شوارع الديوانية تعترض أرزاق سكانها .. ومشروع المجاري الكبيــر التحدي الأكبر

تبارك عبد المجيد

تتناقض فكرة ان المطر يُعَد جالبا للرزق مع تجربة أحمد، الذي ينقطع مصدر رزقه لعدة أيام بعد كل هطول للأمطار، حيث تُفيض شوارع مدينته وتتحول إلى أراضٍ طينية يعجز الناس عن التنقل فيها ويتحول الخروج من المنازل إلى تحد شاق يضاف إلى حياة أحمد، الذي يرى في الأمطار ليس فقط إرباكا للحياة اليومية بل وانقطاعا مؤقتا عن مصدر رزقه.

يعمل أحمد ياسين (٢٤ عاما) بأجر يومي في محل بقالة يقع على بعد أمتار من منزله، ويقول لـ(المدى) إن أدنى هطول للمطر يتسبب في فيضان المدينة وتتحول الى ارض طينية بالكامل، مما يصبح من الصعب على الناس الخروج من منازلهم نظرا لعدم وجود شوارع معبدة لمعظم المناطق، وما معبد متهالك ومهمل”.

ويُضيف: “تفتقر المنطقة إلى نظام صرف صحي فعّال، وبعض الأحياء تمتلئ بالمياه العادمة والنفايات”. ونتيجةً لتراكم الإهمال وسوء الأوضاع في المدينة، يصف أحمد سكان الديوانية بأنهم “منسيون”.

عائقاً أمام تبليطها

من جانبه يبرر مسؤول اعلام دائرة البلديات في الديوانية، مصطفى المياحي، عدم قيام البلدية بتبليط الشوارع بسبب بعدم إعطاء مديرية المجاري الموافقات اللازمة للبلدية، لأجل اكساء الشوارع التي انتهى العمل منها، وبحسب دائرة المجاري فأن الاعمال غير مسلمة بشكل نهائي.

ويؤكد المياحي لـ(المدى) أن “مشروع المجاري الكبير في الديوانية يعد اكبر معوق يواجه سكان المدينة كما يشكل تحديا امام سير بقية الاعمال الخدمية”، مشيرا إلى أن البلدية تعاني حتى منّ مسألة رفع النفايات، حيث اغلب الشوارع محفرة وبعضها مغلق مما يعيق حركة الآت رفع النفايات بالسرعة المتطلبة.

ويضيف أن “المشروع غير مكتمل في كافة مناطق الديوانية”، وبسبب عدم اكتمال المشروع، يوضح المياحي ان عمل البلدية في الوقت الحالي يقتصر على: “استحداث المتنزهات، تبليط الشوارع القديمة، رفع النفايات”.

وبالحديث عن ابرز التحديات التي تواجه عمل البلدية، يشير المياحي الى وجود “نقص بالآليات التخصصية الفنية والتي تحتاجها البلدية لضمان ديمومة العمل وإنجازه بشكل لائق، بالإضافة الى وجود نقص حاد بعدد العمال نتيجة لتحويل عناوين عمال البلدية القدام من عمال وحرفيين الى عناوين أخرى، وذلك بعد ان تم تثبيت موظفين جدد”.

فوضى وإهمال

يشير عضو سابق في لجنة الخدمات، رفض الكشف عنه اسمه إلى تأخر مشروع المجاري الكبير لمدة عشر سنوات دون تقدم، ملقِّنًا اللوم على تسليم المشروع لشركة غير متخصصة (شركة الرافدين) واستلام شركة بديلة غير مؤهلة.

ويشكو المتحدث لـ (المدى) من تدهور الخدمات في المدينة وتوقف أعمال البلدية بسبب مشروع المجاري، لافتا الى ان الحفريات الناتجة عن هذا المشروع تتكدس فيها الامطار والنفايات.

ويستعرض بعض المشكلات الأخرى، مثل: “تلكؤ مشروع الكيبل الضوئي، الذي لم نر منه سوى الفوضى ولم ينجز إلى الآن، كما هناك تلكؤ بمشاريع تنمية الأقاليم والامن الغذائي، أدائها وبجودة رديئة مقارنة بالمواصفات العالمية”.

ويتابع الحديث: “وجود تلكؤ في انجاز ملفات موازنة ٢٠٢٢، واكمال الموافقات والكشوفات والتصاميم الخاصة بمشاريع العام الجاري”.

ويلخص المتحدث أسباب تلك المشكلات بـ”سوء وضعف الادارة في المحافظة”، وامتد السوء الى ديوان المحافظة، حيث هناك تأخر ومماطلة واهمال بإنجاز بريد المواطنين والدوائر، بحسب ما أضاف المتحدث الذي انتقد المحافظ لنسب اغلب المهام ضمن صلاحياته: “يملك نواب ومعاونين ومستشارين، الا ان صلاحياتهم محدودة، كما لا يمكن لاي احد مخاطبة أي مؤسسة في العاصمة الا عن طريق محافظ الديوانية”.

وحمل المتحدث ممثلين محافظة الديوانية في مجلس النواب المسؤولية والبالغ عددهم ١١ نائبا، “لا يعملون بشكل فريق لخدمة المدينة، انما وفّق مصالحهم الخاصة ولجماهيرهم الانتخابية، حيث تبين ان بعضهم يعمل لمساعي انتخابية”.

وطالب في ختام الحديث وزارة الاعمار والسكان “الإسراع في انجاز مشروع المجاري الكبير، كون المحافظة تكون في وضع يرثى له باقتراب فصل الشتاء”، مشددا على أهمية “تفعيل دور الرقابة والمتابعة”.

ويلوح مشروع المجاري الكبير في الديوانية العديد من شبهات الفساد، وبالرغم من ان المشروع لم ينجز منذ ١٠ سنوات الا انه تم صرف مبلغ وصل الى ٨٠٠ مليار دينار، وعلى اثر ذلك احيل المشروع الى النزاهة مطلع العام الجاري.

الإعمار “تتابع”

وفي إطار جهود وزارة الاعمار والإسكان، يؤكد نبيل الصفار المتحدث باسم الوزارة أن “مشروع المجاري الكبير واجه تلكؤا خلال الفترة السابقة”، مشيراً الى صدور قرار من مجلس الوزراء يقر بإضافة شريك للشركة المنفذة.

ويضيف خلال حديثه لـ(المدى) أنه “تم عمل أوامر غيار لغرض مصادقتها وادراجها ضمن وزارة التخطيط، كما تم التعاقد مع شركة استشارية لغرض توزيع العمل على الشركاء فيما يتعلق بالاعمال التي تم تنفيذها سابقا، اما الاعمال المكملة، فهي بانتظار إقرارها من مجلس الوزراء وتشمل أيضا أوامر غيار”.

وبالنسبة لآلية العمل، يبين الصفار انه “سيتم العمل بالتوازي وعلى شكل مرحلتين؛ بناء محطات المجاري ومحطات الرفع”، مؤكدا ان الوزارة تتابع العمل من خلال المديرية العامة للمجاري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here