حرق الغاز يهدر المليارات.. خسائر يوم تكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالكهرباء

خسائر جمة يتعرض لها العراق جراء حرق الغاز المصاحب لعملية انتاج النفط قدرت بملايين الدولارات خلال عام واحد فقط، ناهيك عن اضراره الجسمية التي تضرب البيئة العراقية، ولتلافي هذه المشكلات بدت مؤخراً، خطوات حكومية واضحة لاستثمار هذا الغاز والاستفادة منه في مشاريع إنتاج الطاقة والصناعات التحويلية الأخرى.

عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية، زينب الموسوي، بينت ثلاثة فوائد وراء استثمار الغاز المصاحب، فيما تطرقت الى حجم خسائر العراق يومياً.

وتقول الموسوي، في حديث لـ(المدى)، إن «خسائر العراق من حرق الغاز المصاحب يوميا تكفي لإمداد ما لا يقل عن 3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية»، مردفة بالقول: «وفي أحدث الاوقات خسر العراق ما يقرب من 17.91 مليار متر مكعب حيث تبلغ التكلفة المالية يوميا قرابة 500 مليون دولار من حرق الغاز».

وتضيف، أن «ارتفاع نسبة إحراق الغاز المصاحب في العراق يتناسب طرديا مع زيادة إنتاج النفط»، مبينة أن «الاحتياطي الطبيعي من الغاز العراقي يقدّر بـ132 تريليون قدم مكعب -حسب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)-، حيث أُحرق العراق 700 مليار قدم مكعب منه نتيجة ضعف القدرة على استغلاله، مع بلوغ إنتاجه اليومي من الغاز الطبيعي المصاحب 2.7 مليار قدم مكعب».

وتوضح عضو لجنة الغاز النيابية، أن «العراق يستهدف الوصول إلى 3.1 مليارات قدم مكعب، ويقدر بنسبة 1.5 من الاحتياطي العالمي من أوبك، و1.8 للاحتياط العالمي، ويحتل المرتبة 11 عالميا بالنسبة للترتيب الدولي».

وتشير الى، أن «بغداد اتلفت عام 2020 ما يقدّر بـ18 مليون متر مكعب من الغاز، وإذا حوّلت هذه الكمية إلى البرميل، فإنه يتلف ما يعادل 62% من إنتاجه من الغاز، وهو ما يعادل 196 ألف برميل من النفط، أي بما يعادل 45 مليار دولار تقريبا».

وبشأن فوائد استثمار الغاز المصاحب، تبين الموسوي، أن «استثمار الغاز المصاحب له ثلاثة جوانب مهمة ومنفعة، الأول يتعلق بالناحية الاقتصادية بتوفيرها موارد ودخل لميزانية الدولة في حدود 2.5 مليار دولار سنويًّا»، موضحة أن «الجانب الثاني يتمثل بالوضع الاجتماعي، بتشغيله الكثير من الشباب العاطلين عن العمل في حال تمت تهيئة محطات معالجة الغاز».

أما الثالث، بحسب الموسوي، فهو «بيئي»، متابعة حديثها: «لو حسبنا كمية الكربون المنبعث في الجو، فأنه يُقدر بنحو 150 مليون طن، ويلوث الاحتراق الهواء مع سخونة المنطقة، وتحديدا المناطق الجنوبية».

وتلفت الى، أن «وزارة النفط ماضية بخططها فيما يخص حرق الغاز، ونأمل قبيل حلول عام 2025 التخلص من ملف حرق الغاز المصاحب بشكل نهائي».

رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، وخلال لقاء له مع الرئیس التنفیذي لشركة (جي إي) للطاقة، إریك غراي، في تموز الماضي، تطرق الى ملف استثمار الغاز، إذ أكد عزم الحكومة على تصفير حرق الغاز المصاحب، والاستفادة منه في مشاريع إنتاج الطاقة والصناعات التحويلية الأخرى.

الى ذلك، بين مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، حجم خسائر حرق الغاز واستيراده سنويا، فيما بين أهداف الحكومة في قطاع الغاز خلال العامين المقبلين.

ويقول صالح في حديث لـ (المدى)، إن «حجم خسائر العراق، من حرق الغاز المصاحب واستيراده بشكل سنوي، يقدر قرابة بـ12 مليار دولار»، مؤكداً أنها «تكلفة باهظة على الموارد النفطية وعلى موارد البلاد المالية».

ويلفت الى، أن «العراق قد يصل لمرحلة تصفير نسبة حرق الغاز، خلال العامين المقبلين»، مشيراً الى أن «تطوير قطاع الطاقة يحتاج لاستثمار هذا الغاز المصاحب لاستخراج النفط خاصة لأغراض استخدامات محطات الكهرباء».

ويؤكد مستشار السوداني، أن «الحكومة العراقية تهدف إلى إيقاف حرق الغاز بما يحمي البيئة العراقية، والثاني استخدامه لأغراض محطات الكهرباء».

وبحسب بيانات البنك الدولي فإن العراق هو ثاني أكثر دولة في العالم تحرق الغاز بعد روسيا وقبل إيران والولايات المتحدة، فيما بلغ الغاز المحترق في العراق، (17.374) مليون متر مكعب خلال العام 2020 فقط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here