الفصائل أُجبرت على الهدنة ولم يُقتل أي أمريكي في قصف المعسكرات

بغداد/ تميم الحسن

انفقت الفصائل ما يقدر باكثـر من 200 الف دولار في غضون شهر من الهجمات على القوات الامريكية، التي وصفت بعد ذلك بانها كانت “ضربات بلا قتلى”، بحسب زعامات شيعية. وخرقت المجموعة التي تطلق على نفسها “المقاومة العراقية” اول امس، الهدنة التي اعلنت قبل ايام تماهياً مع وقف القتال المؤقت في غزة، بهجوم على قاعدة في اربيل.

لكن جهات مقربة من الفصائل نفت قيام “المقاومة” بتنفيذ هجمات جديدة، واكدت استمرار “الهدنة” في العراق التي وصفتها بـ”الاجبارية”.

وامس كان اليوم الاخير لـ”هدنة الايام الاربعة”، القابلة للتمديد، بين حماس واسرائيل، فيما لا يعرف حتى الان قرار الفصائل العراقية في الذهاب مع التمديد ايضا او تعود للتصعيد.

وكانت الفصائل قد توعدت بـ”الانتقام” من الولايات المتحدة – قبل اعلان الهدنة- بسبب غارات استهدفت جماعة تابعة للحشد في جرف الصخر وابو غريب.

وقالت هيئة الحشد الشعبي، بان حصيلة الهجوم الذي نفذته امريكا الاسبوع الماضي، ضد كتائب حزب الله تصاعد الى “9 شهداء”.

وبدأت جماعات مسلحة غير معروفة – قبل ان تكشف كتائب حزب الله عن أسماء التشكيلات- باستهداف القوات الامريكية بسبب الحرب في غزة.

وقدرت بحسب بعض المصادر تكلفة الهجمات التي نفذت بالصواريخ والطائرات المسيرة بنحو اكثر من 300 مليون دينار.

واستمرت الهجمات قرابة الشهر، قبل اعلان الفصائل الهدنة الاخيرة. ووصل مجموع الهجمات الى نحو 70 هجوما نصفها في العراق.

واستخدم في تلك الهجمات اكثر من 200 صاروخ ومسيرة، فيما قدر متوسط سعر الصاروخ الواحد او المسيرة بنحو الف دولار، باستثناء قاعدة الصواريخ والمنصات التي استخدمت بتلك الهجمات.

وكان تقرير غربي قد تحدث مؤخرا، عن سرقة معدات واسلحة تابعة للجيش الامريكي من العراق بين عامي 2020-2022، بالتزامن مع تصاعد هجمات الفصائل.

ووفق التقرير فان من ضمن الاسلحة التي تمت سرقتها من العراق أنظمة إطلاق صواريخ موجهة ومسيرات.

وبحسب بيان كتائب حزب الله، الذي كشفت فيه هوية الفصائل ضمن ما يطلق عليه “المقاومة العراقية”، فان تلك المجاميع لديها اجنحة داخل الحشد الشعبي، ما يعني امكانية استخدام تسليح الحشد في تلك الهجمات، بحسب مراقبين.

لماذا أعلنت الهدنة؟

مصادر سياسية مطلعة تقول لـ(المدى) ان “الهدنة التي اعلنتها الفصائل هي بسبب الضغط الذي تمارسه اطراف شيعية منذ اسابيع خوفا من تحول العراق الى ساحة حرب”.

وفي اخر اجتماع لمجموعة الاطار التنسيقي، عقب غارة جرف الصخر، اكد على حماية التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية.

وكان قيادي في “الاطار” قال في وقت سابق لـ(المدى) إنه يجب ان تعلن “هدنة في بغداد بين الفصائل والولايات المتحدة حتى لا تتوسع الحرب”.

وأعلنت كتائب حزب الله، قبل ايام قليلة، خفض التصعيد ضد المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية بالعراق، وإيقاف التصعيد ضدها تزامناً مع هدنة الحرب في غزة.

ويقول مثال الالوسي السياسي والنائب السابق لـ(المدى) ان “رسائل تأييد من اطراف مهمة وصلت الى واشنطن رحبت بقصف الكتائب في جرف الصخر لوقف تمدد هذه المجاميع”.

