منصب رئيس البرلمان يتحول إلى ورقة تفاوضية بعد انتخابات المحافظات

بغداد/ تميم الحسن

بخطوات حذرة يتعامل الاطار التنسيقي مع ملف رئيس البرلمان ريثما ينتهي من الانتخابات المحلية القريبة.

ويتوقع ان يكسب هذا الملف قيمة مضاعفة بعد الانتخابات، وقد يتحول الى احد اوراق التسوية التي ستظهر في وقت تشكيل الحكومات المحلية.

وحتى الان لا يعرف تحديدا متى سيتم البت باختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، فيما الرواية الرسمية تقول “حتى يتفق السُنة”.

وهناك 4 مرشحين للمنصب، ثلاثة منهم تابعين للحلبوسي، والاخر متأرجح بين حلفاء الاول وخصوم رئيس البرلمان السابق.

وكانت المحكمة الاتحادية قد قررت قبل نحو اسبوعين، انهاء عضوية الحلبوسي في البرلمان بسبب قضية “تزوير”.

واعتبر الحلبوسي القرار بانه “سياسي”، وهدد حزبه “تقدم”، باللجوء الى المحاكم الدولية قبل ان تفرض على ما يبدو تسوية للتهدئة.

بالمقابل تعثرت مساعي اختيار بديل لرئيس البرلمان في جلسة كانت مخصصة لهذا الشأن الاسبوع الماضي في البرلمان.

يقول سياسي قريب من “الاطار” ان مجريات الاحداث في قضية اختيار بديل للحلبوسي “تذهب صوت تأجيل القضية الى مابعد الانتخابات المحلية” التي ستجرى بعد نحو 20 يوماً. وعن اختيار هذا الموعد تحديدا، يشير السياسي الذي تحدث لـ(المدى) وطلب عدم نشر اسمه، الى ان الجميع سيكون مشغولا بالانتخابات “كما ان هذا المنصب قد يتحول الى ورقة رابحة”. ويوضح: “بعد الانتخابات ستكون هناك تحالفات وتسويات لاختيار المحافظ والمناصب المهمة بالمحافظات وكل هذا يحتاج الى اوراق تفاوض وضغط، وليس هناك اقوى من ورقة رئيس البرلمان”.

وبدا الاطار الشيعي مؤخرا، محاولا امساك كل خيوط اللعبة، ومن ضمنها اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، بسبب موقف الصدريين.

ويخشى التحالف الشيعي مما اسماه “الاختلال المكوناتي” في ذهاب اصوات الشيعة في المناطق المختلطة مثل بغداد وديالى، الى السُنة.

وهذا الخوف جاء عقب موقف مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي قرر مقاطعة الانتخابات. وعلى هذا الاساس يرى السياسي الشيعي ان الاطار التسنيقي “يريد ضمان علاقات مع اطراف سُنية ليستخدمها بعد ذلك في تشكيل الحكومة المحلية”.وتترجم هذه الضمانات في عرقلة اختيار مرشح لرئاسة البرلمان تابعا للحلبوسي، مقابل محاولة تمرير مرشح اخر. ووفق مايتم تسريبه ان “الاطار” وخصوم الحلبوسي، وهي القوى السُنية المتحالفة مع الشيعة (مثل تحالفي حسم، وعزم)، يرفضون 4 مرشحين تابعين لحزب تقدم، ابرزهم شعلان الكريم، وزياد الجنابي.

ويحاولون بالمقابل دفع سالم العيساوي الى المنصب، وهو النائب المحسوب على تحالف السيادة، شريك الحلبوسي، لكنه ايضا قريب من خصوم الاخير. وهذا الارباك دفع الى تأجيل انتخاب رئيس البرلمان في جلسة مجلس النواب الاخيرة التي عقدت وسط اعتراضات حول قانونيتها. وكان “الاطار” قد ضمن في تلك الجلسة تمديد ولاية مفوضية الانتخابات الى مابعد ظهور نتائج الانتخابات المحلية وانتخابات كردستان. وهذا ما أثار انتقاد نواب مثل رئيس حركة الفاو-زاخو النائب عامر عبد الجبار، الذي اعتبر الجلسة غير قانونية لانها مخصصة “لاختيار بديل الحلبوسي وليس لتمرير قوانين”.

وبحسب الرواية الرسمية فان السُنة هم من طلبوا رفع فقرة “انتخاب رئيس البرلمان” من جدول اعمال الجلسة الاخيرة، وفق ماقاله عضو اللجنة القانونية عارف الحمامي.

