أموال طائلة صُرفت..الفساد يسيطر على ملف الأبنية المدرسية

يسير الطالب (صلاح) مسافات بعيدة من أجل الوصول إلى مدرسته، إذ لا توجد مدرسة قريبة من منزله الواقع في محافظة المثنى.

ويقول صلاح علي وهو طالب مرحلة إعدادية، في حديث لـ (المدى) إن “المدرسة التي أدرس بها ينقصها الكثير من الخدمات، الصفوف تفتقر الى (مراوح سقفية)، وزجاج النوافذ محطم وبلا صيانة”. ويضيف، أنه “لا توجد مدرسة مؤهلة أو صالحة للدراسة، والطلاب يرتجلون مسافات طويلة من أجل الوصول إلى مدارس أقل ضرراً من البقية وبخدمات مقبولة، فأغلب المدارس خالية حتى من المرافق الصحية”.

ويتابع صلاح، أن “مقاعد جلوس الطلاب ليست كافية لأن الأعداد كثيرة في الصف الواحد، مما يدفع بعض الطلاب أن يكملوا الدرس واقفين”.

ويبين، أن “المناهج الدراسية لم يتم توزيعها بشكلٍ كامل، في الوقت الذي لا يستطيع أغلب الطلاب شراءها من المكتبات بأسعارها الباهظة”.

“فساد” حكومي

من جانبه، يقول الخبير التربوي، فقار الفاضل، في حديث لـ(المدى) إن “العراق يعاني من قضية نقص الأبنية المدرسية في مختلف المحافظات، بسبب الفساد والإهمال الحكومي لا سيما في وزارة التربية هناك أموال طائلة صرفت منذ 2003 حتى هذه اللحظة على مشاريع أغلبها لم تنجز وبعضها كانت مشاريع وهمية لا أكثر”. ويردف، أن “هناك تزايدا كبيرا في عدد الوافدين الى المدارس من التلاميذ” مشيراً إلى أن “العراق بحاجة إلى 8000 مدرسة وربما أكثر، وما يقرب من 2000 أو 3000 مدرسة آيلة للسقوط وتشكل خطراً كبيراً”. ويتابع، أن “الأموال التي صرفت من الموازنة لبناء المدارس أما أن تكون قليلة أو مبالغ ضخمة تتضمن سرقات وفساد، وحتى اليوم يشهد العراق وجود مدارس طينية ومدارس الكرفانات إذ لم تتحرك الجهات المعنية تجاهها تحركا فعليا”.

ويوضح، أن “هناك مدارس ما يزال الدوام فيها بنظام الـ(3 شفتات)، بسبب أعداد الطلاب الكبيرة والمكتظة داخل الصف الواحد، وكل ذلك سيؤدي إلى تفشي الأمراض وعدم استيعاب الطالب للمواد الدراسية”.

تلكؤ وخطط

يشار إلى أن إدارات المدراس طبقت أنظمة تقسيم الدوام إلى ثنائي وثلاثي من أجل استيعاب أكبر عدد من الطلاب، بسبب النقص الكبير في المباني الذي لا يتماشى مع عدد الطلاب.

كما أن التلكؤ في عمل المؤسسة التعليمية بدأت تأثيراته تتفاقم بتأثير النقص الكبير في عدد المدارس، والاضطرار إلى اعتماد نظام الدوام المزدوج فيها، وعدم تجهيزها بمستلزمات الكتب والمقاعد وغيرها، ما اضطر الكثير من الأسر إلى تحمل هذه الأعباء.

يذكر أن وزارة التربية أعلنت دخول 400 مدرسة إلى الخدمة هذا العام، ستسهم في تخفيف ضغط عدد الطلاب (بحسب تعبيرها)، لكنها تحتاج فعلياً إلى نحو 8 آلاف مدرسة، لاستيعاب أعداد الطلاب الذين يقارب عددهم 11 مليون طالب في مختلف المراحل.

وقد اتفقت الحكومة العراقية في عام 2020 مع شركتين صينيتين لبناء ألف مدرسة في كل محافظة، لمواجهة النقص الحاصل في الأبنية المدرسية، الا أن لجنة التربية النيابية أكدت في وقت سابق، أن نسب إنجاز تلك المدارس لم تتجاوز الـ 10%.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here