للتأريخ.. هذا ما حدث معي

احمد العلوجي

قبل عام تقريباً ،، اتصل بي احدهم قائلاً انا فلان الفلاني ، سكرتير الوزير الفلاني ، سمعت بشجاعتك و انك لا تأخذك بالحق لومة لائم ، ونحتاج دعمكم و مساندتكم في اجراء عملية اصلاحية كبيرة في مفاصل الوزارة و تزويدنا بكل ما لديكم من ملفات و ادلة تدين الفاسدين فيالوزارة

قلت في قرارة نفسي ، يا الله جاء الفرج و سيتحرك الماء الراكد ، و تتجدد الدماء و يرفع الغطاء عن جيف الفاسدين من مديرين عامين وغيرهم .

في اليوم التالي ليلاً التقيت بالسكرتير الفلاني في مكان عام حدده هو ، و عرفت بعدها ان هذا المكان تابع لحزب الوزير الفلاني ،، زودتهبكل ما لدي من ملفات و قرائن و قضايا مهمة جداً ، وعدني خيراً في اتخاذ اجراءات كبيرة ، لكون ما اوصلته له لا يقبل التأجيل والتأويل والتسويف .

صبرت اشهر قليلة لأرى ما سيحدث و هل فعلاً ان السكرتير و وزيره يمتلكان من الشجاعة ما يجعلهما يحدثان التغيير المنشود ، لكن كانتالصدمة التي لم استوعبها ، المديرون الفاسدون هم الاقرب للسكرتير و الوزير الفلاني يتحكمون بمقاليد الوزارة و ينهبون بالمال العام ، و منعليهم ملفات فساد و رشاوى تسنموا المناصب فيها ، كل ما حلمت به كان احلام يقظة لا اكثر ، تيقنت من ذلك حين رأيت السكرتير الفلانيقد نزع قميصه الصيني و ارتدى بدلة ايطالية فاخرة !!! ، فالاصلاح مجرد عناوين و شعارات خاوية لمسؤول فارغ و حاشية فاسدة ومستفيدة ، لجان اقتصادية حزبية تتعاون مع الشيطان لاجل مصالحها و استخدام ابشع الاساليب لحلب الوزارة من الباب الى المحراب ،تتفنن في تعظيم موارد الحزب و تتحكم بمقاليد الوزارة و مصائر الموظفين و حقوقهم الوظيفية ، و يبدو ان هذا الانفلات الحزبي، لا يقتصرعلى من تعاملت معهم ، بل موجود في اغلب الوزارات ، و لها جذور عميقة من الصعب قلعها ، و للتأريخ هذا ما حدث معي .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here