الأمم المتحدة: تغير المناخ والتلوث يهددان منطقة الأهوار التاريخية

ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في العراق التبعات البيئية الخطرة التي تتعرض لها منطقة اهوار العراق من تغير مناخي وتلوث مؤكدا بأن الجفاف الذي تعيشه المنطقة حاليا هو الأسوأ منذ 40 عما مما يهدد التنوع البيئي لحياة الاهوار من اسماك وطيور وماشية واضطرار مزارعين للهجرة بظروف سيئة لمناطق مدنية مثل البصرة والنجف او بغداد.

وتحدث التقرير الذي نشر تحت عنوان، التغير المناخي والتلوث يهددان أهوار العراق التاريخية، عن الناشط البيئي المعني بمنطقة الاهوار، جاسم الاسدي، مشيرا الى انه ولد في قارب وسط اهوار العراق في الجنوب. ولكن بعد مرور ستين عاما من الزمن فإن حياته ما تزال تدور حول الاهوار. والان وبصفته ناشطا بيئيا ومهندس موارد مائية فإنه يحارب من اجل إنقاذ الاهوار من خطر الاندثار.

وقال الاسدي بينما هو يمشي تحت شمس حارقة وعلى أرض قاحلة جرداء في احدى مناطق الاهوار “اعتادت هذه المنطقة ان تكون مراعي خضراء مليئة بالقصب والبردي، ولكن المكان اصبح جافا قاحلا. هناك بيت اعتاد مربي مواشي ان يعيش فيه ولكنه تخلى عن هذه المهنة وانتقل الى جوار نهر الفرات. لم تعد هناك مراعي لقطعان الجاموس التي تعيش في الاهوار”.

ويشير التقرير الى ان سكان هذه المنطقة الممتدة عبر ملتقى نهري دجلة والفرات، ومنذ ما يقارب من 5 آلاف عام، اعتادوا على صيد الأسماك وزراعة المحاصيل وتربية حيوان الجاموس وبناء بيوت من القصب على المسطحات المائية والتي تعرف بالمضيف. ولكن حالات تغير مناخي وتلوث في المياه وانشطة استخراج نفط قريبة من المنطقة، مع بناء سدود على منابع النهر، تهدد بقاء هذا النظام البيئي الحساس والحياة التراثية الثقافية للمنطقة التي يرجع تاريخها لعهد السومريين.

الاسدي، رئيس مجموعة الحفاظ على بيئة العراق، قال ان حالة جفاف استمرت لأربع سنوات الى الان قد حولت مناطق واسعة كانت مغمورة بالمياه والزراعة الى منطقة صحراوية. نسبة الملوحة تتصاعد في القنوات والممرات المائية المتقلصة مسببة بموت الأسماك وهلاك الجاموس.

وقال الاسدي، الذي عمل لأكثر من 30 عاما كمهندس في وزارة الموارد المائية؛ “هناك تغير يحصل في البيئة، وأحد أسباب ذلك هو التغير المناخي وتأثيره على مناسيب المياه في دجلة والفرات في العراق”.

خلال أيام طفولته في منطقة الاهوار، اعتاد الاسدي ان يشاهد صيادي الأسماك وهم يمخرون بقواربهم عبر مياه الاهوار وقطعان الجاموس مغمورة تحت المياه مع مراعي وفيرة، ولكن هذا المنظر أصبح نادرا الان.

محمد حيدر، من سكنة أهوار الجبايش، يعتمد في حياته على تربية المواشي، ورغم معيشته قرب مصادر مياه لكنه يضطر لجلب ماء نقي من مناطق أخرى لسقي قطيعه من حيوان الجاموس، الذي يحصل منه على الحليب واللحوم والروث لأجل الوقود.

يقول حيدر “الماء هنا مالح جدا وملوث، كان لدينا سابقا 70 رأس جاموس ولكن ما بقي الان 20 فقط. الاعداد الباقية أما نفقت أو تم بيعها”. مشيرا الى انه لم تعد هناك بيئة اهوار كما كانت سابقا بل ارض جافة مالحة.

شيخ عبد الخيون، احد مشايخ منطقة الاهوار، حذر من احتمالية اندثار أسلوب حياتي استمر لآلاف السنين اعتمد فيه على صيد الأسماك وتربية المواشي والحصاد، اذا لم يتم فعل شيء.

وقال الخيون بينما كان يجلس في مضيف تراثي لبيئة الاهوار “حياتنا هنا معتمدة أساسا على المياه، لو جفت هذه الاهوار فسنواجه مشكلة معيشية كبيرة. نحن لسنا بتجار او موظفين وليست لدينا أية مهنة أخرى تدر لنا مصدر عيش. الاهوار هي مصدر عيش آبائنا وأجدادنا”. مشيرا الى انه ما يقارب من ثلاثة إلى أربعة ملايين شخص يعتمدون في حياتهم على التنوع البيئي للاهوار.

برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة كان قد صنف العراق على انه أحد أكثر البلدان عرضة لتبعات التغير المناخي بسبب عوامل مرافقة متمثلة بارتفاع درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار والجفاف وندرة المياه مع تكرر العواصف الرملية والترابية.

ويقول خبراء بيئة انه بالإضافة الى حالات الجفاف، فان هناك تلوثا يساهم في انهيار بيئة المنطقة، حيث ان ملايين الأمتار المكعبة من المخلفات الصناعية يتم طمرها في الأنهر والقنوات المائية التي تغذي الاهوار.

ويقول نشطاء بان معدلات التلوث الناجمة عن ابار النفط العملاقة في البصرة ومحافظات جنوبية أخرى وما يصاحبها من حرق مادة الغاز المصاحب، قد وصلت لمستويات تنذر بخطر وتعتبر مصدرا رئيسيا للإصابة بأمراض السرطان والعجز الكلوي وأمراض أخرى.

فدوى طعمة، من منظمة أوزون غير الحكومية لشؤون البيئة، قالت “البصرة تشهد تلوثا حادا في المياه والتربة وحتى تلوثا غذائيا”. مشيرة الى ان درجات الحرارة العالية والتصحر ساهما في حدوث كارثة بيئية في المنطقة.

وأضافت طعمة بقولها “اعتادت البصرة ان تضم ما يزيد على 3 ملايين نخلة، أما الان فما موجود هو اقل من مليون نخلة فقط. في السابق كان هناك غطاء اخضر في الصحراء، أما الان فليس هناك ما يحجز ويصد العواصف الترابية والرملية”.

الناشط البيئي الاسدي، الذي شارك في عدة مشاريع إدارة مياه للموازنة ما بين الوضع البيئي والزراعة من اجل استرجاع الاهوار، قال بان مشكلة شحة المياه هي مشكلة تمتد الى ما وراء حدود العراق داعيا الى حل إقليمي.

والقى باللوم على بلدان الجوار تركيا وايران في بناء السدود على منابع الانهر والسيطرة على مياه الروافد دون مراعاة للاتفاقيات الدولية. وقال الاسدي انه بينما تزداد ازمة المياه سوءا، فانه يتوجب على بلدان حوض نهري دجلة والفرات ان يضعوا خلافاتهم على جنب وينسقوا ويتعاونوا لإنجاز ما يتعلق بجوانب حقوق الانسان في المياه والتنمية.

وأضاف الاسدي بقوله “الاهوار هي ليست مجرد منطقة بيئية ومصدر اقتصادي، بل هي ثقافة وحضارة فريدة من نوعها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here