واضاف الحمامي لـ(المدى) بان “البرلمان ينتظر اتفاق السُنة على مرشح جديد والا لن تكون هناك جلسة”. واضاف النائب “حين يصار الى اتفاق على اسم مرشح سوف يطلب 50 نائبا عقد جلسة استثنائية لانتخاب بديل للحلبوسي”.

وبين الحمامي وهو نائب عن دولة القانون ان “المرشح سوف يعرض للتصويت لكنه قبل ذلك سيكون هناك اتفاق على الاسم بين القوى السياسية، وسيعرض الامر على الاطار التنسيقي”. وبحسب تسريبات وصلت الى (المدى) فان الشيعة طلبوا ان يحصل اي مرشح للسُنة على 60 صوتا على الاقل، وهو ماحدث فعلا قبل اسبوع لكن تعطل في اخر لحظة.

ففي الاسبوع الماضي، قرر نحو 62 نائبا سُنيا تفويض الحلبوسي والخنجر في اختيار رئيس البرلمان، لكن الاتفاق لم يكتمل بسبب تدخلات من الشيعة وخصوم رئيس البرلمان السابق.

وتعثرت الجلسة بسبب المرشح سالم العيساوي الذي يرفضه الحلبوسي وتدعمه باقي الاطراف، وقرر الشيعة الوقوف في صف حلفائهم.

وعقب فشل اختيار رئيس البرلمان الجديد، شنت اطراف شيعية هجوما على الحلبوسي، واتهم بانه سيأخذ اصوات الشيعة بعد مقاطعة الصدر، فيما وصف منح منصب رئيس البرلمان للسُنة بانه “مجاملة شيعية”. كما لايبدو ان القوى الشيعية قد نسيت للحلبوسي، اصطفافه السابق مع الصدر في ايام التحالف الثلاثي.

ومؤخرا اعتبر قيس الخزعلي زعيم العصائب، ان الحلبوسي الذي يتحدث الان عن “العرف السياسي” – في اشارة الى منصب رئيس البرلمان بانه موقع سُني- كان اول من لم يلتزم به بعد انتخابات 2021.

وقال الخزعلي في مقابلة تلفزيونية ان “الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب تقدم لم يحترما الأغلبية الشيعية بعد الانتخابات الماضية”.

بدوره قال اثيل النجيفي القيادي في جبهة الانقاذ والتنمية إنه لم يستغرب “تباهي بعض الشيعة بان منصب رئيس البرلمان هو منة منهم على السنة” بسبب غياب “القيادات السياسية المحترمة”.

واضاف في حديث مع (المدى): “بصراحة شديدة منذ عام ٢٠١٨ رفض السيد اسامة النجيفي (رئيس البرلمان الاسبق) تولي هذا المنصب عندما عرض عليه كمنة تقدم من اطراف شيعية وفضل ان يحافظ على اسمه وسمعته بدلا من تقبل هذه المنة والخضوع لاستحقاقاتها”.

واعتبر النجيفي وهو محافظ سابق لنينوى انه منذ عام ٢٠١٨ انحسر الوضع السني السياسي إلى “أقلية تخشى الاتهام بالدعشنة (نسبة الى داعش) وتريد ان ترضي الاغلبية الشيعية وتستجيب لكل شروطها”.

وتابع ان “الطرف الشيعي ايضا انحسرت فيه سلطة العقلاء الذين يدركون مخاطر هذه الحالة السنية واستقوت سلطة الشيعة المندفعين الذين لا يحسبون الحسابات بعيدة المدى في غياب قيادات سنية محترمة في الوسط السني”.

ويعد النجيفي، الحلبوسي (رئيس البرلمان المقال) احد ثمرات “الاستسلام السني للقرار الشيعي، حيث استغل الاخير نفوذه لدى الشيعة لضرب كل الزعامات والقيادات السنية التي تؤثر على وضعه الشخصي وبالتالي وقع ضحية ما زرعه هو”. ويقول النجيفي إنه رغم ذلك ليس يائسا من أن “الحالة التي مر بها السنة نتيجة الانكسار في مرحلة داعش وما اعقبتها تجاوزوها، وبدؤوا الان باستعادة شخصيتهم تدريجيا وبخطوات بطيئة”. واضاف “هذه الصراعات السياسية التي تحدث بينهم هي بداية الولادة الجديدة لوضع سني جديد، اتصور ستظهر ملامحه الاولى في الانتخابات المحلية ويستكمل وضعه في الانتخابات النيابية المقبلة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here