منظمة دولية: 26% من نساء العراق يتعرضن لتعنيف أسري

ترجمة / حامد أحمد

كشفت المنظمة الدولية للهجرة IOM في تقرير لها عن العنف الاسري والمجتمعي ان واحدة من بين كل ثلاث نساء حول العالم تتعرض لشكل من اشكال العنف الجسدي أو التحرش الجنسي، وان هناك ما يزيد على 1 مليون امرأة وفتاة في العراق عرضة للعنف، مبينة ان 26% من نساء العراق أعربن عن تعرضهن للعنف على ايدي ازواجهن.

وأشار التقرير الى ان السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في حالات العنف ضد نساء وفتيات حول العالم، وعلى الرغم من الإحصائيات المرعبة لحالات العنف هذه فإنها وللأسف لا تشتمل على صيغ أخرى من العنف والتي غالبا لا يتم الإبلاغ عنها ومنها العنف اللفظي والنفسي والاقتصادي. مينا رعد، عقيد شرطة مجتمعية قسم النساء في بغداد، تقول “نحن نواجه مشكلة كبيرة بخصوص حالات عنف اسرية لا يتم الإبلاغ عنها. اما بالنسبة للنساء اللاتي يأتين للإبلاغ فإنهن يطلبن عند البوح بذلك طلب المساعدة من ضابط شرطة مجتمعية من العنصر النسوي وليس ضابط من الرجال”.

وتذكر المنظمة الدولية في تقريرها بان النساء والفتيات هن لسن مجرد ضحايا، بل هن يلعبن دورا مهما في منع العنف ومكافحته والتصدي له. التنظيم المجتمعي في العراق، على سبيل المثال، يشجع على الشراكة ما بين عامة الناس والشرطة للحفاظ على جانب الامن والسلامة مبنيا على الاحتياجات المجتمعية. ضباط الشرطة المجتمعية هم غير مسلحين، فهم قادمون من المجتمعات التي يخدموها، ويمارسون عملية تواصل مكثفة ليتمكن الاخرون من الوصول إليهم. سارة كاظم، تعمل في المركز الستراتيجي لقسم الشرطة المجتمعية في بغداد، تقول “من الضروري جدا بالنسبة للمرأة ان تشغل مكانا وظيفيا كمنتسبة في سلك ضباط الشرطة المجتمعية. مساهمتنا هي بمثابة تمكين للمرأة لكي تتحدث بحرية أكثر، هذا يعني ان المرأة المتعرضة لتعنيف تكون متهيئة نفسيا أكثر عندما تطرح مشكلتها لعنصر نسوي آخر، عكس ما تكون بمواجهة ضابط رجل من الشرطة المجتمعية”. مشيرة الى ان الشرطة المجتمعية مكرسة نفسها لبناء ثقة بين الناس ومؤسسات فرض القانون والتي عن طريقها فقط يمكن توفير دعم ومساندة للمرأة.

سعاد تترأس فريق منظمة الهجرة الدولية القانوني في منطقة تلعفر في نينوى حيث تقوم بتوفير استشارات قانونية مجانية ومحاضرات توعية وتوفير دعم للمجتمعات المتضررة من حالة النزوح. واستنادا لها فانه ضمن تقاليد المجتمع العراقي انهم لا يقبلون ان تقوم امرأة بطرح مشاكلها على رجل غريب، وهذا ما يزيد من أهمية اشتراك عنصر نسوي في قسم الشرطة المجتمعية.

وتذكر المنظمة الدولية في تقريرها ان عدم توفر وثائق هويات أحوال مدنية لبعض النساء يزيد من تعرضهن للعنف. فبدون أوراق رسمية تتعرض النساء لخطورة السيطرة الاقتصادية من قبل الشريك وافراد العائلة.

آيات، محامية لدى الفريق القانوني لمنظمة الهجرة الدولية، تقول “بدون وجود عقود زواج، لا يمكن للنساء الحصول على هويات رسمية قانونية لأطفالهن غير المسجلين، وهذا بدوره لا يمكنهم من دخول المدرسة”. مشيرة الى انه بدون وثائق قانونية فستكون املاكها المالية عرضة للسيطرة عليها من قبل الشركاء وافراد العائلة وكذلك السيطرة على عقارهن وجعلهن عرضة للاستغلال.

وتضيف المحامية آيات بقولها “النساء اللائي ندعمهن يكن سعيدات عندما يشاركن قصصهن لمحامي من عنصر نسائي. هناك حالات معينة تكون حساسة جدا بحيث لا يمكن للنساء ان تبوح بها او تناقش قضايا معينة مع رجل محامي”.

كون المرأة تكون قادرة للتواصل والتحدث بشكل حر، وبدون تردد، هو امر حيوي لإعداد قضية قانونية صلبة يمكن خلالها تحقيق العدالة.

تقول القانونية سعاد من فريق المنظمة الدولية “كنت اول محامية في منطقة زمار وربيعة. لم يكن هناك محامون من نساء قبل ذلك. وجاءت بعدي خمس محاميات أخريات التحقن بالمحكمة”.

ويشير التقرير الى ان القيادة النسوية في تزايد ضمن المجتمع المدني العراقي، خصوصا عندما يتعلق الامر بحماية النساء والفتيات من العنف.

كوثر المحمدي، ناشطة مدنية ورئيسة مؤسسة سوقيا للإغاثة والتنمية في الفلوجة ومدعومة من صندوق الوصل المدني لمنظمة الهجرة الدولية، تقول “النساء لهن الدافع لتحقيق التغيير. مع ذلك وبسبب التهميش الذي نواجهه، فنحن غالبا ما نتحمل عبء أخطاء الآخرين، حيث يحولونا الى أدوات لتأجيج الصراعات”.

وتقوم مؤسستها بدعم مجالات التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال المهارات وبناء القدرات والتدريب للدخول في مجال الصناعات المحلية وكذلك تقديم الدعم النفسي للنساء.

داليا المعماري، ناشطة مدنية من مؤسسة الخط الإنساني المدعومة من منظمة الهجرة الدولية في الموصل، تؤكد بان كل امرأة لها الحق بان تعيش من دون خوف ومن دون عنف. وتقوم مؤسستها بتقديم خدمات دعم قانونية ونفسية واقتصادية لنساء من ضحايا الحرب، وتعمل المؤسسة أيضا على تمكينهن للمشاركة في الانشطة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على نحو فاعل.

• عن منظمة IOM

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here