أصوات الصراصير!!

للصراصير أصوات مزعجة عندما تتجمع وكأنها في تظاهرة أو إحتفالية تؤكد فيها بأنها موجودة , وكذلك للضفادع نقيق عند بداية الليل , ويصبح صاخبا بإجتماعها عند بركة ماء , وفي الحالتين تخفت الأصوت بعد حين , لكنها تتكرر بين فينة وأخرى.
وفي المجتمعات البشرية هناك حالات مشابهة لما يحصل في مجتمعات الصراصير والضفادع , فبعض المجتمعات تتصرف كالصراصير تصدر أصواتا عالية , لكنها تدمر مكانها وتتلف ما فيه من أسباب حياة , إذ تستثير أهله للعدوان عليها ومكافحتها بالمبيدات الحشرية.
وهناك العديد من المجتمعات التي ترفع صوتها ويعلو صراخها وهتافها , لكنها لا تنجز إلا ما يضرها كما تفعل الصراصير , التي تستدعي مَن يبيدها ويقضي على وجودها , وهذه الحالة متكررة عبر التأريخ , ولا يُعرف دوافع هذا السلوك وكيف تميل المخلوقات إليه.
وهناك ما يشابهه في عالم الفئران التي تسعى إلى مسيرات إنتحار جماعية تبيد منها الآلاف في غضون ساعات , وتراها تتزاحم متسابقة للقفز نحو الماء والغرق فيه.
وبين هذا وذاك مشتركات فالسلوك الحي متشابه وإن تنوعت المخلوقات , ولا يشذ البشر في سلوكه عن أي حيوان آخر إلا لكونه قد إمتلك قدرات تفكير وتقدير وإستشراف للمستقبل , ولا يمكن الجزم بأن الحيوان لا يستطيع تقدير ذلك , فالملاحظات تشير إلى أن الحيوان يمكنه أن يقدر ويعرف ويتوقع ويتجنب ويحذر , وحتى الخروف يعرف أنه سيجزر وكذلك الدجاجة , فتجدهما يرتعشان وفي عيونهما تقرأ ما تقرأ من نظرات وفي سلوكهما مقاومة ومحاولة للخلاص.
فلا فرق بين سلوك الصراصير والبشر , فلا تتعجب أن ترى تجمعات بشرية تنادي بما تريد , ولن تحصد إلا المزيد مما لا تريد , لكنها تبقى تصدر أصواتا وتتجمع ولا تفوز بما تريد , وتستلطف ما يقع عليها من ظلم وإمعانٍ بما لا تريد.
وهذا سلوك بدائي وغير حضاري ويؤكد على أن البشر بلا قيمة ولا أهمية , وأنه رقم بائد يمكن طرحه وقسمته على ما يشاء مستعبده من الأرقام.
فعندما تكون للإنسان قيمة يكون لصوته قيمة , وعندما يتحكم بمصير الكراسي يكون له صوت مسموع , وعندما تتحكم الكراسي بمصيره فأنه سيكون عدوا منحوسا من واجبه أن يخنع ويقبع ويرضى ويطيع , خصوصا عندما يبيع نفسه لعمامة متاجرة بدين , فأنها ستفتي له بضرورة الصبر على الظلم والقهر والحرمان حتى يفوز بجنات النعيم , والعمامة لها الفوز بنعيم الدنيا والآخرة.
فالبشر حين يفقد قيمته يتحول إلى صرصور , وتلك مصيبة مجتمعات إرتضت مصادرة حقوقها وإنتفاء قيمتها ودورها في تقرير مصيرها وبناء حياتها , وهي المذعنة الخانعة المستسلمة لأفاكٍ فاسد مستفيد يرفع رايات دين!!
فهل ستؤمن بأنك إنسان يا بشر؟!!
د-صادق السامرائي
18\12\2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here