صفقة قديمة تعلن بجلسة البرلمان اليوم لإنهاء طموح الحلبوسي في رئاسة المجلس

بغداد/ تميم الحسن

ساهم محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال، دون قصد في اتمام صفقة “سُنية- سُنية” معطلة منذ نحو عام للسيطرة على مجلس النواب. وبات الحلبوسي الان رسميا خارج البرلمان بعد اصدار نائبه محسن المندلاوي امرا بانهاء عضويته. وبدأت حظوظ الحلبوسي في التراجع بالحفاظ على منصب رئاسة البرلمان عبر اختيار نائب بديل، مع اقتراب خصومه وحلفائه معا بالانقلاب عليه.

وعدديا فان فريق المعارضة يمكن ان يحسم جولة اختيار رئيس البرلمان بأريحية مع ترجيح تصويت الاطار التنسيقي، صاحب اعلى المقاعد، لصالح المعسكر الاول.

ومساء الاثنين قرر البرلمان فتح باب الترشيح لشغل منصب رئيس البرلمان قبل ان يعدل جدول جلسة الاربعاء الى “انتخاب رئيس البرلمان”.

وتتضمن جلسة اليوم الى جانب اختيار بديل الحلبوسي، التصويت على تعديل قانون الانتخابات لتمديد ولاية المفوضية، بحسب وثيقة نشرها اعلام المجلس.

وكان الاطار التنسيقي قلقا من تعثر تمديد عمر المفوضية ما يعني امكانية تأجيل الانتخابات المحلية. وعلى ضوء ذلك تشير معلومات الى تدخل التحالف الشيعي سراً في الازمة الاخيرة في محاولة ضمان جلسة اليوم لتعديل قانون الانتخابات.

وبحسب المعلومات التي وصلت الى (المدى) فان اتفاقا وشيكاً بين خميس الخنجر زعيم تحالف السيادة الذي يضم حزب الحلبوسي (تقدم)، مع خصوم الاخير.

وحتى الان فان الاتفاق يتضمن ترشيح سالم مطر العيساوي النائب الذي انشق سابقاً عن “تقدم” لكن بقي داخل تحالف السيادة.

والى جانب العيساوي فان الاسماء القديمة مازالت موجودة، وابرزهم مثنى السامرائي، ومحمود المشهداني عن فريق المعارضة.

وزياد الجنابي، عن حزب الحلبوسي الى جانب شعلان الكريم الذي طرح اسمه مؤخرا، وهو رئيس كتلة السيادة في البرلمان.

وكان الاتفاق بين القوى السُنية- باسثناء الحلبوسي- قد تعرقل بسبب تردد جمال الضاري رئيس حزب المشروع الوطني، وهو احد المؤيدين لرئيس البرلمان المقال.

ولا يعرف بالتحديد موقف الضاري بعد التطورات الاخيرة، لكن هناك انباء عن اجتماع للخنجر والحلبوسي يسبق جلسة البرلمان المقررة بعد ظهر اليوم الاربعاء.

وكانت قضية الحلبوسي قد دخلت مرحلة جدية حين نشر البرلمان وثيقة لانهاء عضوية الاخير، وطالب المفوضية بتعويض مقعده.

ويفترض ان يحل عيسى ساير العيساوي، وهو اعلى الخاسرين في دائرة الحلبوسي في الانبار (الدائرة الاولى). والاول كان قد حصل على اكثر من 5 الاف صوت بالانتخابات الاخيرة. وتعود الصفقة المعطلة ضد الحلبوسي قبل نحو عام، حين كشف مشعان الجبوري، النائب المنشق عن “تقدم” ما يخطط له رفاقه. وكانت الازمة قد انفجرت بسبب تصريحات للحلبوسي، حين قال ان عام 2023 الحالي، سيكون حاسما للتعهدات السياسية التي تشكلت على ضوئها الحكومة.

وهدد الحلبوسي حينها في مقابلة جرت نهاية العام الماضي، بمغادرة العملية السياسية اذا لم تنفذ تلك التعهدات، واعتبر التصريح محرجا للاطار الشيعي. وكان الحلبوسي، بحسب مصادر سياسية، مهدداُ بسبب اصطفافه مع مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، قبل تشكيل الحكومة الحالية.

