الذين هبطوا من السماء الى الأرض من الكوكب الطارق: ارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

خلفت الحضارة السومرية والبابلية للبشرية موروث كبير من الابداع والابتكارات التي ارفدت الحضارة البشرية بعدد هائل من الابتكارات التي وضعت الأسس الأولى للتقدم البشري. و قد بقي العديد من الرموز والاثار السومرية يحمل صورا واشارات لاتزال مجهولة ولم يجد لها المختصون تفسيرات واضحة. فقد أظهرت الصور والتماثيل التي تركها السومريون مخلوقات عملاقة طول احدها ثلاثة اضعاف البشر وقسم منها برأس نسر وله اجنحة او ثور مجنح و غير ذلك. وقد ظهر احد الملوك وهو يلبس ما يشبه الساعة فيها ١٢ إشارة وعلى صدره شارة ترمز للطاقة و الذهب كما وظهرت تماثيل أخرى وهم يحملون حقائب تشبه حقائب رواد الفضاء بينما أظهرت صور أخرى البعض من الذين يرتدون بدلات تشبه بدلات رواد الفضاء ومجسمات تشبه السفن الفضائية وصواريخ وشكل يتطابق تماما مع (الجينوم البشري). وهناك صور تدل على علاقة بين السومريين كبشر من جهة وبين مخلوقات أخرى قدمت من السماء. وقد اطلقوا كلمة (الانوناكي) عليهم والتي تعني في اللغة السومرية (الذين هبطوا من السماء إلى الأرض). وهم كائنات اضخم من البشر بثلاث مرات وذوو قدرات خارقة جاؤوا من كوكب من ضمن المجموعة الشمسية ولكنه يدور حول الشمس بمدار بيضوي بعيد يستغرق ٣٦٠٠ سنة أرضية واطلقوا عليه اسم (نيبيرو) وتركوا لنا صورا تشير الى هذا الكوكب العاشر. يقول السومريون ان نبيرو اكبر من الأرض بعشرة اضعاف وطول اليوم فيه يعادل (٣٦ الف) سنة أرضية. وقد استخلص بعض الباحثين الى ان الانوناكي الذين هبطوا من السماء كانوا يستخدمون (الموجات الصوتية) او الكهرومغناطيسية لتوليد الطاقة التي يحتاجونها للسفن الفضائية ولعلهم استخدموا هذه الموجات لتفتيت الصخور والاجرام التي تصادفهم في الطريق من كوكب نيبيرو الى الأرض. ومن اللافت للنظر انهم أي السومريون تركوا لنا وصفا دقيقا لكواكب المجموعة الشمسية والتي لا ترى بالعين المجردة وتم اكتشفها بعد اختراع التلسكوبات الفضائية.

