انتقلت من العيش ما بين المياه والخضرة والهواء النقي ورعاية المواشي، الى العيش في مدينة حيث لا خضار ولا طبيعة مجرد جدران كونكريتية. والهواء هنا ملوث. حتى الأصوات في المدينة تكون صاخبة وبيئة ملوثة على عكس ما اعتدنا عليه من العيش بهدوء وهواء نقي في حياتنا الريفية”.

يعيش مهدي الان في بيت صغير مؤجر في احدى مدن محافظة ميسان، يعمل بأجرة عامل بناء لسد متطلبات معيشتهم اليومية. يقول ان الطعام في المدينة ليس كما هو في المنطقة الريفية حيث يكون طازجا وله طعم أفضل، فهو يحن الى ما توفره منطقته السابقة في الاهوار من طعام ومشرب.

فرصته الوحيدة للعودة الى منطقته هو عندما تعود المياه لتغطي مساحات مائية مرة أخرى، وذلك قد يعطيه فرصة أيضا لاسطحاب سياح في رحلة بقاربه الصغير.

أما العوائل التي بقيت في منطقة أبو خسف في هور الحويزة من أقارب مهدي فانهم منشغلون بحساب خساراتهم.

رسول نوري، احد سكان هور الحويزة، فقد الأسبوع الماضي أحد رؤوس الجاموس الستة المتبقية من قطيعه وذلك بسبب ظروف التصحر. وكان قبل ثلاثة أشهر قد صنع بحيرة صغيرة لقطيعه من الجاموس، ولكن معظم مياه هذه البحيرة الصناعية الصغيرة قد تبخر.

يقول نوري “الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. اذا لم نشهد أمطارا هذا الشهر أو الشهر الذي بعده، فعندها سنضطر للمغادرة إلى المدينة”.

• عن ذي ناشنال الإخباري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here