حركة «النجباء» في العراق تدعو لإعلان الحرب على أمريكا

دعا الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي، أمس الخميس، إلى إعلان الحرب على أمريكا، فيما أكد أن المقاومة الإسلامية في العراق ستترجم أقوالها وإرادتها في الميدان، فيما كشف القيادي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، همام حمودي، عن اتفاق سياسي «للإطار» وائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم، على إخراج قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» من الأراضي العراقية، على خلفية الاستهداف الأمريكي الأخير لمقر تابع لـ«الحشد» في منطقة جرف الصخر، والذي راح ضحيته 8 قتلى و4 جرحى، وسط استمرار التنديد بـ«خرق السيادة» العراقية.

لا عذر لأحد

وقال في بيان «بعد أن أقدمت قوات الاحتلال الأمريكي على جريمة إراقة الدماء الزاكيات لأبطال المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي الذين قاتلوا داعش الإرهابي صنيعة أمريكا الشر، صار واجبا على الجميع إعلان الحرب على أمريكا وإخراجها ذليلة من العراق ولا عذر لأحد بعد اليوم».
وأضاف: «على كل المعنيين بالشأن السياسي العمل الجاد والواضح لإنهاء الاتفاقية المشؤومة مع الاحتلال، وعدم الاكتفاء بمواقف وإجراءات شكلية كرفع دعاوى قضائية أو الاكتفاء بعبارات الشجب والاستنكار أو الاحتفاظ بحق الرد والتي لا تنسجم مع العراق المقتدر وفرض السيادة مع مجرم عالمي لا يعترف بالقضاء، فلا يمكن القبول بأي وجود أمريكي وبأي شكل من الأشكال، سواء كان بصفة قوات قتالية أو مستشارين أو فنيين، فإن ذلك، يعد وجودا معاديا من دولة متغطرسة معادية للعراق خصوصا وللقيم والمبادئ الإنسانية في العالم عموما».
وتابع: «ما جريمتهم الأخيرة إلا امتداد لجرائمهم السابقة في استهداف القادة والمجاهدين في العراق وجرائمهم الحالية في استهداف الأطفال والنساء والعوائل الآمنة في فلسطين المحتلة ودعمهم للكيان الصهيوني الغاصب وسينالون عقاب جرائمهم» خاتماً بالقول: «إن المقاومة الإسلامية في العراق ستترجم أقوالها وإرادتها في الميدان».
وسبق أن أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» في بيان صحافي عن «استشهاد 8 أفراد وإصابة 4 آخرين» من منتسبيها بـ«الاعتداءات الأمريكية الغادرة (فجر الأربعاء) شملت قيادة عمليات الجزيرة ضمن قاطع جرف النصر شمال بابل».
أما حمودي، رئيس تحالف «ابشر يا عراق» والأمين العام للمجلس الأعلى الإسلامي، المنضوي في «الإطار» فذكر خلال ندوة حوارية أمس، أن «العدوان الأمريكي على المقرات الأمنية في جرف النصر الذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، تطور خطير وانتهاك للسيادة العراقية» مبيناً أن «تجاوز التحالف الدولي للقانون العراقي في التعامل مع الوضع العراقي، يعيد لأذهاننا فكرة الاحتلال، وأن شعبنا دأب على رفض أي احتلال ومواجهته بكل ما يملك».
وفيما «أشاد بالموقف الشجاع والواضح للحكومة العراقية تجاه أحداث جرف النصر» أكد أن «التحالف الدولي دخل العراق بقرار في ظرف حرج وسيخرج بقرار أيضا، إذ إن الإطار وائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم جميع المكونات العراقية، قررا إنهاء التحالف الدولي والتحول إلى اتفاقيات التعاون الثنائي تحت الولاية العراقية».
ولفت إلى «خطورة بقاء الأمن والاقتصاد العراقي بيد الولايات المتحدة» مستدركاً بالقول: «آن الأوان لفرض سيادة الأمن والمال».
ورأى أن «الاستقرار أساسه الأمن والانسجام السياسي وهو ما حققناه إلى حد كبير خلال الفترة الماضية ونسعى لاستثماره خدمياً وتنموياً».
يأتي ذلك في أعقاب مطالبة «الإطار» قوات التحالف الدولي بـ«الالتزام» بالمهام المحددة لجميع القوات التابعة له، وفق القوانين العراقية.
وذكر «الإطار» في بيان أصدره عقب الاستهداف الأمريكي الأخير، أنه «يجدد رفضه القاطع لأي استهداف وتجاوز على السيادة العراقية، ويدين بشدة الاستهدافات التي نفذت على الأرض العراقية آخرها في منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل».

