أمريكا هي التي دفعت العراق لغزو الكويت واشعلت حرب الخليج الثانية تمهيدا لما حدث و يحدث

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

عندما انتهت الحرب الإيرانية العراقية عام ١٩٨٨ قال حينها الصهيوني النافق المدعو (زبغنيو بريجينسكي) انهم بحاجة الى اشعال (حرب خليج) ثانية! كان هذا الصهيوني الذي من اصل بولوني قد عمل مستشارا للامن القومي الأمريكي في عهد النافق جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة حينها. عمل (زبغنيو بريجينسكي) بعد ذلك على اشعال حرب الخليج الثانية وهي التي امتدت من عام ١٩٩١ الى حين دخول القوات الأمريكية الصهيونية بغداد عام ٢٠٠٣. اذ انه من الخطأ جداً القول بان حرب عام ١٩٩١ ضد العراق قد توقفت بإخراج القوات العراقية البطلة من الكويت بل استمرت واستمر ضرب العراق بالصواريخ وقتل المدنيين وفرض حصار اقتصادي وعسكري عليه وقتل مليون طفل عراقي بواسطة طرق متعددة منها الصحية ومنها منع الدواء والغذاء ناهيك عن فرق التفتيش المستهترة التي عاثت في ارض العراق فسادا وكانت بيئة قذرة للمخابرات الأجنبية. الحرب الصهيونية الامريكية امتدت من عام ١٩٩١ وحتى ما بعد عام ٢٠٠٣. كان قبل ذلك المدعو (برنارد لويس)، المستشرق الأمريكي الجنسية البريطاني الأصل، اليهودي الديانة، الصهيوني الانتماء، والذي شغل منصب مستشار وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، قدم مشروعاً سمي باسمه، يعمل على تفكيك العالم الإسلامي إلى دويلات وتجمعات عرقية ومذهبية وطائفية مدعَّماً بالخرائط و سلمه إلى الصهيوني (زبيجنيو بريجنسكي) الذي قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية والتي ستكون مقدمة لكل ما حصل ويحصل الان و لاحقاً في المنطقة العربية. كان (برنارد لويس) يحمل الخبث البريطاني والكراهية الصهيونية للعرب والمسلمين والاجرام الأمريكي وكذلك هو بريجنسكي. وافق الكونغرس الأمريكي مسبقا و بالإجماع و في جلسة سرية على مشروع (برنارد لويس)، وتم إقرار المشروع واعتماده وأدرج في الملفات الاستراتيجية للسياسية الأمريكية المستقبلية. ثم عملت الصهيونية بكل ثقلها على افتعال مشكلة لكي تجر العالم فيها لتأييدها في الحرب ضد العراق كبداية لما تخطط له من مشاريع خبيثة في المنطقة العربية والإسلامية وما تمر به تلك المنطقة هو تحصيل حاصل لذلك والقادم قد يكون أسوأ ان لم تنتبه الشعوب لذلك. ان مشروع جر العراق لحرب في الخليج وإدخال القوات الامريكية كان موضوعا من قبل الصهيونية وقد اقر به (هنري كيسنجر) من قبل ولكنهم كانوا يتحينون الفرص لذلك. ولم يكن افضل من الوقت الذي كان العراق قد خرج للتو من حربه مع خميني. فالعراق حينها يمتلك قوة عسكرية كبيرة تريد أمريكا والغرب والذيول التخلص منها بشكل سريع وكان لدى العراق طموح بالتخلص من تبعات الحرب الاقتصادية بشكل سريع ومهما كان الثمن. دفعت الصهيونية وعلى رأسها بريجنيسكي بكل ثقلها لإشعال الحرب فعملت على دفع الكويت للتحرش النفطي بخفض الاسعار والاقتصادي بتدمير العملة العراقية وفي نفس الوقت شجعت امريكا القيادة العراقية على غزو الكويت وبذلك دخلت على الخط المدعوة (ابريل جلاسبي) سفيرة أمريكا في العراق و كان دوراً مسموما وسريا. دورها المرسوم لها من قبل الصهيونية هي ان تجعل من صدام حسين مطمئنا على ان أمريكا لا تتدخل بمسألة عربية داخلية مثل قضية الكويت بحيث بقي اللقاء الوحيد الذي جمعها مع صدام حسين لحد هذه اللحظات سريا ولم يعرف بالضبط ما قالت له ولكن التسريبات ولقاءاتها الأخيرة تؤكد ذلك الدور المسموم. وبشكل غير مباشر أعطت (ابريل جلاسبي) لصدام حسين الضوء الأخضر للغزو. وحسب التسريبات فهي تجنبت الخوض بذلك بشكل مباشر ولكنها في نفس الوقت اعطته الضوء الأخضر بان أمريكا سوف لن تتدخل عسكريا مهما كان الوضع وتجنبت كليا أي تهديد على ان العراق لو غزا الكويت فان أمريكا تتدخل. حيث اعلمته انهم على علم بالحشود العراقية على الحدود الجنوبية وان أمريكا لا تتدخل عسكريا بل تترك ذلك للجامعة العربية وتجنبت كليا أي تحذير او تهديد وكان هذا الدور المنسوب اليها من الدوائر الصهيونية فما هو الا فخ نصبوه للقيادة العراقية. ولو انها حذرت صدام حسين من ان أمريكا سوف تتدخل عسكريا لو ان العراق غزا الكويت فسوف لن يحصل الغزو على الاطلاق وبالتأكيد وقد بثت المخابرات الامريكية وغيرها معلومات كاذبة تلقت المخابرات العراقية والدبلوماسية العراقية إشارات واضحة و مظللة على ان أمريكا سوف لن تدخل الحرب مع العراق حتى لو دخل العراق الكويت وبثت تلك المخابرات سلسلة اشعارات الى اخر لحظة قبيل بدأ الحرب على ان القوات المحتشدة سوف تنسحب وهي ليست قوات حرب. وهذا ما جعل العراق يصرح وحتى اللحظات الأخيرة ان الحرب سوف لن تقوم. كانت (ابريل جلاسبي) تتلقى تعليماتها من الدوائر الصهيونية وفي شهادتها امام الكونغرس فيما بعد قالت بان صدام كذب عليها عندما قال انه سوف لن يدخل في حرب. ان هذه المرأة كان لها دور خبيث في اشعال الحرب ولو انها اخبرت القيادة العراقية بان أمريكا سوف تتدخل عسكريا لو ان العراق دخل الكويت لما دخلت القوات العراقية البطلة التي كانت هي المستهدفة بالدرجة الأولى ويشهد على ذلك طريق الموت حينما ضربت الطائرات الامريكية القوات العراقية المنسحبة واحرقت الجنود وهم احياء ومنسحبون داخل عجلاتهم المنسحبة. اذن ابرل جلاسبي كذبت وساهمت بما لا يقبل الشك بإشعال حرب الخليج الممتدة من عام ١٩٩١ حتى احتلال العراق عام ٢٠٠٣.

