الإطار في أزمة القصف الأمريكي يحاول مسك العصا من الوسط

بغداد/ تميم الحسن

تنطق بغداد بلغتين مع ازمة قصف المعسكرات والرد الامريكي الاخير على الحشد؛ لغة تهدئة، واخرى تصعيد.
وتبدو هذه الثنائية معقولة في حال وجود ماتسميه القوى الشيعية بـ”المقاومة”، لكن قد يستحيل الفصل بين تلك المجاميع والمشاركين بالحكومة. لذا تبذل اطراف شيعية، بحسب مايقوله سياسي معروف، جهودا كبيرة وتنفق “ملايين الدولارات” لاقناع واشنطن بعدم الرد او التوسع به.

وكانت واشنطن قد عدلت على قواعد الاشتباك في العراق واستهدفت الاربعاء الماضي، نقاطا تابعة لكتائب حزب الله جنوبي بغداد.

وجاء هذا التحول عقب تصاعد هجمات ماتسمى بـ”المقاومة العراقية” على مواقع القوات الامريكية التي زادت عن 30 هجوما في غضون شهر واحد.

وفي اول رد من مسؤول عراقي رفيع على هجمات الفصائل، قال وزير الداخلية عبد الامير الشمري ان السلطات “افشلت عددا من الهجمات على مواقع مستشاري التحالف الدولي”. واضاف الشمري في حديث لقناة العربية انه “تم ضبط منصات اطلاق صواريخ” كانت تستهدف تلك المعسكرات.

ويتفق كلام الشمري مع المعلومات التي حصلت عليها (المدى) قبل يوم واحد من هجوم الأربعاء الاخير.

وقالت المعلومات حينها بان اجهزة استخبارية عراقية وامريكية “تتعاونان بشكل غير معلن لوقف الهجمات، وقد نجحت بالفعل في احباط هجمات”.

لكن لايبدو ان هذا العمل كان كافياً او مرضياً للجانب الامريكي الذي اضطره في الأخير الى توجيه ضربات على مواقع كتائب حزب الله في جرف الصخر، شمالي بابل.

وتقول مصادر سياسية قريبة من الاطار الشيعي لـ(المدى) بان الاخير “يحاول مسك العصا من الوسط” في ازمة القصف الاخيرة.

وكان الحشد الشعبي قد اعلن في بيان، ان الهجوم على جرف الصخر اوقع “8 شهداء و4 جرحى”. وتضيف المصادر ان “الاطار التنسيقي والحكومة تخشى في ان توسع استهداف المعسكرات قد يتسبب بمغادرة التحالف الدولي للعراق، وحينها سنخسر برامج التدريب والتسليح”.

كذلك تخشى اغلب الاطراف الشيعية من اغلاق السفارة الامريكية “ما يعني ان الحكومة والعملية السياسية غير شرعية”، وفق ماتشير اليه المصادر.

وتنظر القوى الشيعية، وهي منقسمة في خطابها، على ماتقوله المصادر، الى ان هذه الاحداث قد تهدد بالغاء اتفاقية الشراكة مع واشنطن، وحينها العراق سيخسر الحماية السياسية والاقتصادية والامنية الامريكية.

وكان بيان الاطار التنسيقي، يوم الاربعاء الماضي، ترجمة لسياسة “مسك العصا من الوسط”، حيث التزم البيان بكلام الحكومة عن حماية البعثات.

وادان البيان الشيعي الهجوم على جرف الصخر، وشدد على “الالتزام بالمهام المحددة لجميع القوات التابعة للتحالف الدولي وفق القوانين العراقية”.

بالمقابل ثمن البيان الذي عقد بغياب ابو الاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء الذي صنفته واشنطن مؤخرا على قوائم الارهاب، “جهود الحكومة في حماية البعثات الدبلوماسية والمقار الأمنية”.

واعتبرت الحكومة في بيان سابق أيّ “عمل أو نشاط مسلّح يتم ارتكابه من خارج المؤسسة العسكرية يعد عملاً مداناً ونشاطاً خارجاً عن القانون”.

