هل حقا : ثمة ناقد .. ك” قراد الخيل ” ؟!..

بقلم مهدي قاسم

قرأتُ ذات مرة في مقالة ذكر فيها كاتبها وصفا منسوبا أما للروائي الفرنسي أميل زولا أو لأونوريه دي بلزاك و إما لغوستاف فلوبير يصف من خلاله ” نقادا ” بقراد الخيل ..
و بغض النظر عن صواب أو خطأ هذا التصنيف بحق بعض النقاد فأنا لا أتفق مع هذا التعميم المطلق ..
بمعنى ليس بالضرورة كل ناقد هو بمثابة قرادة خيل !..
وأن كان هذا لا ينفي وجود بعض نقاد كقراد خيل حقا يبقبقون متقاذفين بمصطلحات نقدية طنانة و بأسماء رنانة كرولان بارت ، ميشيل فوكو ، جاك دريدا، جورج باتاي ، أو الناقدة الأمريكية سوزان سونتاغ ــ مثلا و ليس خصرا ..,
هؤلاء النقاد والفلاسفة الذين أكل عليهم الدهر وشرب ، من حيث كنا نقرأ لهم في السبعينيات من القرن الماضي . ,
ولكن ــ وحسب اعتقادي بأنه : يوجد نقاد محترفون و متمكنون حقا ، لدرجة يكشفون جمالية النص المضمرة بشكل أكثر جمالية وإبهارا أمام المتلقي سريع القراءة أو قليل الخبرة والتأني لاستشاف ما بين سطور من كنوز جمالية مدهشة ..
مثلما صائغ أو صانع أمهر عندما يصقل ياقوتة مخبوءة تحت تضاريس الأرض وعروقها الصلدة لتبرز فيما بعد مشعة و ساطعة! . .
و ما دمنا عند النقاد المحترفين والبارعين في إغنائهم و إضائتهم لأعمال روائية و قصصية أو شعرية ، ذات استحقاق وجدارة ، لإظهار جماليتها الإبداعية المبهرة فيحتّم علينا الإنصاف أن نذكر هنا الناقد المبدع جمعة عبدالله ــ مثلا وليس حصراـــ الذي واظب ــ عبر سنوات طويلة ــ على رفد قراء صحيفة صوت العراق بقراءات نقدية بديعة و عميقة لعشرات من أعمال إبداعية لكّتاب و شعراء عراقيين وعرب و بمثابرة أسبوعية رائعة تدل على إخلاصه ووفائه للعمل الإبداعي الأصيل ، فكل الشكر لجهوده النقدية المميزة و تحية تقدير و تثمين .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here