ان (ابريل جلاسبي) هي رأس البلاء الذي اشعل حرب الخليج الثانية مع النافق البولوني بريجنيسكي. وعندما بدأت الحرب كانت القيادة العراقية على استعداد لسحب قواتها من الكويت والتفاوض ولكن كل المعطيات أكدت ان المخطط هو تدمير العراق على مدى سنوات وليس اشهر. كانت هذه الحرب قد أدت الى ابشع واكبر الجرائم التي ارتكبتها أمريكا وذيولها والصهيونية ضد الشعب العراقي. استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا مثل اليورانيوم وكانت واحدة من ابشع الجرائم هو قصف ملجأ العامرية بأسلحة محرمة وكان فيه مئات الأطفال والنساء يحتمون في الليل من الصواريخ والقنابل الامريكية وعندما ضرب تفحمت جثث الأطفال ومسحت أجسادهم مع جدران الملجأ حيث احرقوا أحياءً. خططت أمريكا لضرب العراق من خلال غزو الكويت لكي تحصل كذلك على فتوى سعودية تقول بانه يحق للمسلم ان يستعين بغير المسلم اذا اقتضت الحاجة ولكنهم نسوا ان ذلك يخالف عقيدة محمد بن عبد الوهاب التي تجعل الاستعانة بغير المسلم على المسلم هي من نواقض الإسلام العشرة. اذن كانت حرب عام ١٩٩١ ضد العراق واحتلال الكويت هي لعبة دبرتها أمريكا والصهيونية لتدمير العراق والدخول للمنطقة لتفتيتها وإعادة رسمها على أسس مذهبية وطائفية. ولقد جاءوا معهم بنظام للعراق عام ٢٠٠٣ على أسس طائفية وعرقية بقيادات فاشلة لا يهمها الا مصلحتها وسراق وخونة. وعندما اكتمل لهم اضعاف العراق بعد الحرب والحصار افتعلوا كذبة أسلحة الدمار الشامل وغزوا العراق واسقطوا نظامه ثم القوا القبض على الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين واعدموه بينما هو اسير حرب عندهم وهذا خلاف لجميع القوانين الدولية. وهو تحدي للعرب كلهم وجامعتهم العجوز الجامعة العربية ان يعدم رئيس عربي بينما هو في حالة اسر؟ كما وتحدت الصهيونية وامريكا العالم الإسلامي بإعدامه في صبيحة يوم عيد الأضحى. كانت إسرائيل اول الذين ابتهجوا لإعدام صدام وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعدام رئيس عربي تحت ظل الاحتلال ولم يصدق احد ان الإعدام لم يتم بدافع من سلطة الاحتلال (الجورج بوشية). أدى ذلك الى ان تطوع الرئيس الليبي (معمر القذافي) ان يقوم بتدمير الأسلحة ذات الدمار الشامل لديه وحسب جدول سريع. كانت اول من أعلنت ابتهاجها بإعدام صدام هي إسرائيل والكويت بينما وزع حسن نصر الله الحلوى ابتهاجا. الجميع سوف يسالون من لدن حكيم عليم واذا كانت (ابريل جلاسبي) قد اخفت ما عملته فسوف يظهره الله يوم لا تنفعها الصهيونية ولا غيرها ولن يفيدها الندم حينها وستحمل هذه الصهيونية الخبيثة اوزارها واوزار الأطفال الذين تسببت بقتلهم في ملجأ العامرية. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here