إطلاقات الموازنة حبيسة أروقة الحكومة وتضاربات بشأن مصير رواتب الموظفين

تدخل موازنة العراق الثلاثية، بمنعرج “مظلم”، وسط تساؤلات عديدة وحيرة من أسباب عدم إطلاق تخصيصاتها المالية لحين اللحظة بعد إقرارها منذ خمسة أشهر تقريبا.

الصراع السياسي وطول جلسات البرلمان، والخلافات بين الكتل حول بنود الموازنة المالية، الى الان لم ير الشعب العراقي أي خير منها، وكأنها “ذابت” بأروقة الحكومة ومجلس النواب، وتداعياتها تقلق المواطنين.

تأخر إطلاق التخصيصات المالية للموازنة، قد يقف خلفها الكثير من الأسباب، شخصها البعض على أنها سياسية، أو اقتصادية بحتة، الا أن القليل ممن يدرك الحقيقة ووقع على “العلة”.

عضو مجلس النواب، جاسم الموسوي، حدد أسباب تأخير إطلاق التخصيصات المالية لموازنة 2023، فيما بين مصير الأموال المخصصة للعام الحالي بعد انتهائه.

ويقول الموسوي، في حديث لـ(المدى)، إن “الخلل بتأخير صرف التخصيصات المالية لموازنة 2023، واضح، باعتبار ان تعليمات الموازنة لابد أن ترافق انطلاقها، وهذا ما حدث في الموازنات المالية السابقة”.

ويضيف، أن “الحكومة الحالية، أتبعت خطى بعد إقرار الموازنة، حيث بدأت بتحديد التعليمات والضوابط”، مؤكداً أن “هذا السبب الأساس وراء تأخير إطلاق تخصيصات الموازنة المالية”.

ويلفت عضو مجلس النواب الى، أن “هناك سبباً أخر، وهو الذي يتعلق بعدم وجود وفرة مالية لاسيما أن الموازنة تعتمد بالأساس على الإيرادات المالية، باعتبار أن الحكومة لا تعتمد على الاحتياط النقدي بل على الواردات التي يمكن الحصول عليها من المبيعات النفطية وغيرها”، لافتاً الى “وجود تلكؤ واضح بتدفق هذه الأموال”.

ويؤكد الموسوي، أن “الموازنة المالية ومن طبيعتها انها تستمر؛ لأنها محددة لثلاث سنوات، باعتبار ان البرنامج الذي وضعته الحكومة بشأن الموازنة سينتهي بنهاية عام 2025″، مردفاً بالقول: “ليس هناك داع لإرجاع الأموال، وإعادة تبوبيها مرة أخرى”.

ويتابع حديثه، أن “التخصيصات المالية المتوفرة ضمن موازنة 2023، تعتبر تكميلية أي مخصصة لإكمال وإنجاز المشاريع والخطط الموضوعة لها”.

القلق الذي يداهم العراقيين، من موضوع تأخر إطلاق التخصيصات المالية للموازنة، يتعلق بشكل دقيق برواتب الموظفين، والخوف من تكرار ما حصل عام 2020، عندما لم تتمكن الحكومة العراقية وقتها من تأمين الرواتب، فهل سيتكرر السيناريو؟

الباحث بالشأن الاقتصادي ضياء المحسن، بين تأثير تأخير إطلاق التخصيصات المالية للموازنة على رواتب موظفي الدولة، فيما بين الجانب الأكثر تضرراً من تأخير صرف الأموال.

ويذكر المحسن، في حديث لـ(المدى)، أن “تأخر إقرار الموازنة والمصادقة عليها من قبل رئيس الجمهورية واصدار تعليمات تنفيذ الموازنة والذي استغرق أكثر من ثمانية أشهر عمل على تأخير إطلاق التخصيصات المالية”.

ويشير الى، أن “الوزارات والمحافظات على حد سواء، سبق وأن كانت تقوم بتنفيذ مشاريعها بنسبة 1/12 وهي نسبة لا تلبي طموح هذه المؤسسات التي لديها مشاريع تمس حياة المواطن”.

ويؤكد الباحث الاقتصادي، ان “تأخر تنفيذ الموازنة، في كل الأحوال، لا يؤثر على رواتب الموظفين اي أن الرواتب لن تتأخر بأي حال من الأحوال”، موضحاً: “رواتب الموظفين يتم تأمينها بغض النظر عن إقرار الموازنة أو عدم إقرارها باعتبار ان الموازنة ثلاثية اي ان بنودها تنفذ لثلاث سنوات”.

ويبين المحسن، أن “التأخير سيصيب المشاريع التي أدرجتها المحافظات والوزارات في موازنتها الاستثمارية”، لافتا الى، أن “الجانب الاستثماري فقط هو من تأخر فيه التنفيذ لان المحافظات لم تستلم تعليمات تنفيذ الموازنة إلا في وقت متأخر”.

وأقر مجلس النواب، الإثنين 12 حزيران 2023، بعد مداولات طويلة بين الحكومة ونواب البرلمان امتدت لأشهر، قانون الموازنة المالية لثلاث سنوات 2023 و2024 و2025، حيث أقرت الموازنة مزيدا من النفقات والاستثمارات كنتيجة مباشرة للزيادة في عائدات النفط التي تشكل نسبة 90% من إيرادات البلاد.

وواجهت الحكومة العراقية في أواخر 2020 ازمة خانقة جعلتها عاجزة على إطلاق رواتب الموظفين بسبب أزمة كورونا وانخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية وتراجع الطلب، حيث اضطرت حينها للاقتراض لتوفير رواتب حزيران وتموز وآب فيما عادت الى مشكلة قلة التمويل في شهر تموز.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here