عقدة الحقيقة العراقية

همام شريف

تكون دائما المخاطر معروفة في العراق والمخارج مجهولة لا قانون يسري فيه غير القانون العشائري والمليشياوي اذا اردت ان تخفي الحقيقة فشكل لجنة للتحقيق بامر ما والنتائج ستكون مبهمة لا محال.

بعد سرقة ثروات البلد وقتل أبنائه من دون خوف لا من الله ولا من الضمير ولا منظمات حقوق الانسان وفي كل مرة تشكل لجان التحقيق لم تقدم أي نتائج تذكر، ولن تكشف تلك اللجان عن المذنبين الحقيقيين لمحاسبتهم حتى تاريخ يومنا هذا والسبب كون اغلبية هذه اللجان تشكلت من شخوص هم جزء من كعكة المحاصصة التي تحدثت عنها حنان الفتلاوي، لذا اود ان اوضح واضحات العملية السياسية في العراق المبنية على المحاصصة بعد سقوط الصنم وما أفرزته فهي وراء كل المشاكل والمآسي التي حلت في العراق بعد الغزو الأمريكي.

فالإعلان عن تشكيل لجان تحقيق في العراق ما بعد ٢٠٠٣ ما هو إلا فساد اخر وعملية كسب وقت وإسكات للرأي العام المحلي والدولي، لنأخذ نماذج عن الاحداث التي حدثت في العراق خصوصاً ملفات سابقة مثل سقوط الموصل، ومجزرة سارية ومصعب بن عمير في ديالى، وصفقة السلاح الأوكراني الفاسد، ومجزرة معسكر مجاهدي خلق في بغداد، وصفقة الخوذ والسترات الواقية، وأجهزة كشف المتفجرات، وغيرها المئات من الملفات التي أغلقت وجمّد القضاء والادعاء العام في العراق جميع المطالبات بالتحقيق فيها، من دون معرفة أسبابها ولا تحديد هوية المتسببين فيها.

فقط حاول تتصور معي وانت تقرأ المقال حتى تعرف السبب في هذا الفشل تخيّل ماهي آلية التناوب الحزبي للوزارات والمؤسسات الحكومية والوكلاء والمدراء العاميين والدبلوماسيين وغيرهم وما يترتب عليها من اختيارات غير مناسبة للاشخاص والمسؤولين الآخرين، لان الكتل المشاركة في العملية السياسية عليها أن تتفق على المرشحين ضمن موافقات وتسويات سياسية مبنية على المصالح الشخصية والحزبية وبعيدة عن الأولويات الوطنية.

فكل رئيس يمر على هذا البلد يشكل لجان وهمية ويصنع تاريخا مزيفا وسيناريو لبرنامج حكومي وهميا.

فمثلا السيد السوداني يعتبر احد ملوك السيناريوهات المضحكة في البلد، فقد وعد بتخفيض الدولار امام الدينار العراقي لكي ينتعش الدينار والاقتصاد العراقي الا ان النتيجة حتى الآن عكسية فقد وصل سعر الصرف في السواق الى 170 ألف ثم استقر في محطة الـ ١٦٠ الف ، في حين كان سعر الصرف حين استلم السوداني الرئاسة 145 الفاً ! فهل سيشكل لجنة للتحقيق بامر الصرف امام الدولار ! ومن أخطر السيناريوهات حين صرح عن السيطرة على السلاح المنفلت، والى الان لم يحرك ساكنا كالسابقين من خلفه.

وهنا نبين ما وصل اليه الحال اذ ادى الى ضعف السلطة القضائية وشراءها وانتشار حالة الفوضى والفساد بكل البلد ، فاللجان التحقيقية فساد بحد ذاته.

كما قال عضو البرلمان الحكومي حسام الصفار أنّ لجان التحقيق ما هي الا وسيلة تخدير لإسكات الشارع العراقي، وان البرلمان نفسه شكّل لجان تحقيق ولم يعرف مصيرها وما فعلتْه، وهو ما يؤكّد للشارع أنّ الفساد والتقصير الحالي بمؤسسات الدولة يجري بمباركة الكتل السياسية، ومن يدعمها.

وهنا أؤكد أنه لا خلاص للعراقيين إلا بزوال الأحزاب الفاسدة المتحكمة بالبلاد منذ 2003 وحتى الآن.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here