واكد البيان ان الحكومة لاتعلم بالهجوم الذي نفذ فجر الاربعاء الماضي، واستهدفت مخازن عتاد لكتائب حزب الله التي تسيطر على “الجرف” منذ 7 سنوات.

ومقابل لغة التهدئة، فان زعماء الفصائل وهم نفسهم يقودون احزاب رئيسية وكبيرة في الحكومة، يستمرون بالتصعيد ضد الولايات المتحدة. قيس الخزعلي القيادي في الاطار الشيعي وزعيم العصائب، اعتبر عقب حادث جرف الصخر، وجود قوات التحالف بانه “لا يقتصر على الاستشارة العسكرية، وأن لديه قوات مقاتلة (في اشارة الى التحالف الدولي) محتلة ومستهترة”.

وطالب الخزعلي في تدوينة على موقع اكس “بمحاكمة هذه القوات المجرمة وفق أحكام القانون العراقي”، داعياً الى “طردها من بلدنا، واستعادة السيادة على الأجواء والأراضي العراقية”.

اما كتائب حزب الله، والتي تملك فصيلا داخل الحشد، فدعت في بيان عقب القصف الامريكي الاخير الى “توسيع دائرة الأهداف إذا ما استمر العدو بنهجه الإجرامي”.

وكذلك دعا الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي- ويملك فصيلا ايضا داخل الحشد- الى “إعلان حرب” على أمريكا وإخراجها من العراق.

وأفاد بيان للحركة بأنه “لا يمكن القبول بأي وجود أمريكي وبأي شكل من الأشكال سواء كان بصفة قوات قتالية او مستشارين او فنيين، فإن ذلك يعد وجودا معاديا من دولة متغطرسة معادية للعراق”.

ولفت البيان الى أن “المقاومة الإسلامية في العراق ستترجم أقوالها وإرادتها في الميدان”.

في غضون ذلك يقول السياسي مثال الالوسي في مقابلة مع (المدى) ان “احزاب في الاطار لديها مكاتب كبيرة وممثلين في واشنطن تنفق عليهم ملايين الدولارات لتسويق معلومات عن التهدئة والرغبة في عدم التصعيد”.

ويضيف الالوسي بانه في امريكا “ينظر الى ماتقوله تلك المكاتب بانه ساذج وسطحي، وتقييم الاوضاع يتم عن طريقة السفارة الامريكية في بغداد، وهي غير راضية على ما يجري”.

ويشير الالوسي الى ان “الولايات المتحدة لاتريد التصعيد لكن دوائر مهمة في واشنطن تعتقد بانه يجب كسر ظهر ايران، لكن اين سيحدث ذلك في بغداد ام في طهران؟”.

وكان بيان القيادة المركزية الأميركية حول القصف الاخير بانه جاء “رداً على الهجمات التي تشنها إيران والجماعات المدعومة منها ضد القوات الأميركية وقوات التحالف”.

وايران بالمقابل قالت على لسان سفيرها لدى بغداد، محمد كاظم آل صادق، بأن هجمات امريكا الأخيرة بالعراق هدفها زعزعة أمنه واستقراره.

ويقول الالوسي وهو نائب سابق انه في حال انتهت الحرب في غزة “ستبدأ مرحلة عسكرية جديدة والفصائل في العراق لن تكون بمأمن عن ذلك”. ويؤكد كذلك بان ايران تريد ابعاد الازمة عنها بتوريط الحوثيين والعراقيين في الحرب ضد الولايات المتحدة.

ووصف الالوسي هجمات الفصائل بانها “سطحية وغير ذات قيمة عسكرية او سياسية”، مضيفا “هجمات الفصائل ضغطت على كردستان والانبار اكثر من واشنطن”.

وبعد ساعات من حادث جرف الصخر، أعلنت الفصائل شن هجومين بطائرات مسيرة استهدف أحدهما قاعدة حرير والآخر مطار أربيل في شمالي العراق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here