بالتزامن مع حلول الذكرى الرابعة لمجزرة جسر الزيتون، ذي قار تجدد مطالبتها باستحداث محكمة جنائية خاصة لمحاسبة قتلة المتظاهرين

ذي قار/ حسين العامل

بالتزامن مع حلول الذكرى الرابعة لمجزرة جسر الزيتون تستذكر اسر ضحايا قمع التظاهرات والاهالي في محافظة ذي قار اليوم الثلاثاء، احداث المجزرة الدموية التي راح ضحيتها 50 شهيدا و500 جريح من متظاهري المحافظة، مجددين المطالبة باستحداث محكمة جنائية خاصة لمحاسبة قتلة المتظاهرين والمتورطين بقمعهم.

وقال الناشط كرار الوجاني وهو يستذكر احداث مجزرة جسر الزيتون التي وقعت خلال يومي (28 و29 تشرين الثاني 2019) واطاحت فيما بعد بحكومة رئيس الوزراء الاسبق عادل عبد المهدي ان “الاهالي والناشطون واسر الشهداء سينطلقون عصر يوم الثلاثاء من ساحة الحبوبي باتجاه موقع مجزرة جسر الزيتون لاستذكار ضحايا المجزرة والتأكيد على المطالب التي نادت بها تظاهرات تشرين”، مبينا، ان “فعاليات الاستذكار تتضمن كلمة لأسر شهداء المجزرة واقامة مجلس عزاء لإحياء ذكر الضحايا الذين قتلوا بدم بارد فضلا عن فعاليات اخرى”.

ويجد الوجاني ان “فضائع المجزرة ارتكبت بحق شباب لم تكن لهم من جريمة سوى المطالبة بوطن معافى واستعادة حقوقهم بالعيش الكريم”، مؤكدا ان “مطالب شباب تشرين التي نادى بها ضحايا المجزرة والاف المتظاهرين ما زالت قائمة وتتمثل بتغيير المنظومة السياسية المتورطة بالفساد ومحاسبة ناهبي المال العام والمتسببين بإفقار الشعب”.

وتحدث الوجاني عن “محاولات احزاب السلطة لحرف مسيرة التظاهرات المطلبية عن مسارها بمساعدة بعض المتهافتين على المناصب من المحسوبين على تظاهرات تشرين”، مشددا على “التعجيل بالقصاص من قتلة المتظاهرين وعدم تسويف هذا المطلب والمطالب الاخرى التي انطلقت من اجلها التظاهرات”. وبدوره قال الناشط المدني هشام السومري لـ(المدى)، إن “الذكرى الرابعة لارتكاب المجزرة تحل علينا ولازال قتلة المتظاهرين دون محاسبة”، واضاف “وبهذه المناسبة نجدد مطالبتنا بالقصاص من المتورطين بقمع وقتل شهداء الحركة الاحتجاجية”.

وتحدث السومري عن تبني “معظم التشرينيين واسر شهداء التظاهرات لموقف مقاطعة الانتخابات كرد فعل على تجاهل احزاب السلطة للمطالب الشعبية المشروعة وتسويفها بمحاكمة قتلة المتظاهرين”، مؤكدا ان “ضحايا قمع التظاهرات واسر الشهداء في ذي قار قدموا مئات الشكاوى للقضاء غير ان الامر ما زال معلقا ولم يحسم حتى الان”.

مشددا على، ضرورة حسم ملف قمع التظاهرات والكشف عن مصير المغيبين والحد من سطوة السلاح المنفلت.

وأفادت مصادر في حراك المتظاهرين لـ(المدى)، بأن “القضايا المتعلقة بالعنف ضد المتظاهرين والبالغة 703 قضايا لم يُستدعَ للتحقيق فيها إلا سبعة متهمين من صغار الضباط والمنتسبين في حين مازال عشرات الضباط الكبار والقادة الأمنيون ومدراء الشرطة وأمراء الأفواج بمنأى عن المساءلة القانونية”.