وقد دلت اثار السومريين على ان سكان كوكب نبيرو (الانوناكي) كانوا قد هبطوا على الارض قبل ٥٠٠ ألف سنة في بلاد ما بين النهرين واستقروا فيها و قد سخروا البشر ليجعلوهم عمّال بعد ان طوروا فيهم الجينات عن طريق الهندسة الوراثية ليجعلوهم من انسان غير متطور الي انسان قادر حيث انهم كانوا يبحثون عن الذهب وذلك لحاجتهم اليه لإصلاح غلافهم الجوي الذي بدأ يتآكل. ومن الأهمية ان نذكر ان (وكالة الفضاء ناسا) أصبحت حديثا تحمي مركباتها الفضائية بطلائها بالذهب لأنه يعكس الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية ولا يصدأ ولا يفقد بريقه بسهولة، مما يجعله درعا مثاليا للحماية من التأثيرات الفضائية. فمن اين تعلم السومريون ذلك ان لم يكن الامر يشير الى صدق هذه الأسطورة او على الأقل جزء منها. وكان الانوناكي قد جلبوا معهم جنسا اقل تطورا يدعى (ايجيجي) وكانوا قد بنوا منجمين رئيسيين للذهب واحد في جنوب افريقيا وواحد في الخليج ولا يعرف أي خليج ذلك. كان الانوناكي يعاملون (الايجيجي) معاملة عبيد مما جعلهم يتمردون ودارت معارك بينهم انتهت بالقضاء على ايجيجي. في ذلك الوقت لم يكن هناك انسان متطور الا من سكنة الكهوف فطلب الانوناكي من الاله ان يخلق لهم بشرا من طين وتم ذلك فعلا في مكان يدعى (عدن). وقد سمي ذلك الانسان (ادامو) أي آدم وهذا يشبه ما جاء في الكتب الدينية. في عام ١٨٤٩ عثر باحث الاثار البريطاني (اوستن هنري لايارد) على ١٤ لوحا طينيا في نينوى توثق ليس هذه الاسطورة فحسب ولكن توثق الطوفان الكبير و خروج ادم وحواء من جنة عدن. وتشير هذه الالواح الى ان الاله جعل من البشر يتكاثرون عن طريق تطوير الجينات الوراثية مما جعل اعدادهم ترتفع بشكل كبير فأدى ذلك الى طرد اعداد منهم من جنة عدن. بعد ذلك تزاوج الانوناكي مع البشر فاختلطت الجينات الوراثية ليتكون جنس جديد هو رجل (الكرومانيون) الحديث. بعد ذلك جاء وقت اقتراب نبيرو من الأرض فحدث طوفان كبير اغرق الأرض وحصلت تشققات أرضية واهتزازات وغطت السماء سحابة كبيرة حجبت ضوء الشمس وكان هناك صواعق وبرق ورعد كبيرين. قرر عدد من الانوناكي العودة لكوكبهم نبيرو الذي اقترب واصبح يشاهد في الأفق بينما رفض قسم منهم العودة وقرروا بناء سفن كبيرة لتخطي الطوفان الكبير بقصة تشبه قصة النبي (نوح) عليه السلام. هذه الحادثة دمرت حضارة الانوناكي ومستعمراتهم ولكن من نجى منهم في السفن اعادوا البناء والحضارة. وقد استنتج بعض العلماء من خلال النصوص المكتشفة على ان الانوناكي سوف يعودون للتحكم بالجنس البشري ومنهم الباحث (زكريا سيتشين). بينما يؤمن البعض بأن هذه السلالة موجودة وتحكم البشر في الخفاء.

في البداية قام الانوناكي بتغيير الجين الوراثي للبشر بواسطة الهندسة الوراثية لكي يكتسب بعض الصفات التي يتميز بها مخلوق الانوناكي مثل العمر الطويل لألاف السنين والتخاطر الفكري والاسقاط النجمي والاستشفاء الذاتي والعديد من القدرات الخارقة ولكنهم قلصوا من هذه الصفات فيما بعد لأدنى حد. وقد يفسر ذلك اعمار ما قبل الطوفان مثل عمر النبي (نوح) و قومه. والاسقاط النجمي هي حالة من السفر خارج الجسد بواسطة الروح ثم العودة اليه بما يشبه حالة النوم بحيث يتمكن الشخص ان يفعلها بنفسه ويمكن له ان يسافر عبر الزمن نحو الماضي والمستقبل والمكان بأكبر من سرعة الضوء وباي اتجاه بحيث يمكن ان يتنقل بين الاكوان والعوالم. عندما سأل رسول الله (صلى الله عليه واله) عن سرعة البراق أجاب بأن خطوته كمد بصره!

ان اسطورة الانوناكي قد لا تتعارض مع توحيد الله فهم شعب قد خلقه الله في كوكب اخر ولابد ان يكون هناك غيرهم كذلك وهم قد اوتوا علما كبيرا بحيث يستطيعون بهذا العلم ان يفعلون ما لايستطيع فعله العلم الحديث ولكنهم حتى مع ذلك يعتقدون ان اله السماء (الله) هو الذي يساعدهم ويستجيب لهم ولعلهم يعرفونه بأسماء أخرى. فهم دعوا الله فجعل لهم آدم خليفة في الأرض بينما استدلت الملائكة بإراقة الدماء من خلال الحرب بين (جيجي) والانوناكي (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ).

اما بالنسبة لنبيرو فانه حسب الأسطورة السومرية يدخل درب التبانة ويقترب من الأرض كل ٣٦٠٠ سنة أرضية وقد يسبب كوارث باقترابه كما اخبرتنا الأسطورة السومرية بانه يحصل طوفان وهزات أرضية وتغيرات في المناخ والمجال المغناطيس للأرض والشمس ثم يعود بالابتعاد وقد يقضي ذلك على الحياة كليا او جزئيا. اذن نبيرو هو كوكب (طارق) أي الذي يحل ليلا بعد سفر طويل فيطرق الباب فجأة وهذا هو معنى طارق باللغة العربية الذي يطرق أي يظهر فجأة. ويقال نزلت الطارقة أي حلت المصيبة. قال تعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ). والثاقب هو المتوهج وغالبا ما تشير الى الذكاء وقد يكون ذلك للذكاء لذي حصل عليه شعب نبيرو.

