أرقام صادمة عن خزين المياه الفعلي.. توقعات العراق 2024: نهاية الفرات ليست قريبة لكنه بحاجة إلى مفاوض شاطر

بغداد – 964

لا يتفق خبراء المياه في العراق على تصور مشترك لمصير نهري دجلة والفرات خلال العام المقبل، ورغم أن آراء بعضهم تستبعد اختفاء النهرين قريباً لكنهم جميعاً يرون أن أزمة المياه لا تتعلق فقط بالظروف المناخية بل في عجز العراق عن إدارة تفاوض محترف مع دول المنبع،

كما انه لا يستطيع إدارة المياه داخلياً بطريقة تقنع حكومات مثل تركيا بأن “العراقيين يعرفون كيف يستهلكون المياه” بطريقة صحيحة.

وانتقد الخبراء، الذين تحدثت معهم شبكة 964 بشأن توقعاتهم لحال النهرين خلال عام 2024، إخفاء وزارة الموارد المائية معلومات أساسية عن خزين المياه الستراتيجي، وقالوا إن هذا “السلوك يساهم بتهديد الأمن الغذائي في العراق”، ومع ذلك أشار بعضهم إلى ان إجراءات الوزارة في التحكم بكميات المياه المخصصة للزارعة والشرب يمكن أن تبقي العراقيين في مأمن من الجفاف على المدى القريب.

وزعم أحد هؤلاء، أن مصادر المياه في العراق، من بحيرات الخزن والسدود، لا يمكن الاعتماد عليها إلا بنصف طاقتها الاستيعابية، فيما نفشل في استغلال بحيرات أخرى بسبب ملوحتها أو تحول مياهها إلى آسنة، مشيراً إلى أن سد الموصل، أكبر مخزن مياه في البلاد، لا يمكنه خزن 11 مليار متر مكعب كما تشير المصادر الرسمية، بسبب أخطاء في التصميم وعيوب مزمنة في البناء.

نجم الغزي، خبير في المياه لشبكة 964:

جفاف دجلة والفرات العام المقبل غير وارد، لأن الوضع المائي تحسن نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، لكن التقارير الدولية تشير إلى أن النهرين سيختفيان بين 2040 و2050.

العراق كان يتسلم خلال السبعينيات 53 مليار متر مكعب لنهر دجلة، و30 مليار متر مكعب للفرات، أما الآن تراجعت هذه النسب أكثر من 30 في المئة.

يمكن تجاوز أزمة جفاف النهرين عبر اتفاقات حقيقية مع الجانب التركي، المنبع الرئيس للمياه.

هناك مشاريع جديدة لرفد الفرات بكميات إضافية من المياه، فضلاً عن تقليص زراعة الرز (الشلب) التي تستهلك كميات كبيرة من النهرين.

التقديرات تشير إلى أن مستوى دجلة والفرات سيكون افضل خلال العام المقبل، بعدما صار من الواضح أن جزءاً كبيراً من أزمة السنوات الماضية يتعلق بالجانب السياسي، وبدرجة أقل تأثيرات التغير المناخي.

علي الكرخي خبير في إدارة المياه:

جريان النهرين عبر التاريخ تتحكم به معايير الطبيعة، وارتفاع المناسيب يرتبط بشكل مباشر بظروف الشتاء وأحواله.

لكن الآن، لم يعد هذا الأمر كما كان لأن الظروف الطبيعية لم تعد تتحكم بجريان النهرين، بل الخيارات السياسية التي يتخذها صناع القرار، وإرادة مشغلي السدود في المنطقة.

مع ذلك لا يجب القلق من الجفاف، لأن الوزارة تتحكم على الأقل بنسب الضخ المائي المخصص للسقي والشرب.

المشكلة المائية أساسها آلية التشغيل والتصرف بالماء، إلى جانب العامل السياسي إذ يعجز صناع القرار العراقي عن التفاوض للحصول على مكاسب من دول المنبع.

وزارة الموارد المائية لا تطلع الرأي العام على المعلومات الكافية، لأن إدارة المياه ليست حكراً على السلطة بل من الضروري مشاركة مستهلكي المياه في القرار، ويفترض أن يكون هناك ممثلون للطرف المستهلك في كل رقعة جغرافية.

ورغم أن الباحثين والخبراء لا يملكون أرقاماً دقيقة، لكن هناك تقديرات تفيد بما يلي:

• المساحة الخزنية الاكبر هي في بحيرة الثرثار، فيها 8 مليارات متر مكعب من أصل 85 مليارا، وهي مياه غير مفيدة بسبب ملوحتها الشديدة.

• سد الموصل هو أكبر سد في العراق، ويقال إنه يخزن 11 مليار متر مكعب، لكن هذا غير حقيقي فمنذ سنوات طويلة لم نصل الى مستوى خزن 11 مليار م مكعب (منذ انشاء السد أصلاً)، وسط مشاكل التصميم والبناء التي تمنع من تحمل هذه الكمية، فضلاً عن التصدعات والتشققات والفشل في تشغيل بوابات السد؛ في الحقيقة لا يمكننا خزن سوى 8 مليارات متر م، والآن تفيد التقديرات بان المخزون هو 6.5 مليار فقط.

• مخزون دوكان لا يزيد على 3 مليارات متر مكعب.

• مخزون دربندخان 1.5 مليار متر مكعب.

• الحبانية من أصل 3.3 مليار فقط بحدود 2 مليار م مكعب في الشتاء، أما في الصيف فتجف تماماً ولا تبقى فيها قطرة ماء.

• مساحة التخزين في حمرين لا تزيد على نصف مليار متر مكعب

• مخزون الرزازة لا يزيد على 10 مليارات متر مكعب ولم تعد مصدراً مهماً لأن مياهها آسنة وغير صالحة للاستخدام.

على هذا الأساس لا يمكن الاستفادة إلا من:

• 55 في المئة من سد الموصل.

• 50 في المئة من دوكان.

• 50 في المئة من دربندخان.

• 10 في المئة من الثرثار وهي غير قابلة للاستخدام.

عموماً، إذا كان موسم الشتاء وفيراً بالمطر والثلج، فهناك فرصة للتعامل مع احتياجات العراق من المياه، لكن إذا كان شحيحاً فنحن أمام أزمة تهدد الأمن الغذائي.

أحمد صالح، خبير في مجال المياه:

التوقعات تشير إلى أن منسوب المياه في دجلة والفرات سيكون جيدا، خصوصاً بعد سلسلة إجراءات حكومية على المستوى الداخلي والخارجي.

لن يشهد أي النهرين حالة جفاف خلال 2024، بالتزامن مع تنبؤات بان يكون فصل الشتاء الحالي مطرياً، وسيوفر للعراق كميات إضافية من المياه.

التحول الى الرش التقطيري في معظم المساحات المزروعة سينعكس إيجاباً على حالة دجلة والفرات.

جميع هذه الإجراءات ستبعث رسائل إلى دول الجوار (تركيا، إيران)، بأن العراق قادر على مواجهة أية أزمة مائية حتى إذا استمرت نسب التدفق منها على حالها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here