عملية ضرب المصالح الأمريكية ينبغي أن تكون بدوافع وطنية

عملية ضرب المصالح الأمريكية ينبغي أن تكون بدوافع وطنية

بقلم مهدي قاسم

عملية انحياز أمريكا السافرة و المطلقة نحو إسرائيل لم تكن وليدة يوم طارئ أو لحظة عابرة ، إنما كانت عبارة عن سياسة تحالف تاريخية متينة رفعت أمريكا مستوى هذا التحالف إلى فوق جميع التحالفات الذي عقدته في منطقة الشرق الأوسط ، فهو وحده ــ أي التحالف الأمريكي ــ الإسرائيلي ــ بقي راسخا ومميزا عبر عقود طويلة و حتى هذه اللحظة ، بالرغم من أن إسرائيل كانت تشكل دوما عبئا سياسيا وماليا بل و ومعنويا على الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلى عكس من إسرائيل كانت عدة دول عربية بمثابة بقرة حلوب تدر مليارات دولارات إلى الخزانة الأمريكية سواء عن طريق الاستثمارات و شراء الأسلحة أو كودائع مالية هائلة في بنوك أمريكية ..

والمثير إن عداء الشعبي العربي والإسلامي الواسع نحو أمريكا لا يحدث سوى في أثناء تصعيد الحرب بين إسرائيل فصائل المقاومة الفلسطينية ، وبتعبير أدق أثناء قيام إسرائيل بين حين وآخر بقصف التجمعات السكنية للمدنيين بالطائرات والمدافع والدبابات ، وما أن تتوقف عمليات القصف والمجازر بحق الفلسطينيين حتى يحسر مستوى هذا العداء الشعبي ليصل إلى حده الأدنى في الأيام العادية ..

ربما سبب هذا الانحسار يرجع لكون دوافع هذا العداء دينية أو قومية بالأساس ، بينما يُفترض أن يتخذ هذا العداء نحو مصالح أمريكا في المنطقة طابعا وطنيا بحتا ، لكون الإدارات الأمريكية ــ إضافة الى الدعم المطلق لإسرائيل ــ قامت بتخريب بلدان عديدة في منطقة الشرق الأوسط ، أما بسبب كون حكام هذه البلدان قد فقدوا صلاحياتهم في خدمة مصالح أمريكا ، أو كعملية استباقية ، لكيلا تصبح هذه البلدان قوية ، مستقلة ، متطور، ومزدهرة عسكريا و اقتصاديا ..

بالأحرى لكي لا تكون مستقرة أمنيا قطعا ..

إنما حتى تبقى مجرد بلدان ضعيفة تعصف بين أركانها الهشة عواصف الفوضى المنفلتة ومظاهر الفساد والفشل الإداري الكاسح ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here