ومن جانبه عد مستشار محافظ ذي قار لشؤون الشهداء والجرحى، علي مهدي عجيل، ما حصل في مجزرة جسر الزيتون “ابادة جماعية بحق متظاهرين سلميين”، مشيرا في حديث لـ(المدى)، الى ان “جميع الحكومات التي اعقبت حكومة عادل عبد المهدي لم تولِ الاهتمام المطلوب للكشف عن المتورطين بالمجزرة ومحاسبتهم وفق القانون”.

وتطرق عجيل، وهو ايضا احد الناشطين في تظاهرات تشرين الى تحركات باتجاه تفعيل ملف القصاص من القتلة وعدم الافلات من العقاب سواء عبر المؤسسات الحكومية العليا او الامم المتحدة، مبينا ان “تلك التحركات تصطدم بإرادات ممانعة لفتح وحسم هذا الملف تتبناها الاحزاب الحاكمة والمجاميع المسلحة المتورطة بقمع المتظاهرين”.

واشار مستشار محافظ ذي قار، الى ان “العمل متواصل للكشف عن قتلة المتظاهرين ولن يتوقف مهما طال الزمن”، منوها الى “ما يواجه ملف قمع المتظاهرين من تسويف ومماطلة من قبل جهات حكومية نافذة في قوى الاطار التنسيقي”.

وتحدث عجيل، عن قيام رئيس مجلس الوزراء محمد السوداني بتشكيل لجنة لتفعيل الامر الديواني الخاص بمتابعة ملف قمع المتظاهرين الذي صدر في عهد حكومة الكاظمي، واضاف “وقد اجتمعنا مع اللجنة والقضاة في حينها غير ان القضية سرعان ما جرى تسويفها وتركوا الحبل على الغارب”.

وختم عجيل حديثه بتجديد المطالبة بتشكيل محكمة جنائية خاصة لمحاسبة قتلة المتظاهرين والمتورطين بقمعهم على ان تكون تحت إشراف اممي”.

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة الاسبق عادل عبد المهدي، قد ارسل الفريق الركن جميل الشمري مع قوات عسكرية قبيل ارتكاب مجزرة جسر الزيتون التي وقعت خلال يومي (28 و 29 تشرين الثاني 2019) ليترأس خلية الازمة في ذي قار ويباشر بإدارة ملف تظاهرات الناصرية الذي اسفر عن ارتكاب المجزرة، وهو الامر الذي ادى فيما بعد الى سحب يد الشمري من رئاسة خلية الازمة ومن ثم اضطرار عادل عبد المهدي الى اعلان عزمه تقديم الاستقالة من منصبه نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2019، وذلك بعد حملة ادانة اممية ومحلية واسعة لأعمال القمع الوحشي الذي طال المتظاهرين السلميين.

وكان مجلس النواب العراقي قد قرر في جلسته المرقمة (22) في 18/12/2019 اعتبار محافظة ذي قار مدينة منكوبة، وذلك على خلفية الهجوم الذي شنته القوات الأمنية على المتظاهرين نهاية تشرين الثاني من العام المذكور وخلف 50 شهيداً ونحو 500 جريح في مجزرة مروعة عرفت فيما بعد باسم مجزرة جسر الزيتون.

ويبلغ اجمالي ضحايا تظاهرات محافظة ذي قار التي تواصلت طوال عامين 134 شهيداً وأكثر من خمسة آلاف مصاب جراء استخدام العنف المفرط والرصاص الحي والمتفجرات والقنابل الدخانية وهجمات ما يعرف بمسلحي الطرف الثالث من القناصين وعناصر المليشيات، فيما تقدر منظمات غير حكومية وناشطون اجمالي عدد ضحايا قمع التظاهرات في العراق بنحو 800 شهيد و25 ألف جريح.

وأصدرت محكمة استئناف ذي قار، في (اواخر حزيران 2023)، حكما بالسجن المؤبد بحق الضابط المتورط في قتل متظاهري تشرين، “عمر نزار”، على خلفية مجزرة الزيتون في محافظة ذي قار.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here