جدل بشأن قرارات المحكمة الاتحادية

محمد عبد الرحمن

غدا عدد من قرارات المحكمة الاتحادية، ومنها المتعلق بالعضوية في مجلس النواب وآلية إنهائها، موضع جدل ونقاش قانونيين ودستوريين وسياسيين.
وعطفا على المعايير التي حددتها المحكمة الاتحادية، فان بعضها كما نقرأ ينقصه نص قانوني او مواد دستورية قاطعة واضحة، وهو يخضع لاجتهاد القضاة الذي يمكن ان يصيب او يخطيء.
نقول هذا بغض النظر عن كون قرارات المحكمة باتة وقاطعة، كما أعلنت هي في قرارها المتعلق بانهاء عضوية السيدين محمد الحلبوسي وليث الدليمي في مجلس النواب، وما سبقها من قرارات في حالات اخرى.
وبالعودة الى ما أعلنته المحكمة ذاتها من مرتكزات تستند اليها، نجد “المحكمة الاتحادية العليا تستمد عدالة قراراتها من الشعب العراقي، ويجب العودة للشعب لبيان ما إذا كانت تلك القرارات عادلة أو غير عادلة” كذلك “الحفاظ على التطبيق الصحيح والسليم للدستور والقانون بما يضمن تحقيق مصلحة الشعب والوحدة الوطنية”، وأيضا “لا بد من وجوب الحفاظ على دماء شهداء العراق وعدم السماح باستغلال تلك الدماء لتحقيق مصالح شخصية لهذه الجهة أو تلك”.
هذه نصوص من المرتكزات التي تقول المحكمة انها تستند اليها في قراراتها الملزمة لجميع هيئات ومؤسسات الدولة. وقد يثار العديد من التساؤلات المشروعة بشأن ما اعلن، تتعلق على سبيل المثال بحدود مصلحة العراق وشعبه، وضوابط تحديدها ومعايير القياس. وفي رأينا ان حال هذه لا يختلف عما ورد في الدستور من عبارات قابلة للاجتهاد مثل “قيم المجتمع” و”الاخلاق والاداب العامة”.
ولعل من قرارات المحكمة الاتحادية التي اثارت جدلًا قرارها الأخير، كذلك القرار المتعلق بتحديد مفهوم الكتلة الأكبر في مجلس النواب، والذي أدى في التطبيق العملي الى حرمان فائزين في الانتخابات العامة من تشكيل الحكومة. وهذا ما يتجدد النقاش بشأنه في اعقاب كل انتخابات برلمانية، الامر الذي يدل على عدم الاقتناع به من جانب قطاعات كبيرة. علما ان المحكمة طلبت في مرتكزاتها الاستناد الى الشعب في الحكم على عدالة القرارات.
والشيء الاخر الملفت ان عددا من قرارات المحكمة الاتحادية اتُخذ بالأغلبية، ومنها القرار الأخير. وهذا يجعل المواطن يتساءل مثلا عما اذا كان القضاة الممتنعون عن التصويت او المتحفظون لا يقدرون “مصلحة الوطن”؟ او ما يوحي ضمنا بان مقاربات مفهوم “مصلحة الوطن “ متباينة عند السادة القضاة أعضاء المحكمة. ورغم الديمقراطية الظاهرة في آلية اتخاذ القرار بالأكثرية، فان مثل هذا القرارات قد تحمل عنصر ضعف الاقناع.
وارتباطا بهذا ينطرح السؤال بشأن قرارات المحكمة الاتحادية، التي غدت على نحو متزايد تحدد الحياة السياسية في البلد وتوجهاتها والفاعلين فيها، عما اذا ستبقى تُقر بالأكثرية، والى متى تبقى مواد الدستور بلا قانون يسهل تنفيذها، كذلك موضوع تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية، يأخذ بنظر الاعتبار تجربتها، وعدم اثارة قراراتها مثل هذا النقاش، وان تحظى هذه القرارات فعلا بالاقتناع الواسع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الاحد 26/ 11/ 2023

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here