ما هي فرص العراق للانضمام إلى بريكس؟ وما هي العواقب؟

علي الحمداني

يواجه العراق عقبات كثيرة تُعرقل فرصة انضمامه إلى مجموعة بريكس، رغم توافر معظم الشروط التي تتطلب الانضمام إلى هذه المجموعة، التي تشكل قطباً تنافسياً للولايات المتحدة الأميركية، بحسب خبراء في الاقتصاد تحدثوا لـ(المدى).

ومجموعة “بريكس” (BRICS) تكتل اقتصادي عالمي يسعى لكسر هيمنة الغرب بدأت فكرة تأسيسه في سبتمبر/ أيلول 2006، حينما عُقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويضم هذا التكتل 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. وكلمة “بريكس” (BRICS) بالإنجليزية عبارة عن اختصار يضم الحروف الأولى لأسماء هذه الدول. وأصبحت مجموعة بريكس أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، نظراً لأرقام النمو التي باتت تحققها دول هذا التكتل مع توالي السنوات، مما جعلها محط اهتمام عديد من الدول الأخرى، التي ما فتئت ترغب في الانضمام إلى التكتل.

شروط الانضمام إلى بريكس

يتطلب الانضمام الى مجموعة بريكس توافر شروط عديدة، أبرزها أن “يكون اقتصاد البلاد رئيسياً في المنطقة، وأن تتوفر فيها امكانيات النمو الاقتصادي في المستقبل”، وفق الخبير الاقتصادي، الدكتور نبيل المرسومي. ومن الشروط الأخرى المهمة، يضيف المرسومي لـ(المدى)، أن “يكون للبلاد نظام سياسي مستقل ومستقر، وأن تكون الدولة ذات سيادة كاملة، وذات موقع ستراتيجي يسمح لها أن تكون مرتكزاً في التجارة العالمية”. ويؤكد الخبير الاقتصادي على شرط آخر، وهو أن “لا تكون الدولة مُعادية لإحدى دول المجموعة الرئيسية، وأن تربطها بهم علاقات وثيقة”.

ويوضح المرسومي، أن “معظم هذه الشروط تتوافر في العراق، غير أن الهيمنة الأميركية على القرار الاقتصادي، تجعله يفقد شرطاً أساسياً للانضمام إلى بريكس، من خلال استيلاء الولايات المتحدة على أموال النفط وتحويلها إلى البنك الفيدرالي الأميركي، ومن ثم تقوم بتحويلها إلى البنك المركزي العراقي”. ويتابع، كما أن “الولايات المتحدة تضع شروطاً قاسية على حركة الدولار، وتفرض عقوبات على المصارف، ما يُقيّد السيادة النقدية للعراق على أمواله”.

ويبيّن، ان “بريكس تستهدف استخدام العملات الوطنية لإجراء التسويات التجارية، وهذه أيضاً طريقة لإيجاد بديل لتجارة الدولار وحماية احتياطيات النقد الأجنبي”.

ويستدرك قائلاً: “غير أن أحادية الاقتصاد العراقي واعتماده الكلي على النفط الذي يسهم بأكثر من 97% من صادراته الإجمالية المسعرة بالدولار، فيما تقتصر النسبة الضئيلة المتبقية على تصدير بعض السلع ذات القيم المُضافة المنخفضة، مثل الوقود المعدني والزيوت المعدنية وقشور الحمضيات والبطيخ والملح”.

وخلص إلى القول “وهذا ما يجعل الفوائد التي يجنيها العراق من الانضمام إلى بريكس محدودة ومحفوفة بالمخاطر، وقد تواجه برد فعل أميركي يزيد من نزيف الدينار العراقي، خاصة وأن أحد أهداف بريكس هو تأسيس نموذج فعّال لمعارضة الموقف المهيمن للغرب الذي تقوده واشنطن”.

