ازمة الانسان تتردد منذ عهد سومر !

ازمة الانسان تتردد منذ عهد سومر ! * بقلم د. رضا العطار

على مدى 5000 عام ومنذ قيام الحضارة السومرية في التاريخ في جنوب بلاد النهرين حتى اليوم، ناضل الانسان بعلمه للتحكم بقوانين الطبيعة، ويناضل لتطوير وسائل انتاجه ويناضل لزيادة وعيه ويناضل في سبيل تغيير الانظمة الاجتماعية – الاقتصادية، وبالرغم من ابداعه الهائل في جميع المجالات، وبالرغم من ان انتاجه اذا عُقلن ورُفعت عنه سياسات الطمع والعرقلة، سوف يفيض عن حاجاته، اذا ما وزع توزيعا عاقلا وعادلا، لكن رغم ذلك ما زال الوضع الانساني يعاني من ازمة تشابه الازمة الاولى على سوية ارفع. انها الازمة الاشد مرارة هي الوعي الايماني الغيبي و النفسي الناشئ عنه، ولان الواقع الراهن للمنتج المادي، بات على مستوى يتيح المجال للخلاص.

ان جنة الانسان على الارض وسعادته تقوم على استقلاله وابداعه الذي يحقق ذاته الانسانية – – – صحيح انه حتى لو حقق الانسان هذه الاهداف سيبقى لعامل الكوارث الطبيعية من زلازل عاتية وفيضانات مدمرة و امراض فتاكة وغيرها من المواضيع التي تتحدى ارادته وقدرته، ولكن تعاونا عالميا بامكانه ان يتحمل نكبة منطقه من ناحية ونضال الانسان ضد هذه العوامل لتخفيف وطأتها، سيبقى حافزا لعمله وجهده وابداعه.

وحينما يصل الانسان الى هذا المستوى من العقلنة، في تحقيق استقلاليته، لا ريب انه سيكون قد قطع شوطا بعيدا من الوعي والسيطرة على نزعاته الانانية وتخلص من عقدة الخوف واصبحت طاقته مسخرة للمصلحة الاجتماعية العامة التي من خلالها تتحقق مصلحته وسعادته. ويصبح في حال من التوازن العقلي – الشعور ناتج عن وعيه وقناعته، وبه يتخلص من تعقيداته النفسية الناشئة عن تناقض عقله ومشاعره مع النظام الاجتماعي الاقتصادي التائم.

ان تناقض مصلحة الانسان مع تناقض الاخرين وتناقض سعادته مع سعادتهم، علما ان السعادة في نهاية الامر تكمن في هذا التوازن، اكثر مما تكمن في الظروف المادية، طالما ان حاجات الانسان الضرورية مؤمنة. هذا التوازن في الذات الانسانية يناغم العمل بين العقل والشعور ويزيل العداوة بينهما، خاصة في مجال العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتعاونية والدفع المتبادل نحو الافضل بين العقل والغريزة، كفيل بتفجير امكانات الانسان الخلاقة التي يحس من خلالها بالرضى النفسي والسعادة الروحية عبر الفوائد الانسانية.

· الانسان والحضارة جدلية المادة والوعي لعبد المجيد عبد الملك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here