العراق بحاجة الى اجراء تصحيح جذري وليس الى ترهيل وفشل مستمر

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

لا يمكن لنظام تم وضعه والعراق في وضع تحت الاحتلال الأمريكي الصهيوني الفارسي ان ينجح. وقد كانت السنوات العشرين التي افرزت جيل كامل خير دليل على فشل هذا النظام المتهالك. النظام العراقي الحالي تم وضعه على أسس طائفية ومذهبية وعرقية مما جعل الولاء فيه ليس للوطن بل للطائفة والمذهب والقومية واحيانا للأسرة والعائلة والعشيرة. تبوأ في هذا النظام اشخاص لمجرد ان ابائهم كانوا يعدون من المعارضين للنظام السابق وهذا خطأ مهني ودستوري و وطني كبير. توارث الشخوص الاسم من الاب او الجد او العائلة غير صحيح وعادة ما يكون فاشلاً لأنه لا يأخذ بنظر الاعتبار الكفاءة والقابلية السياسية او الفكرية او المهنية في نظر الاعتبار. وهذا يؤدي الى ان هؤلاء الأشخاص يحاولون استغلال تلك المواقع التي حصلوا عليها عن طريق الوراثة لخدمة اغراضهم الشخصية والطائفية وغالبا ما يعمدون الى ترسيخ ذلك بشكل مباشر او غير مباشر في اتباعهم. هؤلاء الاتباع يتم شرائهم اما بالمال او بالتجهيل او أحيانا بالترهيب بقطع الارزاق عنهم بينما أولئك الذين في تلك المناصب الحزبية يتنعمون بالمال والعقارات التي تمت سرقتها من المال العام الذي تعود ملكيته للشعب. ولهذا السبب تجد ان هؤلاء يوظفون حتى الدين والمذهب من اجل اباحة وتحليل سرقاتهم على انها حلال وذلك بفتاوي جاهزة لها نصيبها مما يكسبون.

الحكومة الحالية في العراق ولدت من رحم هذا النظام الفاشل والذي لم يتعلم من اخطائه بل اصر عليها، هي حكومة هزيلة من الصعب التصديق انها ونظامها المتهالك قد جاءت عن طريق الانتخابات وما يروجون له اليوم من العودة لانتخاب مجالس محافظات هو ضحك على الذقون. اذ ان تلك المجالس كانت قد اثبتت فشلها وليس لها أهمية الا للذين يريدون ان يكسبوا منها منافع مادية وسلطوية وحزبية. فالنظام الحالي منقوص لأنه قد انسحب منه التيار (الصدري) وقد لحق به تيار محمد الحلبوسي والذين بقوا فيه لم ينتخبهم احد بشكل شرعي لان الانتخابات السابقة كانت نسبت المشاركين فيها اقل من ١٥٪. ان الغالبية العظمى من المرشحين للمجالس المحلية يبدو عليهم الجهل وانعدام الكفاءة وحتى انهم لا يعرفون الهدف من ترشيحهم. كما و ان هذه المجالس تضيف ترهل كبير للدولة التي هي بالأساس مترهلة. فمنصب رئيس الدولة لا يعرف حتى اسم شاغله ويصرف عليه من الأموال ما لا حصر له والترهل الاخر هو كثرة الأحزاب المتحاصصة على أسس طائفية ناهيك عن ترهلات أخرى في وجود قوات عسكرية متعددة بعضها ليست تحت قيادة الدولة الفعلية بل تدار من الخارج علاوة على وجود العديد من المستشارين وما شابههم والعديد منهم تم تنصيبه بواسطة المحسوبية والمنسوبية .

الفساد الحالي وسوء الإدارة وغياب الخطط المهنية والتنمية الاقتصادية المستدامة والترهل المتعدد الوجوه لا يمكن لها ان تستمر و اذا استمرت فسوف تؤدي للانهيار الحتمي للعراق كبلد متماسك. والحل بسيط جدا هو الغاء نظام المحاصصة وبذلك انهاء كون رئيس البلاد كردي ورئيس وزرائه شيعي ورئيس برلمانه سني. ثم فتح هذه الوظائف للجميع فلا ضير من ان يكون رئيس الوزراء سني او كردي او عربي او مسيحي او تركماني او غير ذلك المهم ان يكون مهني و وطني عراقي يعمل لصالح الجميع بشكل ملموس. وينسحب ذلك على باقي الوظائف فليس من الضروري ان يكون رئيس البلاد كردي لا يعرف حتى اسمه وليس له دور سوى صرف الأموال والقصور ثم الحصول على تقاعد كبير بعد أربعة سنوات! كما ويمكن اجراء استفتاء اذا كان الشعب يريد نظام رئاسي او برلماني. كما ويجب حل كافة الميليشيات المسلحة ودمج البعض منها في الجيش والقوات الأمنية وسحب السلاح المنفلت. وتشكيل لجان لدراسة وتصحيح الدستور الذي كتب بمباركة سيء الصيت الصهيوني بول بريمر. وباختصار يجب انهاء نظام المحاصصة الطائفي وبناء دولة مدنية الجميع فيها متساوون امام القانون ويتم تشكيل لجان متعددة لوضع خطط كل حسب اختصاصه لتطوير البلد علميا واقتصاديا وفرص عمل وتسليف للشباب لبناء فرص عمل واعدة وتنمية زراعية ونفطية وتربوية وبناء نظام صحي متطور يواكب العصر ويغر ذلك. هذا كله لا يمكن ان يتم مع وجود نظام المحاصصة الهزيل الذي اثبت فشله على مدى عشرين سنة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here