عوائق الانضمام

ويتفق الباحث الاقتصادي، عمر الحلبوسي، مع نبيل المرسومي، بشأن الانضمام إلى مجموعة بريكس انه يتطلب أن “تمتلك البلاد اقتصاداً قوياً وقاعدة صناعية تمكنها من المنافسة، وتضيف للمجموعة، لا تكون عبئاً يثقل كاهلها”. ويوضح الحلبوسي لـ(المدى)، أن “العراق منذ عام 2003 شهد تدميراً مُمنهجاً للصناعة والزراعة، والقطاع الخاص، والاقتصاد الذي يترنح وتثقل كاهله العديد من المشكلات المتشابكة، وكل ذلك يُشكّل عائقاً أمام انضمام العراق إلى بريكس”.

وتابع، “يضاف لذلك سيطرة واشنطن على العراق، والتي تمتلك الكثير من أوراق الضغط التي تمكنها من منع خروج العراق من تحت سيطرتها، والتوجه نحو الانضمام مع مجموعة تُشكّل قطباً تنافسياً للولايات المتحدة الأميركية”. ويبيّن، “إذ أن واردات النفط العراقية تحت سيطرة واشنطن، وهو ما يُعرّض الوضع المالي العراقي إلى الانتكاسة في حال الانضمام إلى بريكس”.

ويزيد، “فضلًا عن سيطرة الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً من خلال التواجد العسكري في أكثر من قاعدة، كما أن واشنطن تمتلك أوراقاً سياسية يمكنها أن تُشكّل طوقاً خانقاً للحكومة العراقية”.

ومن خلال هذه المعطيات، يتبين “وجود عقبات كثيرة تُعرقل فرصة انضمام العراق إلى مجموعة بريكس، تتمثل بوجود مجموعة من العراقيل التي تقف بوجه العراق تمتلكها الولايات المتحدة الأميركية، مما يُعرّض العراق لعواقب وخيمة في حال الانضمام”، بحسب الحلبوسي.

ويشير إلى أن “العراق لا يمتلك نظاماً اقتصادياً ولا قاعدة صناعية تؤهله للانضمام، ليكون إضافة للمجموعة، بل دخوله سيثقل كاهلها، مما يعني انعدام فرص الانضمام لبريكس، وحديث المسؤولين عن الانضمام هو انتحار مالي واقتصادي وسياسي”.

بريكس لمواجهة هيمنة الدولار

يواجه العراق أزمة دولار مستمرة بالرغم من الإجراءات التي مضت بها الحكومة والبنك المركزي من أجل السيطرة على ارتفاع أسعار الصرف.

ويرى مراقبون ان التوجه نحو الانضمام إلى مجموعة بريكس ستكون مهمة بعد سعي الأخيرة إلى اصدار عملة تكون منافسة للدولار الأميركي لمحاولة إنهاء سطوة واشنطن وعقوباتها على الدول والمصارف التي تخالف سياساتها وشروطها.

وفي هذا السياق، يقول الباحث الاقتصادي، حليم سلمان، إن “الفيدرالي الأميركي في طريقه للسماح للمصارف الـ14 المعاقبة سابقاً للتعامل مجدداً بالدولار وبشكل محدود، وفي ذلك يمكن أن تدخل سيولة دولارية تساعد السوق على استقرار وخفض سعر الصرف”.

ويؤكد سلمان لـ(المدى)، “لكن بشرط أن تستمر هذه المصارف بالعمل ضمن المعايير، وأن لا تذهب لخرق الشروط التي ستفرض عليها مقابل الرجوع للتعامل بالدولار”.

ويوضح، أنه “وفي حال نجحت الحكومة في فك اختناق القيمة الدولارية للتجارة مع إيران، فإن البلاد ستشهد تحوّلاً كبيراً في سوق العملات، ذلك أن هناك عقوبات على إيران لا تسمح للعراق بالتعامل عبر المنصة في التحويلات المالية، لذلك بات حرياً ومُلزماً التخلص من 12 مليار دولار التي تطلب من السوق الموازية سنوياً”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here