وتوقعت مصادر في ذلك الوقت ان يتعرض الحلبوسي بسبب تحالفه مع الصدر الى “عقوبة” بعد ان سيطر التحالف الشيعي على الحكومة. وحاول الحلبوسي الحصول على دعم سياسي حين طالب العام الماضي، باعادة الثقة في رئاسته للبرلمان، وصوت الشيعة لصالحه. لكن الازمة عادت لتتصاعد مع سلسلة الانسحابات التي جرت داخل “تقدم”، بسبب اتهامات للحلبوسي بانه “دكتاتور”.

وقبل ذلك كان انشقاق كبير حدث داخل ماكان يعرف بتحالف عزم، حين سحب مثنى السامرائي الاسم وغادر منفردا، فيما بقي الحلبوسي والخنجر في تحالف السيادة.

وبعد اقالة الحلبوسي للنائب ليث الدليمي ثم انشقاق رعد الدهلكي، قال مشعان الجبوري ان خالد العبيدي النائب ووزير الدفاع السابق وسالم العيساوي قد يكون أحدهما بدل رئيس البرلمان. الجبوري كشف في ايار الماضي، في مقابلة تلفزيونية ماوصفه بانه “اجتماع جديد لتحالف السيادة بدون الحلبوسي”.

وبحسب ما باح به مشعان ان الخنجر سيكون قد غادر الحلبوسي وينضم الى الفريق الاخر الذي سيمهد لتغيير رئيس البرلمان.

ويقدم التحالف الجديد بحسب ما زعم الجبوري آنذاك، وهو النائب المفصول من البرلمان، اغراءً للتحالف الشيعي ليكون بديلا عن الحلبوسي بانه “سيتفهم كل المطالب التي لا يستطيع الإطار التنسيقي تنفيذها حتى عودة نازحي جرف الصخر”، وهي احد اهم مطالب القوى السُنية. وينظر التحالف الشيعي بعين الريبة الى الحلبوسي، فيما كان نوري المالكي القيادي البارز في الاطار التنسيقي، قد اتهم الحلبوسي باختراق اجتماعات التحالف.

وذكر المالكي في احد التسجيلات المسربة والمنسوب له والتي عرفت حينها بـ”ويكليكس المالكي” بان “الشيعة في خطر، لأن البعثيين الآن ارتقوا مراتب خطيرة، ودخلوا في صلب الدولة، وأنشأوا أحزابا تحت عنوان (تقدم)، الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، وهو حزب قديم، أنشأه واحد من الشخصيات، لكنه توفي، وتسلّمه الحلبوسي بعده”.

الى ذلك قال زياد العرار الاكاديمي والباحث في الشأن السياسي في مقابلة مع (المدى) إن “الاطار التنسيقي لن يصوت على مرشح بديل للحلبوسي قبل اتفاق القوى السُنية”.

ويرى العرار ان هناك صعوبة في تمرير مرشح حزب تقدم، بالمقابل ان الفريق الاخر “متحالف مع الاطار التنسيقي ويمكن ان يحصل على اصوات الاغلبية”. ويحتاج رئيس البرلمان الجديد الى تصويت الاغلبية المطلقة حسب المادة 55 من الدستور، (نصف العدد الكلي لمجلس النواب زائدا واحد)، مايعني 166 صوتا على الاقل، فيما مقاعد الشيعة لوحدهم 180 مقعدا.

ويضيف العرار: “الحلبوسي لم يبق ودا مع احد، وبات حزبه وحيدا، بينما مثنى السامرائي (رئيس تحالف عزم) وهو الاقرب للمنصب، سيحصل على اصوات الاطار والاتحاد الوطني الكردستاني واصوات اغلب القوى السنية الاخرى”.

ويتوقع الباحث في الشأن السياسي ان تشهد جبهة الحلبوسي “انسحابات لصالح فريق السامرائي” مما يقلل حظوظ اي مرشح عن تقدم. وعن رفض رئيس الحكومة محمد السوداني استقالة وزراء حزب تقدم الثلاثة، يرى العرار بانها ضمن جهود التهدئة.

وامس حضر الوزراء المستقيلون (التخطيط، الصناعة، والثقافة) جلسة مجلس الوزراء، بعد ساعات فقط من قرار السوداني.

وكان وزير الثقافة احمد البدراني عقد صباح امس، مؤتمرا في مقر الوزارة، اعلن فيه العودة الى العمل.

ويقول العرار عن تلك التطورات: “يبدو انه اتفاق سياسي، بعد اقالة الحلبوسي المفاجأة، حيث جرت وعود بعدم ملاحقة الاخير او فتح اية ملفات”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here