وشدد على «الالتزام بالمهام المحددة لجميع القوات التابعة للتحالف الدولي وفق القوانين العراقية، وأن أي تجاوز وتصرف غير منحصر بمحاربة فلول داعش يعد تجاوزاً خطيراً ومداناً، وأن ما جرى من اعتداءات يسهم في زيادة المواجهات مع قوات التحالف والتي لا نتمناها».
وثمن بيان «الإطار» في الوقت عيّنه، «جهود الحكومة في حماية البعثات الدبلوماسية والمقار الأمنية وفرض القانون، ويدعم ما جاء في بيانها الرسمي» داعياً «لإيصال الرسائل الرسمية الواضحة والعاجلة للجهات المعنية للحفاظ على السلم والأمن الذي تحقق بدماء الشهداء».
وعلى خلفية التطورات الأمنية الأخيرة، التقى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بالسفيرة الأمريكية في بغداد، إلينا رومانوسكي، وأبلغها أن استهداف جُرف النصر «انتهاك واضح للسيادة العراقيَّة».
وأعرب الوزير، خلال اللقاء، عن «رفضه للتصعيد الأخير، الذي شهدته الساحة العراقيَّة خلال اليومين الماضيين» مُشيراً إلى أنه «تصعيد خطير وفيه تجاوز على السيادة العراقيَّة، التي نلتزم بصونها وحفظها، وفقاً للواجبات الدستوريَّة والقانونيَّة للحكومة» حسب بيان صحافي لوزارة الخارجية.
وأكد «إدانة حكومة العراق للهجوم الذي استهدف منطقة جُرف النصر، والذي جرى دون علم الجهات الحكوميَّة العراقيَّة» عاداً ذلك «انتهاكاً واضحاً للسيادة العراقيَّة، وأنه مرفوض بالاستناد للسيادة الدستوريَّة العراقيَّة والقانون الدوليّ».
واستمراراً لموجة الإدانات السياسية، عبر ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، عن قلقه الشديد من الأحداث الأمنية الأخيرة، موجها دعوة لتشكيل قيادة مشتركة للقوات المسلحة.
وقال الائتلاف في بيان إنه «يتابع بقلق شديد التطورات الأمنية الأخيرة سواء ما يتعلق بتوجيه ضربات على مقرات التحالف الدولي، أو ما يقابلها من ردود أفعال تُعدُّ أمراً خطيراً ستنعكس تداعياته سلباً على أمن واستقرار العراق». ورأى أن «المعاهدة الاستراتيجية وفي ظل تكرار هذه الأحداث، لم تثمر بأي شيء سوى أحاديث مبطنة، وعليه، فلا بد من مراجعتها، ووضع قواعد اشتباك فيها يتم من خلالها تحديد عدد القوات المتواجدة في العراق، وتحديد وجودها كمّاً ونوعاً، وأن تكون تحركاتها بعلم الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة، إذ ليس من حقها أن تتدخل في أي شأنٍ داخلي عراقي».
وأشار الائتلاف في بيانه إلى أن «الهجمات التي شهدتها بعض مناطق العراق مؤخرًا، تصعيد خطير يمس سيادة العراق، ويؤكد بما لا يقبل الشك أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة أصبحت غير واضحة، وأنها تهدد الأمن والسلم في المنطقة، فهي من جهة تدعم وتحمي إسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها ضد أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، ومن جهة أخرى، تمس سيادة دول من خلال توجيه ضربات على أراضيها».
وجدد دعواته لـ«تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تتكون من صنوف القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي المقاتل والبيشمركة، وتأتمر هذه القوات بأمر القائد العام للقوات المسلحة ونوابه». ومساء الأربعاء، دانت رئاسة الجمهورية العراقية القصف الذي استهدف منطقة جرف النصر، فيما شددت على أن القرار الأمني العراقي هو قرار سيادي من اختصاص الحكومة العراقية حصراً.
وذكر بيان للرئاسة، أنها «تدين القصف الذي استهدف منطقة جرف الصخر، والذي جرى دون علم الحكومة العراقية والاجهزة الأمنية».

تصعيد غير مقبول

وأضاف: «فيما تبدي السلطات الحكومية ومعها القوى السياسية والاجتماعية حرصا في بذل الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار المتحقق وحماية أمن المواطنين وسلامتهم، فإن هذا التصعيد غير مقبول وهو خرق للسيادة العراقية، من الممكن أن يؤدي الى تعكير الأمن والاستقرار في البلد».
وأكدت رئاسة الجمهورية أن «القرار الأمني العراقي هو قرار سيادي من اختصاص الحكومة العراقية حصرا ولا يجوز التصرف بشكل منفرد عبر نشاطات تتعارض مع المصلحة العليا للبلد ومواطنيه ورسم صورة سلبية عن البلد، وأن مثل هذه النشاطات تعد تجاوزا على مسؤولية الحكومة الحصرية في رسم السياسة الامنية العليا للبلد».
وفي المقابل، أعلنت فصائل «المقاومة الإسلامية» في العراق، تبنّيها هجومين طالا قاعدة أمريكية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. وذكرت «المقاومة» في بيان صحافي مساء أول أمس، إنه «رداً على الجرائم التي يرتكبها العدو بحق أهلنا في غزّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، قاعدة الاحتلال الأمريكي (حرير) شمال العراق للمرة الثانية هذا اليوم (الأربعاء) بطائرة مسيرة، أصابت هدفها بشكل مباشر».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here