والالوسي تحدث اكثر من مرة عن مساعي تبذلها مكاتب تابعة للتحالف الشيعي في واشنطن لمنع اي تصعيد جديد.

واعلن الاتحاد الأوروبي في العراق، بانه “متفائل” بإيقاف الفصائل العراقية المسلحة لهجماتها بعد بدء سريان الهدنة في غزة التي بدأت الجمعة الماضية، وانتهت امس وسط توقعات بالتمديد.

وأعرب سفير الاتحاد في بغداد توماس سيلر في تدوينة على حسابه بمنصة إكس، عن أمل الاتحاد الأوروبي في أن يكون توقف هجمات الفصائل العراقية مؤشراً على العودة إلى وقف إطلاق النار السابق في العراق.

وكان الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، قال في بيان السبت، “نعلن خفض وتيرة تصعيد العمليات على قواعد الاحتلال الأميركي في المنطقة، وإيقافها ضد حكومة الاحتلال، لحين انتهاء مدة الهدنة، أو القتال في فلسطين وحدودها مع لبنان”.

وأكد الحميداوي أن “المواجهات مع القوات المحتلة للعراق لن تتوقف إلا بتحريره، وهو قرار لن نحيد عنه مهما غلت التضحيات”، داعياً “العراقيين في الداخل ممن خبرتهم ساحات الجهاد إلى الالتحاق بصفوف المقاومة، وتحرير البلاد من سطوة الاحتلال”.

ووجه الحميداي تحية إلى “الإخوة المجاهدين الذين شاركوا في العمليات الجهادية العسكرية (أنصار الله الأوفياء، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، كتائب حزب الله) تحت راية المقاومة الإسلامية في العراق للنيل من العدو”.

وازعج بيان الحميداوي عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، لكشف الاول اسماء الفصائل المسلحة التي تهاجم القوات الأميركية في إطار الحرب الإسرائيلة على قطاع غزة.

المتحدث العسكري باسم “العصائب”، جواد الطليباوي، قال في تغريدة على منصة إكس من “المؤسف حقا ما تم نشره في وسائل الإعلام، من بيان صادر باسم إخوة الجهاد في كتائب حزب الله، لما فيه من تجاوز على ركيزة مهمة في عمل المقاومة، والتي تكفل سرية العمل ومراعاة الظروف الأمنية”.

واضاف “إلا أنه من الغريب، ورغم علم من كتب البيان بالحقائق على الأرض، أن يعمد إلى ذكر أسماء فصائل وتغييب أخرى، دون مبرر أو شعور حقيقي بالمسؤولية”.

وشدد على أن “مقاومتنا واحدة، وهدفنا واحد، ونأمل أن لا تتكرر مثل هذه التصريحات من إخوة الجهاد، لكي لا نعطي فرصة للعدو، وأن يكون ما يصدر من المقاومين موحدا وهادفا”.

وفجر امس، كان قد سمع صوت انفجار في قاعدة الحرير في اربيل، بحسب وسائل اعلام كردية، فيما وصف بانه خرق للهدنة.

لكن اوس الخفاجي، المسؤول السابق عن كتائب ابو الفضل العباس، قال في اتصال مع (المدى) ان “الحادث عرضي في اربيل وليس من افعال المقاومة”.

واكد الخفاجي استمرار الهدنة “التي فرضت بشكل اجباري على الفصائل” بسبب الاوضاع في العراق التي قد تنفجر باية لحظة.

واعتبر الخفاجي ان الهدنة كانت يمكن ان تحدث بأي وقت “خصوصا وان الهجمات على القواعد لم تقتل اي امريكي بحسب ما قاله الشيخ الامين قيس الخزعلي”.

وقال الخزعلي، زعيم العصائب، ردا على سؤال في مقابلة تلفزيونية حول “الضربات الموجعة” التي تتسبب بها “المقاومة العراقية” ضد القوات الامريكية: “بالنتيجة الضربات ليس هناك قتيل. في موازين الحرب الفعل ورد الفعل يجب أن يكون محسوبا”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here