التعامل بالصيني لعبة مضحكة.. توقعات العراق 2024: الدولار فوق 190.. كم ستضخ أميركا وكم ستشتري إيران؟

بغداد – 964

قدم ثلاثة من خبراء المال تصورات قاتمة عن بورصة العملة الصعبة في العراق لعام 2024، ليس أقلها تشاؤماً أن يبلغ سعر الصرف أكثر من 190 بل وحتى 200 ألف دينار، وأشار جميعهم إلى أن تقلبات الدولار لن تقرب الدينار في النهاية من السعر الرسمي، بل أن الصعود سيكون “أمراً حتمياً”، ففهم سوق المال في البلاد يرتبط حصراً بمراقبة التغييرات التي ستطرأ في السنة الجديدة على “الدولار المعروض الذي يضخه الفيدرالي الأميركي”، والطلب “الذي يشكل حاجة إيران من الدولار”.

وبحسب هؤلاء الخبراء، الذين تحدثوا مع شبكة 964 حول توقعاتهم لسعر الصرف العام المقبل، فإن إجراءات البنك المركزي الأخيرة وقيود واشنطن، ورغم أنها فكت اختناقاً بشكل محدود، لن تتمكن من السيطرة على السوق الموازي الذي يموّل عمليات تجارية ضخمة، وسيؤدي ضربها إلى اختلال عميق “في السياسة والتجارة”.

واندلعت أزمة مالية حادة، ما تزال تداعيتها قائمة حتى اليوم، في أعقاب قرار الخزانة الأمريكية بحرمان 14 مصرفاً عراقياً من التعامل مع نظام التحويلات العالمية المعروف باسم “سويفت” في محاولة لمنع تهريب الدولار إلى دول او شركات خاضعة للعقوبات.

همام الشماع، خبير اقتصادي لشبكة 964:

توقعات سعر صرف الدولار لعام 2024 تعتمد على عاملين، الأول الموقف الفيدرالي الأميركي (العرض)، والثاني يتعلق بالاستجابة الحدودية مع إيران (الطلب).

اتفاق البنك المركزي مع الجانب الأميركي في أبو ظبي لم يطبق كاملاً، حتى اليوم.

مصير الدولار مرهون بأحداث أخرى أبرزها مصير الحرب على غزة، واحتمالية اتساع التدخل الأميركي. أسعار الصرف ستتأثر.

لا يمكن للحكومة المساس بالتجارة مع إيران، وبالتالي ستواصل إرسال المزيد من العملة الصعبة إلى طهران.

البنك المركزي يتخذ إجراءات عديدة لكن لا يمكن تطبيق بعضها، مثل منع تداول الدولار والاعتماد على الدينار فقط، بسبب انعدام ثقة العراقيين بالعملة المحلية.

أحمد صدام، خبير اقتصادي لشبكة 964:

من المتوقع أن يستمر التذبذب بسعر صرف الدولار، خلال الربع الأول من العام المقبل، حتى وإن شدد البنك المركزي والحكومة الإجراءات الحالية، إذ أن التجار الصغار سيواصلون تقييم الاستيرادات عن طريق السوق الموازي وليس منصة البنك المركزي.

هناك فرصة كبيرة خلال العام المقبل، بأن يواصل المضاربون رفع سعر الصرف، ويتفاقم الأمر مع استمرار عمليات التهريب.

العام المقبل، سيدخل قرار البنك المركزي بمنع التعامل بالدولار حيز التنفيذ، لكن تطبيقه صعب جداً وسيؤدي هو الآخر إلى رفع سعر الصرف.

في الغالب سمة الارتفاع ستكون أكيدة، ومن شبه المستحيل الاقتراب من السعر الرسمي 132 ألف دينار.

ربما تحصل تغييرات في إدارة البنك المركزي لكنها لن تغير سعر صرف، فالمشكلة لا ترتبط بالكامل بالبنك، بل باقتصاد مختل وفاتورة استيراد كبيرة وتعاملات تجارية مع دول معاقبة، وبيئة سياسية غير مستقرة.

دريد العنزي، خبير اقتصادي لشبكة 964:

موضوع الدولار لن يحله البنك المركزي، وإجراءاته أثبتت فشلها، حتى مع القيود التي فرضها الفيدرالي الأميركي.

السوق الموازي لا يخضع للقانون، ولن يعمل مطلقاً بضوابط البنك المركزي العراقي ولا الفيدرالي الأميركي.

السوق الموازي مجبر على تأمين تعاملات مالية كبيرة، منها 11 مليار دولار تجارة أو استيراد مع إيران، نحو 4 مليارات دولار تجارة المخدرات، 2 مليار تحويلات المقيمين العاملين داخل العراق، 1 مليار دولار تحويلات العراقيين لذويهم في الخارج، ونحو 2 مليار دولار لمهربي النقد الداخل.

هذه الكمية من الدولار تفوق قدرة الحكومة والفيدرالي، وحتى المبالغ المسيطر عليها في نافذة البيع تذهب منها إلى السوق الموازي لتفادي إشكالات سياسية وتجارية.

التذبذب في سعر الصرف لا يؤشر إمكانية الانخفاض، لأنه تذبذب تصاعدي، ومن المتوقع أن نصل في 2024 إلى 200 ألف دينار لكل 100 دولار أميركي.

إدخال مصارف في دائرة اليوان الصيني الذي نحتاج منه ما لا يقل عن 60 مليار يوان يطرح أسئلة كبرى؛ فهل تستطيع مصارف ما تزال تزحف بالدولار، استيعاب عمليات تجارية بعملة أخرى؟

هذه نكتة “ما تضحك”، نستورد من الصين باليوان الذي نشتريه من البنوك العالمية بالدولار، (شنو هاي الفرة).

أما مع إيران، فالتومان واحد من العملات التي أقرها اجتماع أبو ظبي، والغريب أننا نشتري التومان من الأسواق العالمية ويريدون أن نتعامل به مع ايران.

إذا كانت إيران معاقبة فلماذا عملتها غير مشمولة بالعقوبة، فهي في الأسواق والبنوك العالمية، يعني هناك تجارة عالمية معها، لكننا نعاقبها بأمر الفيدرالي ونشتري التومان، ومع ذلك إيران لا تريد منا التومان بل الدولار، وكل 42578 تومان بدولار، هذا أمر غريب جداً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here