والذي يثير الاستغراب والتعجب هو كيف عرف السومريون ان الذهب يمكن ان يصلح طبقة الأوزون وهو علم فقط تم اثباته في السنوات الأخيرة حيث ان الذهب يحتوي على (جزيئات النانو الذهبية) التي لو تم دمجها مع الغلاف الاوزوني الأرضي او أي كوكب اخر يقوم بتشكيل درع واقي من الاشعة الكونية. وهذا هو السبب الذي يجعل (ناسا) باستخدام رقائق الذهب وطلاء الذهب في صناعة المحطات والسفن الفضائية. وكان أساس الأسطورة السومرية هو ان الانانوكي قد جآؤوا من كوكب نبيرو بحثا عن الذهب الذي يحتاجونه لاصلاح طبقة الأوزون الجوية عندهم والتي اخذت تتشقق.

بالنسبة لكوكب نبيرو فقد اصبح اقرب الى الواقع حديثا حيث انه رغم اننا لانراه حاليا ولكن الدراسات الفلكية اكدت وجوده. فقد وجد العلماء في الفلك انه على الأقل هناك كوكبان من المجموعة الشمسية يدوران حول الشمس بشكل متمايل Wobbly Orbit ولابد ان يكون السبب هو وجود جسم ضخم (كوكب غير مرئي وضخم) لم يكتشف بعد يسلط جاذبية تجعل تلك الحركة المتمايلة. وفي عام ٢٠١٧ نشرت ناسا بحث عن ذلك اسمته (الأرض العملاقة تعود الى البيت من اجل العشاء) The Super Earth that come home for dinner ؟ الا يعني ذلك الطارق وهو نبيرو؟ وقد وجد كذلك وصف لنبيرو في نسخة من الكتاب المقدس الذي وجد في اسكتلندا The Kolbrin Bible يقول : على ان الأرض كانت قبل هذا الانسان يسكنها ناس اخرون وتم تدميرهم وتدمير حضارتهم ربما قبل مئات الملايين من السنين ثم يقول: The Earth vomited forth great gusts of foul breath from awful mouths opening up in the midst of the land. The evil breath bit at the throat before it drove men mad and killed them اذ يبدو ان براكين هائلة ابادت الحياة والحضارة حينها. ثم يقول: Then … God caused a sign to appear in the Heavens, so that men should know the Earth would be afflicted, and the sign was a STRANGE STAR. هذه النجمة الغريبة هي العلامة وهي المدمرة حيث يقول:

THE STAR grew and waxed to a great brightness and was awesome to behold. IT PUT FORTH HORNS and sang, being unlike any other ever seen … أي ان هذا النجم اصبح ثاقبا في لمعانه (الثاقب) ويشكل وجوده خطرا على الأرض وان البشر سوف ينسونه حتى يعود اليهم مرة اخرى مثل الزائر البعيد أي يطرق (طارقا) بزيارته المخيفة حيث يقول: Men forget the days of the Destroyer. Only the wise know where it went and that it will return in its appointed hour. ليس من الضروري ان يكون هذا حول نبيرو ولكن ينطبق عليه.

وأخيرا ولكي تكتمل الصورة تصف الأسطورة السومرية حال الأرض بعد اقتراب نبيرو وحدوث الكوارث حيث تقول: كان هناك ظلام دامس بحيث لا يعرف انهار هو ام ليل وقد اصبح القمر لا يرى ليلا لان الدخان والظلام قد ابتلعه. وقبل أيام من الطوفان الذي ابتلع الأرض كلها كانت الأرض ترعد وتزمجر كأنها في الم شديد وكانت نبيرو يمكن مشاهدتها في السماء.

في جميع الأحوال لا تخلو اسطورة الانوناكي ونبيرو من حقائق علمية ولكن حتى لو انها كانت محض اسطورة فهذا يدل على خصب تفكير وذكاء السومريين وابداعهم الذي سبق غيرهم الى حد هذه الأجيال الحالية بتقديم اسطورة من الخيال العلمي والهندسة الوراثية والسفر عبر الزمن (الاسقاط النجمي) وغيرها الكثير. ولو انهم فعلا قد خلدوا لنا علما عن نبيرو واخطاره وعودة سكانه بعد حين للأرض فيجب عدم اهمال هذه الأسطورة ودراستها جيدا للاستفادة لما سيحدث لاحقا. قال تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here