غموض يربك مسار الانتخابات المحلية ومؤشرات على تأجيلها

يسيطر الغموض على مشهد انتخابات مجالس المحافظات، والتي من المفترض أن تقام في الشهر المقبل، وسط تداعيات كبيرة على الساحة السياسية، وهو ما يجعلها في “خانة الشك”.

الساحة السياسية في العراق تشهد تطورات بالغة الأهمية، ولعل أهمها قرار المحكمة الاتحادية خلال الأسبوع الماضي، والمتمثل بإنهاء عضوية محمد الحلبوسي من مجلس النواب، وسط ترجيحات بانسحاب حزبه (تقدم) من سباق انتخابات المجالس المحلية، وما سبق ذلك من دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أنصاره إلى مقاطعة الاقتراع.

“أسباب التأجيل غير مقنعة”

الكثير من القوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية، تدفع باتجاه إجراء الانتخابات بموعدها المحدد، فترى الرهان كبيرا جداً لحسم هذا الملف قبل نهاية العام الحالي، وضرب كل الاعتراضات “عرض الحائط”.

عضو مجلس النواب، كاظم الطوكي، يؤكد إجراء انتخابات مجالس المحافظات بموعدها المحدد، وفيما عد الاعتراضات السياسية على الانتخابات “غير مبررة”، وجه تساؤلاً للقوى المعارضة.

ويقول الطوكي، في حديث لـ(المدى)، إن “انتخابات مجالس المحافظات ستجري في موعدها المقرر، فليس هناك اي سبب لتأجيلها، غير التصويت على تعديل قانون المفوضية العليا المستقبلة للانتخابات بجلسة مجلس النواب، اليوم الاربعاء”.

ويضيف، أن “حدوث المشاكل على الساحة السياسية العراقية مستقبلا ربما قد يؤثر على إجراء الانتخابات المحلية”، متسائلاً: “ما غاية الجهات السياسية التي تحاول تأجيل الانتخابات؟”.

ويشير النائب الى، أن “الاعتراض على اجراء الانتخابات المحلية في وقتها غير مبرر”، مبيناً ان “التأجيل اذا بصالح الانتخابات وتحسين صورة مجالس المحافظات لا بأس به، لكن لم يطرح الى غاية الان اي موضوع مقنع”.

ويؤكد الطوكي، أن “المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تقوم بإجراءاتها اللوجستية، وتعمل على إكمال ملف الانتخابات من ناحية توفير المستلزمات كافة، وتهدف لإجرائها بموعدها المحدد”.

“خطر يلاحق الجميع”

الحكومة الحالية التي تشكلت بعد انسحاب التيار الصدري، من مجلس النواب، قدمت برنامجاً يحمل الكثير من الأهداف في طياته، وعلى رأسها إكمال ملف انتخابات مجالس المحافظات، وهو ما قد يضعها بـ”موقف محرج” لاسيما أن الانتخابات المحلية لم تجد تأييد الكثير من الأطراف السياسية المؤثرة.

بدوره، عد مدير مركز بغداد للدراسات، مناف الموسوي، إجراء انتخابات مجالس المحافظات بالوقت المحدد لها “انتحاراً سياسياً” قد تقدم عليه الحكومة الحالية، وفيما حذر من تحول الاعتراضات الى مرحلة جديدة، أشار الى تأثير التداعيات السياسية الحالية على ملف الانتخابات.

ويقول الموسوي، في حديث لـ(المدى)، إن “التداعيات موجودة على الساحة السياسية العراقية، منذ تشكيل إئتلاف إدارة الدولة وتأسيس الحكومة، باعتبار أن الكتلة الأكبر والمتمثلة بالاطار التنسيقي هي ليست موحدة، وعبارة عن تجمع لقوى سياسية تختلف في الرؤى والستراتيجيات”.

ويضيف: “حيث لا يوجد اتفاق تام على مجموعة قضايا سواء كانت داخلية أو خارجية، مثل إنهاء عضوية محمد الحلبوسي من مجلس النواب، حيث هناك فريقان، ففي الوقت الذي يزور رئيس الوزراء، الحلبوسي، وفي إشارة واضحة الى أنه ما زال يعترف الى هذه اللحظة برئاسة الحلبوسي لمجلس النواب، ويحاول أن يخفف من شدة الاحتقان الذي تسبب به قرار المحكمة الاتحادية، هناك بعض الأطراف تُزيد من خطاب السياسي وتحاول تعميق الإشكالية”.

ويبين الموسوي، أن “هذه مؤشرات تدل على عدم وجود توافق أو تنسيق خصوصاً مع اقتراب ما يطلق عليها بـ”الانتخابات المحلية”، والتي تعد إحدى الإشكاليات الكبيرة باعتبار وجود طرف معارض كبير متمثل بالتيار الصدري خصوصاً بعد إعلان مقتدى الصدر، المقاطعة النهائية لهذه الانتخابات، ووجود تأييد شعبي لزعيم التيار، بالإضافة الى الصراع السياسي الموجود بين الكتل حتى داخل الإطار التنسيقي”.

ويوضح مدير مركز بغداد للدراسات، أن “هذه مؤشرات تدل ربما على وضع غير مستقر”، معتبراً إجراء الانتخابات المحلية بظل هذه الظروف “عملية انتحار سياسي قد تقدم عليها الحكومة، وقد تكون لها تبعات واشكالية كبيرة مع الإصرار على إجرائها وسط وجود معارضة قوية”.

ويذكر الموسوي، أن “هذه الاعتراضات الكبيرة ربما قد تتحول الى مرحلة قانونية ودستورية متمثلة بعملية التوجه نحو الاعتصامات والتظاهر، وحتى منع إجراء الانتخابات”.

ويختم حديثه قائلا: “التطورات الحالية على الساحة السياسية، بمثابة مؤشرات على أن الأيام المقبلة ستكون صعبة على الحكومة والقوى السياسية المؤيدة لها”.

ووجَّه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ضربة كبيرة للانتخابات المحلية، حين ألزم اتباعه، منذ قرابة 10 أيام، بعدم المشاركة في الانتخابات، وقال إن “مشاركتكم للفاسدين تحزنني كثيراً… ومقاطعتكم للانتخابات أمر يفرحني، ويقلل من شرعية الانتخابات دولياً وداخلياً”.

وأُلغيت مجالس المحافظات عام 2020، حين صوَّت البرلمان العراقي على إنهاء عملها استجابة لمطالب الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قبل أن تقر الكتل السياسية إعادتها عبر انتخابات محلية، وفقاً للاتفاق السياسي الذي شكل حكومة محمد شياع السوداني، عام 2022.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here